اخر الاخبار :

لبنان، التاريخ والحاضر والغد فوق فوهة بركان..






لبنان، التاريخ والحاضر والغد فوق فوهة بركان..

وكأن الوقت ما عاد يَتَّسِع لأي كلام، نظر صديقي العتيق في ساعته/ رفيقته منذ عقود، الشاهدة على أسراره ومعلوماته، وكل تحليل، أصاب فيه او أخطأ، ليعود ويتفرّس في ملامحي المتوجسة ويبدأ السرد بنبرة تُشبه هدوء ما قبل عاصفة يَتَوَقَّع أنها سوف تطيح بالأخضر واليابس:
((في بلد يخسر كل يوم من مصداقية شرعيته، إن كان قي القرارات الدولية، او مظلة استقراره وصمود اقتصاده، بين المجتمع الدولي ومحيطه العربي، او في سيادته التي تتهاوى من دون أي تحفّط، وانتهاكات تُرشَق بالحجارة، تختارها، وتُمليها دفاتر شروط تُقَرّرها ضاحية حزب الله وحدها، ولا شأن في القرار لأي سلطة من أي ضاحية أخرى..
هناك مَن لايزال يُخبرنا يومياً أن البلد في أفضل حال، وأن العهد يُمسك بمفاصل الأزمات، ويجترح المعجزات.
في بلد يفقد كل يوم من أوكسيجينه الطبيعي، وتُراكم دولته المسافات بينها وبين الناس..
تُحاربهم في يومياتهم، في جيوبهم، في قوت عائلاتهم، في أرزاقهم، في تعليم أبنائهم، تخطف لقمة العيش من أفواههم، ويُخطَفون ولا تسأل.
هناك مَن لايزال يُطالعنا ويُرافع في الإنجازات، ويُحاضرنا في قدر أتاح لنا أن نشهد على بصمات عهد يعيد كتابة التاريخ.
في بلد ما عاد نسيجه يحتمل ”الترقيع“، ولا صلة الوصل بين جغرافيته وديموغرافيته، بعد أن مزقت الفلول المتعاقبة ما تبقى من أشلاء، وقضمت الإحتلالات ما تبقى من روابط تتكامل في الشراكة والعيش الواحد..
هناك مَن يتباهى بأن لبنانه الراهن لم يعد يملك القدرة على استكمال مسار خارطة نفس الدستور والصيغة، وما حبكته الأيام بين الوطن والمواطن رغم أنف الحروب والويلات والمآسي.
في بلد لاتزال تُرهقه ذاكرة الموت والخراب والدمار..
هناك مَن لايزال يطل علينا بالتهديد والوعيد والويل والثبور إن أصابت طهران شظية.
وعهد قوي غائب عن السمع والوعي والموقف، يُقاتل في التعيينات، ويحتكر وفود المؤتمرات.
في المقابل، وفي بلد تستقوي مربعاته على اجتماعه..
لا يُمكنك إلا أن تستشعر الخطر الداهم، والماضي العائد بقوة، بانقساماته وطوائفه وأحزابه وقبائله المتناحرة.
وكأنها جمهورية تشهد من دون لا حول ولا قوة على فشلها وسقوطها، وجمهور تفاقمت مرحلة تبدد مبادئه وثوابته وقناعاته حتى بات يستجدي الضمانات والتحالفات والحمايات، أياً يكن الطرف في المقلب الآخر، ورهن أي ظروف او شروط.
وسط تخاذل غير مسبوق، وخضوع ما رأته الأجيال من قبل، وتقاطع جبانة ومصالح، وزعامات غابرة، وعراضات كراسٍ في الصفوف الأمامية)).
سكت برهة، وكأنه يستعيد بعض ذاكرته البعيدة، يستجمعها، ثم أردف قائلاً:
((هذا اللبنان لا يُمكن أن يستمر، لابد أن يقع، بالصفقات لن نتمكن أن نبني دولة، وتسويات لا تحكمها الندية لا يُمكن أن تُعَمّر معها جمهورية، نحن في حال إفلاس على مختلف الصعد، وفي كافة الإتجاهات، رحم الله البلاد والعباد، أشعر أن الخواتيم قريبة، والله أعلم كيف تكون)).
بلسان بسيط، شعبي، اختصر العتيق الجمهورية والجمهور، وقضية وجود، حفرت في أساسات الشرق قضية كيان ووطن احتضن كل الشرق، وتصر سلطته أن تُرَسّم حدود مصيره فوق فوهة بركان.

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال