اخر الاخبار :

باسيل إلى سوريا من أجل باسيل!





استغرق “اكتشاف” الأزمة المالية والاقتصادية نصف “العهد”. يُخشى أن يُخصص النصف الآخر لإدارة الانهيار. ذاك أن التصعيد الذي يفتعله ثنائي “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” حالياً ينطوي على مؤشّرات قويّة الى “تغيير النظام”. معلوم أن هذا التغيير على أجندة “الحزب” و”التيار”، وكان قانون الانتخاب أحد مداميكه الأساسية للتحكّم بالحكومة والبرلمان، ويجري الآن تدعيمه بالتعرّض للحريّات والتهديد باستهداف المصارف وتالياً بإفلاس البلد، على وقع إغراقه في الأزمات السياسية الهادفة فقط الى إخضاع المعادلة “الميثاقية” لإرادة “الحزب” و”التيار”. ولعل أبرز معالم هذا الإخضاع تكريس قاعدة أن أي وزير منتمٍ الى “الثنائي” مخوّل التصرّف وفقاً لما يُملى عليه، بهدف الإيحاء بأن الحكومة مجرّد ديكور. لكن الهدف الأخطر، كما يتضح، هو إفشال خطّة الإصلاحات الاقتصادية وارتباطها بمشروع “سيدر” للمساعدات الخارجية، فـ “حزب الله” يرى في الاعتماد على الدول المانحة تحدّياً لسلطته كميليشيا حاكمة.


تعمّد “الحزب” هذه المرّة إفهام القاصي والداني أن جبران باسيل ينفّذ أوامر أمينه العام حسن نصرالله، بعد لقائهما الطويل. فالقول بأن الجانبين بحثا في “تنسيق” سياستيهما هو تعمية لواقع أن مَن يخطّط ويدير الخيوط هو “الحزب”. فبعد 24 ساعة كان باسيل يطالب مجلس الجامعة العربية بإعادة سوريا الى عضويتها، وبعد 48 ساعة انتهز باسيل إحياء “ذكرى 13 تشرين” ليعلن أنه ذاهبٌ الى سوريا. هي ذكرى مؤلمة ليس للعونيين فحسب بل للبنانيين كثيرين راهنوا على ساكن قصر بعبدا آنذاك، لكن باسيل لم يتردّد في تزييف معنى الذكرى ومغزاها، ذاهباً الى التهديد بانقلاب داخلي. أي أنه استأنف عملياً ما كان بدأه واضطر الى إيقافه بعد أزمة قبر شمون، وقد يكون نصرالله عبّأه وأفلته ليثير أزمة أكثر خطورة، خصوصاً أن وكلاء ايران يختبرون حالياً حيثما وُجدوا فاعلية السياسة الأميركية وانكفاءاتها.

باسيل ذاهب الى بشار الأسد من أجل باسيل لا من أجل إعادة النازحين السوريين. هي زيارة لتقديم أوراق اعتماده كرئيس مقبل يرشّحه “حزب الله” ويتعهّد ترئيسه ولو أوصل البلد ثانيةً الى حافة الهاوية. أما إضفاء أي بعد سياسي آخر على الزيارة فهذا مجرد ثرثرة فارغة، فلا باسيل عنصر “تأهيل” للأسد، ولا الأسد سيزيد باسيل “مقبوليةً” عند غالبية اللبنانيين. ثمة كذبة يتكرّر ترويجها بين حينٍ وآخر بأن انفتاح لبنان الرسمي على النظام السوري سيخرق جدار النبذ الدولي لهذا النظام، الذي يسخر هو نفسه من هذا الإدعاء. فليس خطاب باسيل في مجلس الجامعة العربية ما كان الأسد يترقّبه بل مواقف مصر والامارات ومدى توصّلها الى إنضاج موافقة سعودية على عودة سوريا الى الجامعة، وما إذا كانت هذه الدول أقنعت الاميركيين والأوروبيين بأن الوقت حان لإعادة تأهيل النظام. أما إعادة النازحين فلا الأسد يريدها ولا “المبادرة الروسية” تقدّمت في شأنها.

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال