اخر الاخبار :

د.أحمد سامي شريف / الولايات المتحدة بين الاستقرار وعدمه





منذ العام ٢٠١٥، انقسم الناس في أميركا وخارجها بين مؤيد لترامب ومناهض له. وكل لديه أسبابه في المناصرة والمناهضة.
أنا شخصيا كنت وما زلت من المناهضين. ليس بسبب المفاوضات مع إيران ولا بسبب اتفاقية نافتا ولا الصين ولا كوريا الشمالية ولا ولا ولا...
كنت مناهضا له لأني وجدت فيه شخص نرجسي مصاب بداء جنون العظمة وحب التسلط قبل السلطة. واعتبرت أن وجود شخص بهذه الصفات في مركز الرئاسة سيجلب الويلات على الولايات المتحدة قبل العالم.
ومنذ اليوم الأول من تولي ترامب رئاسة أميركا بدأ يثبت لي مخاوفي بقراراته الرعنة والتباهي أمام الصحافة بإبراز توقيعه على الكاميرات... إنه الرئيس الوحيد الذي حفظ العالم كله شكل توقيعه ذو الذروات والإنخفاضات...ومن أكثر مخاوفي كان أن يرتفع صوت الغوغاء في أميركا من جديد ليعيدها إلى فترة الستينيات من القرن الماضي عندما كانت المزايدات في الاضطهاد العنصري من ميزات المجتمع مثل إشارات "ممنوع دخول الكلاب والملونين". لقد تطور المجتمع الأميركي حتى وصل في التسعينيات إلى قمة الإنفتاح داخليا وخارجيا فأصبح من المحظورات خلقيا وقانونيا استخدام عبارات نابية بحق أي عرق وأي دين. واختبأت الكانتونات الصغيرة في أوكارها ولم تجرؤ على الظهور. فجاءت عملية ١١ سبتمبر لتكون أول حقنة إنعاش لهم ولكن جاء ترامب لإيقاظهم بل تمجيدهم بل ليعيد أمجادهم تحت شعارات مثل "أميركا أولا" و "سنستعيد أميركا".
للأسف تفاخر البعض من الأميركيين-العرب بمناصرة ترامب بل ساندوه في حملته الإنتخابيه مزايدين خلالها في العلن في عدائهم "للإسلام الراديكالي" الذي استخدمه ترامب في حملته الإنتخابية لإثارة الشعبوية في أميركا.



إن مساندة زعيم مجنون يجر المصائب له ولمن ساندوه ولباقي المجتمع. أتمنى أن تخمد النار التي خلفها جنون ترامب منذ تسلمه الحكم. والهجوم الدامي على الكونجرس هو نتيجة سياسات ترامب وخطابه الشعبوي المحرض للكراهية وشيطنة الآخر. هل سينجح بايدن في إعادة الغوغاء الأميركي إلى أوكاره أم هل ستتشكل حركات "ثورية" تدعي الوطنية والدفاع عن أميركا؟ لا زال من المبكر إستنتاج أي شيء إلا أن التصريحات الحالية تدفع لاحتمال حدوث سيناريو استمرار أعمال الشغب. فالتخوف من أعمال عنف خلال الفترة القادمة يرد على لسان رجال الأمن في أميركا.
ولكوني أميركي-عربي فإنني أتمنى أن تكون الأحداث الأخيرة في أميركا بمثابة عظة لمن أخذتهم العزة بالإثم فساندوا ترامب، كما لدي نفس الأمنية للبنان وشعبه حيث الزعماء المجانين الذين خربوا البلاد ووراءهم رعاع أعمتهم الطائفية البغيضة.

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال