أخبار محلية

أبرز ما تناولته الصحف الصادرة اليوم الثلاثاء ٢١ / ١١ / ٢٠٢٣

 

كتبت النهار

 

في الأوضاع المتداخلة والمتشابكة ولا سيما في خضم حربٍ شرسة يخوضها الفلسطينيون ضد إسرائيل في غزة ولكن بقيادة “حماس” وفي الضفة الغربية بمبادرة شخصية وفصائلية في آن من فلسطينييها وبإشراف مباشر على حرب إسرائيل للولايات المتحدة لا يستطيع أحد أو جهة الجزم بأن هذه الحرب ستبقى محصورةً داخل فلسطين أو بأنها ستتجاوزها الى لبنان الذي يقود منه “حزب الله” حرباً محدودة بالصواريخ والمسيّرات وغيرها على جيش إسرائيل هدفها تخفيف الضغط عن “حماس” حليفته في غزة. فمجريات القتال الميداني هي التي تتحكم بالتطورات الحربية تصعيداً أو تخفيفاً ومعها بل قبلها موقف الولايات المتحدة الرافض في المطلق أو حتى الآن على الأقل تحويل إسرائيل “حربها” على لبنان أو مناوشاتها الحربية مع “حزب الله” فيه حرباً شاملة. علماً أن هذا الرفض يشمل أيضاً إيران التي يحاول رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو إستدراجها الى حربٍ تكون أميركا حليفته فيها فيُنهي ما يعتبره الخطر الأول على بلاده وتوسّعها السياسي في المحيط العربي وربما لاحقاً في المحيط الإسلامي كله.

ما هو موقف “حزب الله” من تطوّر قتاله “التخفيفي” عن “حماس” مع إسرائيل إنطلاقاً من المناطق المجاورة لها حدودياً أو بالأحرى من تطويره ويعني ذلك تصعيدي؟ يجيب متابعون لبنانيون ومن قرب “حزب الله” وحركته داخلاً وخارجاً بالقول: “ما في حرب بالمعنى الواسع بل الشامل للكلمة. يعني ذلك أن لبنان لن يُستدرج الى حربٍ واسعة أو ربما شاملة مع إسرائيل.

علماً أنها هي قد تفعل ذلك أو تحاول فعله. لكن “الحزب” يريد حتى الآن على الأقل “حرب استنزاف” لا تستدرج إسرائيل الى شنّ حربٍ واسعة وشاملة على لبنان أو لا تدفعها الى ذلك.

والإستنزاف هذا يجمّد ثلث الجيش الإسرائيلي في شمال بلاده لحماية المدن والمستوطنات في هذه المنطقة، ولمنع “حزب الله” من التفكير في الإنتقال من “القتال التخفيفي” الى الحرب الواسعة أو إذا فرضت عليه إسرائيل ذلك. و”التجميد” المذكور يُخفّف بعض الشيء عن “كتائب القسام” الذراع العسكرية لـ”حماس” في غزة بل عن أهلها كلهم. علماً أن ما شاهده العالم من على شاشات التلفزة وسائر وسائل الإعلام الأكثر حداثة وتطوراً منها يشير الى أن “الإستنزاف اللبناني” لم يحقّق غرضه ربما لشعور قادة إسرائيل وفي مقدمهم نتنياهو أنهم وجيشهم وبلادهم محميون بالأسطول الأميركي البحري والجوي الذي سارع الى نجدتها بعد عملية “طوفان الأقصى”. الدليل الأبرز على ذلك سقوط نحو إثني عشر أو ثلاثة عشر ألف قتيل غالبيتهم الساحقة من المدنيين الفلسطينيين وتدمير ثلث قطاع غزة وربما نصفه والإستعداد لتدمير ما تبقّى منه. طبعاً يعرف “حزب الله” ذلك لكنه يعرف بحساباته الدقيقة أن لتدخلّه “الإستنزافي” فوائده”.

هل قيادات “حزب الله” كلها والهيئات الداخلية فيه مكتفية بـ”حزب الإستنزاف” التي يخوضها مقاتلوه مع حلفاء فلسطينيين لهم من على أرض لبنان ومن بعض لبنانيين؟ يجيب المتابعون اللبنانيون من قرب أنفسهم لحركة “حزب الله” داخلاً وخارجاً وإنطلاقاً من معلوماتهم: “طبعاً هناك شخصيات معيّنة داخل “الحزب” حضّت وتحضّ على شن حرب مفتوحة على إسرائيل، ولكن من منطلقين مختلفين. الأول هو الحرص على سمعة “الحزب” وعلى شعبيته اللبنانية والعربية والإسلامية ولكن من دون الأخذ في الإعتبار العوامل والأسباب التي جعلت قيادته ومعظم مؤسساته وكادراتها تقرّر إعتماد “الإستنزاف” والإبتعاد عن الحرب الشاملة. بعض هذه الأسباب تحوّل الرد العسكري البالغ القسوى والشراسة على “كتائب القسام” في قطاع غزة حرباً إقليمية بين إسرائيل من جهة والعرب والمسلمين من جهة أخرى رغم التفاوت في عمق مواقف هؤلاء ومدى الإستعداد لترجمة الإلتزام بنصرة فلسطين بالوسائل العسكرية. علماً أن موقفاً كهذا يبقى أفضل من اللاموقف، ولا سيما في ظل إنضمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية إليه المنخرطة أساساً وعلى نحو غير مباشر في مواجهة إسرائيل عسكرياً في غزة وفي لبنان وعلى نحو مباشر في مواجهتها سياسياً من خلال الإجتماع المشترك الذي عقدته القمة العربية ومؤتمر التعاون الإسلامي في السعودية قبل مدة قصيرة. هذا فضلاً عن تعاطيها المباشر وغير المباشر سواء من عُمان أو من قطر مع الولايات المتحدة لوقف الحرب – المجزرة الإسرائيلية والإستعداد الجدي للعمل من جديد على إعادة بعض الحق للفلسطينيين من خلال حل الدولتين رغم صعوبة إنجازه حالياً. أما الموقف الثاني فكان مشابهاً لموقف قياديين آخرين وأكثر عمقاً وتعمّقاً في الإيديولوجيا الإسلامية لـ”الحزب” وحرصاً على خوض الحرب المقدّسة الى الآخر، لأن العقيدة وخصوصاً إذا كانت إسلامية لا تحتمل أنصاف الحلول أو الإشتراك في تسويات، فضلاً عن أن النصر هو في النهاية من عند الله عزّ وجلّ. لكن قيادة “الحزب” وبموافقة غالبية هيئاته قرّرت “حرب الإستنزاف” المُشار إليها أعلاه وبدأتها وهي تطوّرها باستمرار. ولا شيء يمنع في النهاية تحوّلها حرباً شاملة إذا قرّر نتنياهو ذلك. علماً أن قراراً كهذا ليس له وحده داخل بلاده وحتى خارجها. فالولايات المتحدة لا تريد حرباً مع لبنان رغم سلبية موقفها من “حزب الله” واستطراداً إيران الإسلامية على الأقل حتى الآن. وعلماً أيضاً أن “الحزب” يعرف أن حرباً كهذه ستدمّر لبنان وإن دمّرت معه إسرائيل”.

ماذا عن الفلسطينيين وإيران في رأي المتابعين اللبنانيين من قرب أنفسهم حركة “حزب الله” داخلاً وخارجاً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى