اخر الاخبار :

جورج فرام .. اسم يعطيك الشعور بالاطمئنان والازدهار





جورج فرام .. اسم  يعطيك الشعور بالاطمئنان والازدهار . معه تكتشف المشاريع السياسية والاقتصادية المدروسة شعارها نعمل كفريق لخدمة ونجاح المشروع .. هذه العقيدة التي آمن بها الوزير الراحل جورج فرام .. الحديث هنا عن الراحل هو بمثابة استحضار الأسس التي اعتمدها في الوزارات التي استلمها وفي عمله التشريعي نائبا في المجلس النيابي أو في مصانعه التي وصلت إلى العالمية .. حكاية مشوقة يرويها أحد المطلعين المقربين من مسيرة "العم جورج " اللقب الذي قرب المسافات بين رب العمل والموظفين داخل العائلة الكبرى في المشاريع التي أسسها .
لم التق به يوما الا ودفتر صغير في جيبه يسجل عليها الملاحظات .. حوار أعجبه أو عبارة أثارت إعجابه أو فكرة خلاقة وردت أثناء النقاش .. من خلال هذا الدفتر الصغير عرفت سر النجاح الذي يمتلكه :التواضع الذي يتجلى في رجل سياسي لبناني يستمع ويصغي لمحاوره فيما العرف والتقليد أن يكون السياسي عندنا فوق النصائح والاستماع والإنصات .. وكان الحوار الخلافي الدائم معه .. هو يعتبر أن لعمل كفريق يؤمن النجاح للمشروع  يقابله رأيي ان كل عمل يلزمه قائد يعاونه الفريق المتخصص .. طبعا اعتمد العم جورج الى شركاته ومصانعه الناجحة لتعزيز عقيدته بأهمية ونجاعة الفريق في إدارة النجاح لأي مشروع .. هكذا انتقل إلى عالم السياسة مع الفريق الذي اختاره من المؤمنين بخارطة الطريق المستمدة من الإيمان والثقة بأهمية هذا الوطن .. وكان يشدد أثناء مسيرته السياسية بأن السياسة ليست فاسدة بل أن بعض السياسيين فاسدين ..عبارة استعارها العم جورج من دفتره الصغير اثناء طحشته الصناعية عندما حاولت جماعة البيئة الهجوم المتفلت على الصناعة اللبنانية بمقولته الشهيرة : الصناعة ليست عدوة للبيئة بل الصناعي الفاسد (اذا وجد ) هو عدو للبيئة
نجح في النيابة لكنه فشل في ممارسة طقوسها .. رفض الألقاب بيك أو زعيم بل انصرف إلى بناء المجتمع غرسة غرسة .. لكن الطقوس الانتخابية كانت اقوى من النهج العلمي الذي خطه لأبناء منطقته .. وفي هذا الإطار يروي المقرب من الوزير فرام رواية عن شطارة النواب في المهرجانات الانتخابية .. طلبت إحدى البلدات من الوزير فرام المساعدة في بناء النادي الرياضي البلدة .. وافق فرام وعند الانتهاء من اعمال البناء دعي الوزير فرام الى
 افتتاح النادي مع عدد من النواب على أن يقص الشريط في الاحتفال على اعتبار أنه المتبرع الوحيد.. عرف الشيخ رشيد الخازن رحمه الله بوقائع الاحتفال من ملائكته الحاضرة دوما وعرف أن فرام سيكون ضيف الشرف .. سارع في اليوم الذي سبق التاريخ الموعود الى إرسال أكثر من عشر ناقلات محملة بالزفت الى الباحة الخارجية للكنيسة والنادي الملاصق .. امتلأت الساحات كلها بالزفت الطازج  بتكلفة لم تتجاوز ال ٢٠٠٠ دولار .. وفي اليوم الموعود حضر الجميع وفي طليعتهم ضيف الشرف الوزير فرام الذي تمنى على اللجنة المولجة أن لا  تعلن عن اسم الجهة المانحة لبناء النادي رغم تبرعه السخي .. وحده الشيخ رشيد تأخر.. فيما الحضور يتهامسون ويشيدون بالشيخ الذي فلش الإسفلت في الساحات .. وصل الخازن متأخرا قليلا  وسط هتافات الناس التي نسيت النادي والضيوف ونسيت المتبرع الصامت لتهتف بالروح بالدم للشيخ الذي قدم الغالي والنفيس والزفت هدية لأبناء الضيعة
الأسلوب الصامت انتقل مع جورج فرام الى الوزارات التي استلمها .. حاول أن ينقل النموذج الناجح في شركاته الى داخل الإدارة الرسمية إن في وزارة الصناعة او في وزارة الطاقة .. لكن هيهات من إدارة متهالكة أن تسمح لأي كان بالتنظيم اوتسهيل شؤون الناس .. استعان الوزير فرام بطاقمه داخل شركة انديفكو في وزارة الطاقة حيث كان يعتبر  الكهرباء هي الشريان الاول لبلد خارج لتوه من الحرب لكن على طاولة مجلس الوزراء كانت للطبقة السياسية رأيا آخرا اوقفت طموح الرجل ومنعت الكهرباء عن اللبنانيين منذ تلك الواقعة التاريخية التي حصلت معه حتى الآن ..ومعها يشرح بالتفاصيل الرجل المقرب : في جلسة طارئة لمجلس الوزراء برئاسة الياس الهراوي قدم الرئيس رفيق الحريري عرضا من الشركة الإيطالية انسالدو تؤمن بموجبه الكهرباء بكلفة مليار ومئتي مليون دولار .. رفع الوزراء اياديهم معلنين الموافقة على المشروع بطريقة معتادة ببغائيا .. وحده الوزير حورج فرام رفع يده طالبا الكلام .. تحرك الحريري على كرسيه متاففا لكن الهراوي اعطاه الأذن فقال فرام ارجو من المجلس اعطائي أسبوعا لدراسة الملف خصوصا أنني حصلت عالى عرض  من شركةسيمنز الألمانية بكلفة ٧٠٠ مليون دولار .. طبعا هذا الاقتراح وجد قبولا لدى الأكثرية التي تدور حول الرئيس الهراوي علما ان آل بارود وكلاء انسالدو هم من المقربين من الهراوي .. انتهت الجلسة وسط استياء عارم من الحريري المستعجل في تنفيذ المشاريع على قاعدة الربيع اللبناني يسابق السلام في المنطقة ..  الجلسة رفعت لكن تداعياتها استمرت في لقاء جانبي بين الرئيسين الهراوي والحريري .. وفي الغد اتصل الهراوي بفرام يدعوه للقاء في بعبدا .. اتصال جاء نتيجة الجلسة المطولة بين الحريري و الهراوي ..
وفي اليوم الثاني فاجأ الرئيس الهراوي صديقه الوزير فرام قائلا : يا جورج شو بدك بالكهرباء وبوجع الراس .. تعا عمول معي وزير لشؤون القصر وبلا الطاقة ومشاكلها .. هذا الكلام وقع كالصاعقة على رأس الوزير فرام الذي كان على موعد غداء ظهرا في دمشق مع الاستاذ جبران كورية المستشار الإعلامي للرئيس حافظ الأسد .. موعد حدد سابقا لحوار هادئ وغير مباشر بين البطريرك صفير والقيادة السورية.. بقي جواب فرام معلقا لان الامر تجب مناقشته مع البطريرك صفير قبل البت به رفضا أو قبولا ..
غادر الوزير فرام قصر بعبدا متوجها إلى دمشق ..  لكن الهراوي الخبير في المزاج السوري اتصل بدوائر قصر المهاجرين بإبلاغ من يلزم بضرورة المداورة التي اقترحها على الوزير فرام الذي سيصل قريبا الى دمشق .. من ناحيته الوزير فرام حضر اوراقه والنقاط الابرز التي سيطرحها مع جبران كورية حول العلاقة السليمة والواضحة مع بكركي.. لكن كل شيء تغير وتحول الللقاء الى معالجة تداعيات الاقتراح الغريب  والعجيب الذي قدمه الهراوي ومن خلفه رفيق الحريري ..حاول الوزير فرام إعادة اللقاء الى أهدافه الأولى لكن الاستاذ كورية نصح صديقه برفض الاقتراح مع إشارات وايحاءات بأن الرئيس السوري :هيك بدو ..
عاد فرام الى بيروت طالبا  اللقاء مجددا لكن  في المرة المقبلة سنجتمع لبنان لإعادة النقاش حول العلاقات بين بكركي ودمشق .. وفي طريق العودة ظهرت بعض علامات الاستياء على الوزير الذي تساءل كيف يمكن لموضوع خاص جدا بيني وبين الرئيس الهراوي  أن يسبقني الى دمشق .. لا حقا أدرك فرام بأن الهراوي اتم المهمة بإبلاغ من يلزم عبر الهاتف فيما الحريري أكملها بإبلاغ الفريق الدمشقي الفاعل في الحياة السياسية اللبنانية ..
وصل الوزير فرام الى دارته في حارة صخر .. فوجئ بالحشود على الطرقات وفي حديقة منزله .. سأل أحد المرافقين : ماذا يحصل هنا ؟ رد المرافق مطأطىء الرأس:  عم جورج لقد اقالوك .. وفي لحظة تراءت أمامه صور هذا النهار الطويل .. شاهد كيف تدار شؤوننا المصيرية .. واكتشف أن اللبناني يمد يده إلى الداخل السوري ليقطف بالمفرق و السوري في المقابل يمد اياديه الطويلة كلها الى العمق اللبناني ليقطع بالجملة كل شيء.. خاف على الكهرباء وخاف كثيرا على الحوار بين بكركي ودمشق لان ايادي السؤ بين البلدين شغالة للتخريب .. المهم دخل فرام الى منزله وسط الهتافات التي تناديه زعيما .. تطالبه بالعصيان والرفض وتهتف  بكركي لن تهزم .. رد على الجميع بابتسامته المحببة مهدئا من روعم
طالبا منهم الهدؤ .. وفي صالون البيت حضر اشقاؤه وعدد كبير من الأركان والاصدقاء .. الكل ينتظر البيان الرد .. ينتظروه عنفيا هجوميا ردا على الطعنة الغادرة التي تلقاها .. لكن شيئا من ذلك لم يحصل .. بل صدر بيان يشرح فيه الوزير فرام خريطة الطريق السليمة لإصلاح الكهرباء في البلاد .. وفي البيان تحذير بأن الكهرباء لن تؤمن اذا لم يديرها أهل الإختصاص .. وفي زاوية من البيت عقد خلوة صغيرة مع صديقه المقرب الذي احتج ورفض البيان .. ريت الوزير على كتف صديقه قائلا : هل تريدني أن اكون زعيما مسيحيا ام رجل مؤسسات ؟ لبنان بحاجة لمن برأيك ؟طبعا هو يعرف الجواب انتهى النهار الطويل ولم ينتهي ملف الطاقة الذي استهلك أكثر من ١٠٠ مليار .. لو سمعوا نصيحة الرجل التي كانت ببلاش لما دفعنا المليارات حتي الان حيث لا كهرباء ولا امل سوى بعض الكلمات يهذون بها : ما خلونا

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال