أبرز الأخبار

* شخصيتان لبنانية وإيرانية، ساهمتها في تأسيس “جمعية القرض الحسن”، فمن هما؟

أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية في 20 أكتوبر الجاري على مجموعة من مقار “جمعية مؤسسة القرض الحسن” في ضاحية بيروت الجنوبية وعدد من المناطق اللبنانية، ما أدى إلى تدمير أكثر من 15 فرعاً للجمعية التابعة لـ”حزب الله”، والتي تعتبر إحدى الأذرع المالية المهمة التي تتولى توفير “قروض صغيرة ميسرة دون فوائد”، وتحديداً للجمهور المؤيد لـ”حزب الله”، حيث إن 20% فقط من المساهمين والمستفيدين من “القرض الحسن” هم من خارج الطائفة الشيعية، فيما البقية هم من اللبنانيين الشيعة، وفق ما أدلى به لقناة “الميادين” المدير التنفيذي لـ”جمعية القرض الحسن” عادل منصور في إبريل 2023، والذي أشار في ذات الحوار إلى أن “هنالك مساهمين من جنسيات مختلفة من المقيمين في الأراضي اللبنانية، سوريين وفلسطينيين”، وأن “المؤسسة ليس لديها رأس مال خاص لتعطي قروضا منه”، وإنما تؤمن رأس مالها من “الميسورين” عبر “حسابات مساهمة”، قائلاً “نلعب دور الوسيط، نأتي بالأموال من المساهمين ونعطيها للمقترضين”.

قروض وتوسع!

“جمعية مؤسسة القرض الحسن”، كانت قد أعلنت في مايو 2023 عما سمته “أبرز إنجازات الربع الأول”، حيث تم افتتاح فرع جديد في “قانا”، وصرف أكثر من 38 ألف قرض، بما مجموعة أكثر من 91 مليون دولار أميركي.

ذات “الجمعية” أعلنت في منشور لها بمنصة X، بتاريخ 11 أغسطس 2022، أنها قدمت “6000 قرض طاقة شمسية خلال ثلاثة أشهر، بقيمة 24 مليون دولار”، حيث تبلغ قيمة القرض 5000 دولار للأفراد، و35000 للبلديات، تقسط لمدة 60 شهراً.

ورغم الأزمة المالية التي تمر بها الجمهورية اللبنانية، فإن “جمعية مؤسسة القرض الحسن” أعلنت أنها بين العامين 2020 و2021، بلغ عدد قروضها 212000 قرض، بقيمة 553 مليون دولار، ما يعني توفرها على ملاءة مالية، في وقت تعاني فيه المصارف اللبنانية من عدم القدرة على تقديم النقد للمتعاملين.

عقوبات دولية!

“القرض الحسن” التي تعمل داخل لبنان، وضعت على لوائح العقوبات الأميركية منذ العام 2007، حيث جمدت وزارة الخزانة الأميركية أصولها. وفي العام 2011 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على سبعة لبنانيين قالت إنهم على صلة بجماعة “حزب الله” المدعومة من إيران، ومؤسسة “القرض الحسن” المالية التابعة لها.
يدعمون “القرض الحسن”.. تفاصيل عن لبنانيين عاقبتهم أميركا
العرب والعالم

يدعمون “القرض الحسن”.. تفاصيل عن لبنانيين عاقبتهم أميركا

وزارة الخزانة الأميركية قالت في بيان، إنه “في حين أن مؤسسة القرض الحسن تدّعي خدمة الشعب اللبناني إلا أنها عملياً تنقل الأموال بشكل غير مشروع من خلال حسابات وهمية وميسِّرين مما يعرّض المؤسسات المالية اللبنانية لعقوبات محتملة”.

هذه العقوبات دفعت العديد من المؤسسات المالية والمصارف اللبنانية إلى اتخاذ خطوات عملية، خشية المساءلة القانونية، أو فرض عقوبات أميركية عليها، ولذا طلبت من نواب “حزب الله” والشخصيات المرتبطة به، سحب أموالهم، وإغلاق حساباتهم البنكية، وهو ما جعل هؤلاء السياسيين والتجار يتجهون إلى “جمعية مؤسسة القرض الحسن”، بوصفها ملاذاً آمناً لهم.

خارج النظام المصرفي!

“جمعية القرض الحسن” تخضع للقانون اللبناني منذ العام 1987، وتقدم ميزانيتها ولوائح بأسماء أعضائها وهيئتها الإدارية لـ”وزارة الداخلية” اللبنانية، إلا أنها لا تقدم أي بيانات مالية تفصيلية أو أسماء المساهمين، كون ذلك أمراً “لم يطلب منها” بحسب المدير التنفيذي لـ”الجمعية” عادل منصور، فضلاً عن أنها لا تخضع لتنظيمات “مصرف لبنان”، وبالتالي لديها من المرونة في الحركة والتصرف أكثر مما لدى البنوك اللبنانية، وهذه الميزة تحديداً ما أثارت حولها العديد من “الأسئلة” عن مصدر الأموال وطريقة إدارتها، وإذا ما كانت جزءا من شبكة واسعة لـ”غسيل الأموال” وتمويل أنشطة “حزب الله” المختلفة، وهو الأمر الذي أشارت له وزارة الخزانة الأميركية في بيان لها، قائلة إن “مؤسسة القرض الحسن تتنكّر بصفة منظمة غير حكومية بموجب ترخيص ممنوح من وزارة الداخلية، وتقدّم خدمات مصرفية لدعم حزب الله، بينما تتهرب من الترخيص المناسب والإشراف التنظيمي”، مضيفة “من خلال ادخار العملة الصعبة التي يحتاج إليها الاقتصاد اللبناني بشدة، تسمح المؤسسة لحزب الله ببناء قاعدة دعم خاصة به وتقويض استقرار الدولة اللبنانية”.

العام 2021 أصدرت “رئاسة أمن الدولة” في السعودية، بياناً صنفت فيه “جمعية القرض الحسن”، بوصفها “كياناً إرهابياً”، وذلك لـ”ارتباطها بأنشطة داعمة لتنظيم (حزب الله) الإرهابي، حيث تعمل الجمعية على إدارة أموال لتنظيم (حزب الله) الإرهابي، وتمويله، بما في ذلك دعم الأغراض العسكرية”، بحسب ما جاء في نص البيان الذي نشرته “وكالة الأنباء السعودية”.

هذه الخطوات القانونية التي لاحقت أنشطة “القرض الحسن”، دفعت الأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصر الله إلى مهاجمة الولايات المتحدة، في خطاب ألقاه العام 2021، حيث اعتبر أن “الرد على الهجمة الأميركية، ناخذ مصرياتنا ونحطهم بالقرض الحسن”، وهو ما جعل الإيداعات تنمو بشكل كبير بحسب مزاعم المدير التنفيذي لـ”جمعية القرض الحسن” عادل منصور، والذي قال في حوار مع قناة “الميادين” إنه “في السنة اللي حكى فيها سماحة السيد.. كانت الإيداعات تعادل الإيداعات اللي شفناها في عشر سنين”.

إمكانات مالية!

“معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”، وفي تقرير نشره العام 2023، وأعدته حنين غدار وسمر قزي، كشف عن بعض أسباب النمو في إيرادات “جمعية القرض الحسن”، مبيناً أن “الجمعية” قد استفادت من “مليارات الدولارات التي تدرّها التحويلات وشركات الصرافة وتدفق الأموال العراقية”، حيث “تشهد المؤسسة وكياناتها الفرعية القائمة على النقد ازدهاراً، في ظل انهيار المؤسسات المالية اللبنانية التقليدية”.

في العام 2006 كان هنالك 9 فروع لـ”القرض الحسن” بما فيها المركز الرئيسي، حيث دمرت إسرائيل في “حرب تموز 2006” 6 فروع، إلا أن “حزب الله” عمل على تعويض المودعين، وفق ما تحدث به مدير دائرة الإعلام والتسويق في “جمعية القرض الحسن” علي هزيمة، في فيديو نشر بمنصة X، في 18 أغسطس 2023، مبيناً أنه “تم استهداف مبنى بمنطقة بئر العبد، وكان يتضمن مخزناً تابعاً للجمعية، ومن اللحظات الأولى تم ضرب طوق أمني كبير من أجل حماية الممتلكات.. وبعد انتهاء العدوان الإسرائيلي تمت غربلة الركام لاستخراج كل غرام من الذهب، وكان نحو 5 آلاف شخص لديهم أمانات في هذا المخزن”، مضيفاً “وضعنا الناس أمام خيارين: إما أن نعوضهم مالاً مقابل قيمة الذهب التي تم إيداعها، أو نعطيهم ذهباً آخر بنفس الكمية”.

عقيدة الضاحية!

الضربات التي وجهتها إسرائيل لـ”القرض الحسن” في أكتوبر 2024 ليست الأولى من نوعها، وبحسب مراقبين فإنها تأتي في سياق ما يعرف بـ”عقيدة الضاحية”، والتي تقوم على “استهداف مختلف المؤسسات التابعة لحزب الله، سواء العسكرية أو المالية أو حتى تلك ذات الطابع الخدماتي”.

بعض المراقبين الذين تحدثت معهم “العربية.نت”، أشاروا إلى أن أحد أهداف هذه الضربات هي “معاقبة الحاضنة الشعبية الداعمة لحزب الله، والسعي لإضعافها مالياً، كي لا تعمل مجدداً على دعم الحزب أو مساندته بعد انتهاء الحرب”، معتبرين أن “إسرائيل تريد خلق فجوة بين حزب الله وأنصاره، والقول لهم إن الحزب تسبب لكم بخسارة مدخراتكم، وأن الأمان الذي وعدكم قد تبخر”.

من جهته، قال مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله، محمد عفيف، إن “مؤسسة القرض الحسن تحسبت للعدوان واتخذت كل احتياطاتها وستفي بالتزاماتها”، بحسب ما أدلى به خلال مؤتمر صحافي عقده في ضاحية بيروت الجنوبية 22 أكتوبر الجاري.

المؤسسون الأوائل!

“جمعية القرض الحسن” يعود تأسيسها إلى العام 1983، وبحسب ما تحدث به الأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصر الله، فإن أهم شخصيتين تقفان خلف تأسيس “القرض الحسن”، هما: حسين الشامي، وعيسى الطباطبائي، فمن هما؟

حسين الشامي، الذي توفي العام 2023، ونعاه حسن نصر الله، هو أحد الكوادر الرئيسية من الرعيل الأول في “حزب الله”، والذي يعتبر بمثابة “الأب الروحي” لـ”جمعية القرض الحسن”، حيث رثته في بيان لها، جاء فيه “تنعى إليكم جمعية مؤسسة القرض الحسن رحيل القائد والمؤسس، رئيس الجمعية، المجاهد الكبير الحاج حسين الشامي”.

“حزب الله” لبنان، وفي بيان نعيه للشامي، وصفه بأنه “كان سباقاً في بناء وتأسيس ‏العمل المؤسساتي والاجتماعي في حزب الله لخدمة الفقراء والمستضعفين، وترأس هيئة دعم ‏المقاومة الإسلامية لِسنوات طويلة، كما ساهم بشكلٍ فعال في تأسيسِ مؤسسة القرض الحسن ‏وسهرَ على عطائها ونموها بكل تفاصيلها، وبقي المشرف والمدير العام لهذه المؤسسة حتى ‏أخذَ المرضُ منه فاضطر للتوقف وبقيت هذه المؤسسة إلى يومنا هذا صرحاً شامخاً بفضل ‏مساته وإخلاصه”.

حسين الشامي كان عضواً في “شورى حزب الله” لعدة سنوات، وكان أول مسؤول لمنطقة بيروت، وتولى وأسس الإدارة المالية في “حزب الله” ووضع “الضوابط والأسس والقواعد المالية”، وفق خطابِ الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله، إضافة لمساهمته في تكوين مؤسسات تابعة للحزب مثل: “جهاد البناء”، “مركز الدراسات الإنمائية”، “هيئة دعم المقاومة”، “جمعية القرض الحسن”.

حسن نصر الله، وفي معرض حديثه عن “مؤسسة جمعية القرض الحسن”، أشار إلى أن المؤسسة “نمت وصمدت خلال كل هذه السنوات، فالفضل للحاج حسين الشامي”.

الشخصية الثانية، عالم دين إيراني، أقام في لبنان منذ ما قبل العام 1979، أي قبل عودة مؤسس “الجمهورية الإسلامية” روح الله الخميني من فرنسا إلى إيران، وهو عيسى الطبطبائي، الذي كان وكيلاً للخميني في لبنان، حيث منحه الخميني هذه الصفة في رسالة جاء فيها “سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج السيد عيسي طباطبائي – دامت إفاضاته – مأذون له من قبلي في استلام الحقوق الشرعية والسهمين المباركين”، موقعة بتاريخ “14 ذي الحجة الحرام 1404”.

الطباطبائي وبعد وفاة الخميني، أصبح وكيلاً لمرشد الثورة الحالي علي خامنئي، وأيضاً “المشرف على مراكز الإمام الخميني الثقافية” في لبنان.

صحيفة “الوفاق” الإيرانية، وفي تقرير نشرته حول مؤتمر “المجاهدون في الغربة” أشارت إلى أن رجل الدين عيسى الطباطبائي، قد “أشرف على عشرات المشاريع والمؤسسات الخيرية في لبنان، وكذلك تأسيس لجنة إمداد الإمام الخميني، أي لجنة الإغاثة”.

ذات التقرير، نقلت فيه الصحيفة عن مدير “مراكز الإمام الخميني الثقافية” في لبنان الشيخ نزار سعيد، قوله إنه “بعد الثورة وتأسيس حزب الله والمقاومة الإسلامية، أصبح حجة الإسلام والمسلمين الطباطبائي أحد الوجوه التي تخدمها كافة المؤسسات الخدمية، بما في ذلك مؤسسة الشهيد ومؤسسة المضحين ولجنة إمداد الإمام الخميني وجهاد البناء حتى قسم العلاج لجبهة المقاومة في لبنان الذي أسسه”.

هاتان الشخصيتان، حسين الشامي وعيسى الطباطبائي، تعتبران أهم من عمل على بناء مؤسسات “حزب الله”، وذلك من أجل تكوين شبكة إمداد لوجستي ومجتمعي واسعة، تكون رديفة لـ”العمل العسكري”.

الأموال والقرصنة!

“جمعية القرض الحسن” التي شارك في تأسيسها الشامي والطباطبائي، ورغم البنية التنظيمية المؤسسية الصارمة لها، إلا أنها كانت عرضة لـ”الاختراق الإلكتروني”، حيث تم استهداف أنظمتها، “في عام 2021 اخترقت مجموعة المقرصنين SpiderZ حسابات مؤسسة القرض الحسن واستولت على بيانات من خوادمها”. و”استنادا إلى أرقام ديسمبر 2019 التي كشف عنها المقرصنون، حصلت مؤسسة القرض الحسن على قرض مرحل بقيمة 450 مليون دولار، وارتفع هذا الرصيد بانتظام بنسبة 13.4% سنويا”، بحسب تقرير نشره “معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”، والذي كشف عن أنه “تم إيداع حوالي 1.5 مليار دولار في حسابات ودائع عملاء مؤسسة القرض الحسن، في عام 2019، وكان نحو 64% من الودائع مضموناً بودائع الذهب المقيمة دون قيمتها الفعلية”.

جريدة “الأخبار” اللبنانية، المقربة من “حزب الله”، نشرت تقريراً في 22 أكتوبر الجاري، أعده فؤاد بزي، حول “جمعية القرض الحسن”، أشار فيه إلى أن المؤسسة منذ بداياتها أعطت “قروضاً لحوالي 4 آلاف شخص شهرياً. ووصلت القيمة الإجمالية لهذه القروض إلى 4 مليارات دولار”، وأنه “لا يتجاوز معدّل قيمة القرض 2500 دولار للقرض الواحد، علماً أن سقف القرض بالدولار هو 6 آلاف”.

وفق المعلومات التي جمعتها “العربية.نت”، فإنه خلال السنوات الأخيرة زادت الإيداعات في “جمعية القرض الحسن”، وتحديداً بعيد العام 2015، وذلك إثر إخراج كميات من الأموال لتجار ونواب وشخصيات داعمة لـ”حزب الله” من البنوك اللبنانية، وإيداعها في “القرض الحسن”، الذي نمت فروعه بشكل ملحوظ، لتتجاوز الثلاثين فرعاً، وصار لديه تطبيق على أجهزة الهواتف النقالة، وبطاقة صراف آلي، ومنتجات مالية متنوعة، من قروض إلى خزائن حفظ للأموال والذهب!

هذا “الاقتصاد الموازي” لـ”حزب الله” وأنصاره، يتعرض اليوم في الحرب الدائرة إلى خسائر كبيرة، خصوصاً في ظل عدد نازحين تجاوز المليون شخص، هو الأكبر في تاريخ لبنان، والأزمة الاقتصادية الحادة التي تشهدها البلاد منذ سنوات، فضلاً عما يعانيه الداعم الأول للحزب، ألا وهي الدولة الإيرانية من مشكلات اقتصادية، والقوانين المالية الصارمة دولياً التي تلاحق تمويل “حزب الله”، وبالتالي، فإن التعافي لن يكون سريعا للنظام المالي لـ”حزب الله”، ولن تكون هنالك سرعة في التعويضات وإعادة الإعمار كما حدث بعد “حرب تموز 2006″، لأن الخسائر المالية والاقتصادية تفوقها اليوم بكثير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com