اخر الاخبار :

بقاء القوات داخل الحكومة الآن ما هو إلا إعطاء نوع من الشرعية...غابي.س.أيوب





بعد أن انتقلت الازمة من أزمة فساد وسرقات، الى أزمة ذات طابع سياسي، مرتبط بشكل أساسي بالخيارات الاستراتيجية للدولة تنعكس بعد ذلك أزمات هي أشد وأدهى من تلك الناتجة عن الفساد، فأزمة الدولار وفقدانه من السوق اللبناني وانعكاس هذا الفقدان على كل الحركة الاقتصادية والمعيشية (بنزين، طحين، صادرات ...)، وتبخر مؤتمر سيدر وأمواله، بحسب الاجواء التي جاء بها الحريري من فرنسا، والحديث عن العقوبات التي قد تصيب مسؤولين رسميين بسبب علاقاتهم مع حزب الله ، وصولا الى ما ورد في صحيفة وول ستريت : " حان الوقت لاعتراف واشنطن بلبنان كدولة حزب الله، والتصرف وفقا لذلك" .
وإن كان البعض الذين ناشدوا القوات اللبنانية، وطالبوا منها الدخول الى الحكومة وتخطي كل محاولات العزل والاحراج من أجل الاخراج، وكل ما مورس عليها أيام التشكيل من ضغوط وعرقلات وتحديد حصص واسماء ووزارات، كل هذا بهدف طرد القوات اللبنانية، والهدف طبعا هو الاستئثار والتفرد بمغانم السلطة والجشع والتكالب ممن لا يرى من الحصص الوزارية الا وسيلة لنهب المال العام وتكديس ثرواته الشخصية وارضاء انتخابي لحاشيته ولمن حوله.
الفكرة حينذاك كانت بضرورة وجود وزراء "نضاف"، وصوت اعتراضي وازن من على طاولة الصفقات، المسماة زورا ب "الحكومة"، مع علمنا وعدم توهمنا، بأن هذا الصوت قد لا يشكل أكثر من حالة إزعاج وفضح لما يدور بالداخل اكثر منها حالة تغييرية منشودة.
أن الازمة اليوم قد انتقلت إلى أزمة من نوع آخر، وأن اصطفاف العهد الى جانب حزب الله وايران بشكل فاضح ومعلن، مما يعني أن بقاء القوات اللبنانية داخل الحكومة الآن لا مؤدى له إلا إعطاء نوع من الشرعية لهذه الخيارات أو على الأقل السكوت عنها، وان أمام أزمة من هذا النوع فلا معنى حينئذ لأي معارضة من الداخل، ويصبح الخروج من الحكومة هو الاعتراض الاجدى، فهل حان وقت خروج القوات من الحكومة، حتى لا تتحول الى مجرد شاهد زور سياسي؟
أنّ التسوية "الرئاسيّة - السياسيّة"بين القوات والتيار حرّاساً " ينعسوا" طالما أنها قائمة ولكنها غير فاعلة ومُنتجة بما يُرضيهم أو يُريحهم، ولو على حسابهم.
كفى جلدا للذات....

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال