أبرز الأخبار

ورقة الشروط الخليجية: إنذار أخير قبل العاصفة المرعبة!

كتبت ماريان طوق في “السياسة”:

خرقت زيارة وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح الجمود في علاقات لبنان ودول الخليج.

وبعد فترة من الانقطاع، وصل مسؤول خليجي إلى بيروت التي تغيّرت ملامحها ولم تعد “بيروت الحرّة والمستقلة ولؤلؤة الشرق” التي أحبّها العرب ودعمها الخليج في أحلك أيامها.

وصل الوزير الكويتي إلى بيروت وفي جعبته حبل الخلاص الأخير للبنان، عبر ورقة قد تُعيده إلى الحضن العربي، إلى حيث يجب أن يكون.

هذه الورقة ليست مبادرة كويتية كما سوّقت لها بعض الوسائل الإعلامية، بل مجموعة شروط وُضعت بإجماع خليجي والكويت كانت موكلة من دول الخليج لإيصالها إلى لبنان، بحسب ما لفت الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم ريحان.

ريحان الذي اشار إلى أنّ هذه الورقة تحمل مطالب خليجية في حال كان لبنان يريد أن يعود إلى علاقاته الطبيعية مع دول مجلس التعاون الخليجي وتحديدًا السعودية، الإمارات والبحرين، أكّد في حديثه لـ “السياسة” أنّ لبنان الرسمي أبلغ الجانب الكويتي إلتزامه بالقرارات الدولية ورفضه التعدي على أمن الدول الخليجية، لكن الخليج ملّ من الكلام.

لبنان عاجز

الردّ على هذه الورقة سيحمله وزير الخارجية عبدالله بو حبيب إلى الكويت في الـ 29 من الشهر الجاري. ووسط التكهنات التي بدأت تحاول رسم شكل الرد، رأى ريحان أنّ الجانب اللبناني عاجز عن تقديم إلتزامات بتطبيق المطالب الخليجية خاصة في ما يتعلّق بإنسحاب حزب الله من اليمن وتطبيق القرارات الدولية وعدم جعل لبنان منصة لشتم الخليج.

وفي هذا السياق، لفت ريحان إلى أنّ أحد المسؤولين الرفيعي المستوى قال للوزير الكويتي خلال لقائهما “أريد أن أراجع حزب الله في مسألة التعرض لدول الخليج لفظيًا” وهذا الجواب ليس على قدر الآمال.

خطت الدول الخليجية بهذه الورقة خطوة إلى الأمام في طريق إصلاح العلاقات مع لبنان، إلّا أنّها بمثابة الإنذار الأخير بحسب ريحان الذي أشار إلى أنّه وفي حال الرفض سنشهد إجراءات تصاعدية، وأكثر قساوة من تلك التي اتُّخذت خلال أزمة وزير الإعلام السابق جورج قرداحي.

وقد قسّم ريحان هذه الإجراءات على مرحلتين، الأولى ستُتّخذ على مستوى مجلس التعاون الخليجي والثانية هي “الأقسى” ستكون عبر إجراءات تُّتخذ على صعيد جامعة الدول العربية. وهنا طرح السؤال الأخطر “هل يكون مقعد لبنان في الجامعة في مهب الريح؟”. لافتًا إلى أنّ لبنان عضو مؤسس في جامعة الدول العربية.

مسلل العذاب الطويل الذي يعيشه لبنان لن ينتهي مع هذه الإجراءات بحيث ستُسجّل تداعيات على الداخل اللبناني إقتصاديًا، على سعر صرف الدولار، على بعض الودائع الخليجية الموجودة في لبنان، وعلى بعض الإستثمارات القليلة المتبقية وعلى اللّبنانيين الذين يريدون الذهاب إلى الخليج. وفي هذا الإطار، أكّد أنّ لا خطر على اللّبنانيين الموجودين أساسًا في الخليج، فهم “خارج هذه الحسابات”.

القرار اليوم بيدّ لبنان الرسمي ورئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي المطلوب منهم بحسب ريحان اتخاذ اجراءات جدّية. فالدول الخليجية لا تطلب المستحيل بل تطبيق الدستور والقوانين اللبنانية والقرارات الدولية. وسأل “لماذا ستتعاطى دول الخليج معنا، إذا كانت الدويلة مسيطرة على الدولة؟”، لافتًا إلى أنّ هذا السؤال يُطرح من وجهة نظر الخليجيين.

الخليج: طفح الكيل!

بعث هذه الورقة مع الوزير الكويتي لم يأت من فراغ، فريحان شدّد على أنّ الكويت هي من أكثر الدول التي ساعدت في إنماء لبنان بعد الحرب الأهلية وفترة ما بعد الطائف وحروب الـ 1993 و1996 و2006 وما بعدها. فلطالما لعبت دورًا في إعمار البلد وفي الوساطة بين الأفرقاء في الداخل أو مع دول الخليج. إلا أنّ الكويت اليوم هي طرف بحسب ريحان، تتبنى ما تتبناه دول الخليج العربي وهذا يدلّ من وجهة نظره على أنّ الكيل قد طفح عند كلّ هذه الدول وليس فقط السعودية.

ويربط محللون هذه الورقة بقرار رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الأخير والذي هزّ الشارع السنّي خصوصًا واللبناني عمومًا. إلا أن ريحان أكد أنه وبالرغم من التزامن الوقتي بين القرارين الا انهما لا يرتبطان إطلاقًا فقرار الحريري مُتّخذ منذ 5 أشهر.

وختم ريحان مؤكّدًا أنّ لبنان ذاهب نحو نفق طويل وشتاء قاس مع الإشارة إلى أنّ النهاية وتوقيتها مجهولان. لافتًا إلى أنّ مع غياب القرارات المسؤولة سندخل إلى مرحلة حساسة و”رح نشوف يلي ما شايفينه” وستكون هذه المرحلة بكلّ أزماتها بمثابة نعيم مقارنة بما ينتظرنا في الفترة المقبلة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى