اخر الاخبار :

الغضب الكبير يبدأ اليوم... ولبنان وصل إلى القعر





لكلّ سؤال... سؤال! هذه حال لبنان الذي يكاد أن يصبح هو نفسه «علامةَ استفهامٍ» في غمرةِ الـ«لا أجوبة» التي تَحْكُمُ آفاقَ سيْلِ الأزماتِ المتشابكةِ التي تُنْذِرُ بأن «تجْرف» البلاد إلى القعر الذي... لا قعر تحته.

وليس مُسْتَغْرَباً في ملاقاة المشهد «السوريالي» في بيروت، أن تقفَ دوائر ديبلوماسية وأوساط سياسية «ضليعة» في «قواعد اللعب بالنار» المعتادة في لبنان حائرةً أمام «أحجية الحلّ المفقود». فعلى مَشارِفِ دخولِ تكليف حسان دياب تشكيل الحكومة الجديدة شهره الثاني، لم تَظْهر مؤشراتٌ لانكفاء «السلوك النيروني» في إدارة واحدةٍ من أخطر المحطات في تاريخ لبنان الحديث التي تعكسها الأرقام الكارثية المالية - الاقتصادية، فيما قِطارُ التأليف ما زال يبحث عن «جنس السكة» التي سيسلكها: اختصاصية مع وزراء تكنوقراط «ممسوكين» حزبياً، أو تكنو - سياسية.
وإذ كانت «العيْنُ» على الوضع المالي - المصرفي من بوابة معاودة سعر صرف الدولار لدى الصيارفة ملامسة عتبة 2500 ليرة (السعر الرسمي نحو 1515)، ورصْد آفاق طلب حاكم «المركزي» رياض سلامة صلاحيات استثنائية لتوحيد القيود التي تطبّقها المصارف تحت سقف «إدارة السيولة»، إلى جانب بروز ملامح أزمة غاز عبّرتْ عن نفسها «الطوابير» في ظل خشية من انقطاع المادة الحيوية بفعل الصراع بين الشركات المستوردة والوكلاء على تحمل كلفة فارق سعر «الدولار المدعوم»، فإنّ سباقاً مزدوجاً ارتسم على مساريْن متوازييْن:
* الأوّل على الجبهة الحكومية بين محاولات دياب «تدليك» عجلة الاتصالات التي «تفرْملت» في «الويك اند» بعد تفاجؤ الرئيس المكلف بعملية «ارتداد» من أطراف «تكليف اللون الواحد» (فريق الرئيس العماد ميشال عون و«حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري وحلفائهم) على تشكيلة الاختصاصيين غير الحزبيين لمصلحة حكومة سياسية أو تكنو - سياسية، وبين «القفز المتوالي»، ولو من باب التهديد، لأفرقاء وازنين في «التحالف الثلاثي» من «المركب الحكومي» تحت عنوان «لن نشارك».
* والثاني بين مجمل الملف الحكومي وبين «ثورة 17 تشرين» التي «أعادت تنظيم صفوفها» في الطريق إلى «أسبوع الغضب» الذي يفترض أن يبدأ اليوم بوجه التأخير المتمادي في تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين تمهّد لانتخابات نيابية مبكرة، وضدّ الواقع المالي والمعيشي و«إذلال» المواطنين في المصارف، وفلتان الأسعار صعوداً والانقطاع الموجع في التيار الكهربائي وبلوغ الأزمات حدّ تهديد حق اللبنانيين بالاستشفاء في ظلّ الصرخات المتوالية من أصحاب المستشفيات من العجز عن شراء المستلزمات الطبية بالسعر الرسمي للدولار.
وإذا كان تكرار بري أمس أمام وفد من نقابة الصحافة ان «الرئيس المكلف وضع شروطاً لنفسه لم تكن مطلوبة منه مما صعب عليه عملية التشكيل» معلناً «سأؤيده ولكن ليس من الضروري أن أشارك في الحكومة» عَكَسَ صمود رئيس البرلمان على موقفه الداعي إلى حكومة تكنو - سياسية تلائم المرحلة داخلياً وإقليمياً والرافض ضمناً أي تساهل في حصول «التيار الوطني الحر» ورئيسه الوزير جبران باسيل على الثلث المعطل في حكومة الـ18 اختصاصياً (عبر نيْله 7 وزراء مسيحيين مع حصة رئيس الجمهورية)، فإنّ التوقعات بأن يعلن باسيل اليوم، وعلى ما فعل عشية عزوف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري عن المضي في السباق إلى رئاسة الوزراء، عزمه الانتقال إلى المعارضة تشكّل رسالةً في اتجاهيْن:
* الأول في وجه الرئيس المكلف الذي يُبْدي تَصَلُّباً حيال بعض الأسماء المسيحية والحقائب ورفْع التشكيلة إلى 24 وزيراً من «الجديرين والمجرَّبين» وهو التصلّب الذي استدعى رداً حاداً من وزير شؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي على رفْع دياب شعار «رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا»، بالتزامن مع استحضار مناخاتٍ عن «فتاوى» دستورية بإمكان «سحب التكليف» وذلك بعد تسريبات من قريبين من بري عن أن عون وباسيل هما اللذان يقفان وراء أول «انقلاب» على حكومة الاختصاصيين باقتراح العودة إلى حكومة سياسية بعد اغتيال اللواء قاسم سليماني قبل ان يتراجعا عنه.
* والثاني برسْم محاولة الانقضاض على «الثلث المعطل» التي يَتكاتف فيها بري مع رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية الذي طرح معادلة، إما وزيران مسيحيان لنا أو لا نشارك.
واستدعى هذا الواقع الذي يختلط فيه «الحابل بالنابل» أسئلةً متناقضة على طريقة «الكوميديا السوداء» عن حقيقة ما يجري في لبنان، وبينها: إذا كان بري وباسيل وفرنجية سيمتنعون عن المشاركة في الحكومة، فكيف ستتشكل، وإذا تشكلت وفق المحاصصة السياسية كيف ستصمد أمام الشارع وحتى هل سيُقْنِع السياسيّ بـ «قناع» التكنوقراط، المجتمع الدولي، فكيف إذا جنحتْ نحو تكنو سياسية من لون واحد يشكل «حزب الله» رأس حربته؟
وهل يمكن التفكير في أن يقبل أطراف الداخل ومن خارج «وعاء اقليمي - دولي» بحكومة اختصاصيين مستقلّين يتخلى فيها «العهد القوي» و»الحزب الأقوى» (حزب الله) عن ممارسة الأكثرية البرلمانية، وما سيُسقَط على ذلك من تفسيرات ذات صلة بالأبعاد الاقليمية للتوازنات اللبنانية؟
وقد وصلت سلّة الأسئلة التي لا تنتهي، إلى حد طرح علامات استفهام حول إذا كان «الكباشُ» بين دياب وفريق عون وبري هو في إطار توفير عناصر «شدّ العصب» للرئيس المكلف واكتساب مشروعية في بيئته السنية، أم أن هناك فعلاً صراعاً داخل «البيت الواحد» على الأوزان والحصص ومحاولة لدفْع دياب، إلى إما الرضوخ إلى الشروط أو الاعتذار، وأين يقف «حزب الله» المحلي والإقليمي من كل ذلك؟

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال