اخر الاخبار :

ميشال جبور- لم نعد نريد الإشتراك... في العيش المشترك





كم هو مزعج ومحبط العيش في بلدٍ شعبه كشعبين غريبين عن بعضهما،شعب يدفع ضرائبه في مساحةٍ لا تتعدى المسافة بين الأشرفية وجبيل،شعب يحترم القوى الأمنية ويخضع لكل القوانين وللجباية،يهاب القضاء ويضع نفسه تحت سقفه،غير مسموح له أن ينتفض أو يناقش أو يثور إلا ويُتهم بالعمالة والخنوع إما للعدو الصهيوني وإما للسفارات،شعب يُحكم بقضبة حديدية فلا تستطيع وسائله الإعلامية أن تنطق بحرية الإعلام أو تلفظ بإسم المسؤولين عن النهب والفساد وسرقة الخزينة،شعب يدفع فواتيره وفواتير غيره من كهرباء وماء وميكانيك واللائحة تطول،محطاته للمحروقات تفتح للجميع دون تمييز ويُطبّق عليها القانون بحزم وأمن مناطقه منتهك بالسرقات والتعديات من جماعات غريبة وإن أطلق المفرقعات يُحاصر محاصرة الخائن لوطنه ولا يحق له أن يحتفل بذكرى مفقود أو باستشهاد رئيس له دون أن يتعرض للإنتقاد والشتم،شعب دفع الأثمان الغالية والدماء والشهداء ليبني الدولة الحلم فاغتالت يد الغدر حلمه وسلمته لظلمات المشاريع والأجندات الإقليمية.
وفي المقلب الآخر،شعب يعيش في نظام مزرعة لا يحترم أسس الدولة والمعابر غير الشرعية عنده هي طرقاته للتهريب والتهرب،شعب لا يدفع ضرائبه لأن هنالك من يدفعها عنه،يتغنى بسلاحه ترهيباً وإكراهاً فيما نظيره لا يحق له بالإستحواذ على بندقية صيد،شعب يرى نفسه إلهاً في كل كلمة وكل قرار وكل نقطة وفاصلة ويعرقل كل ما بوسعه إن لم تكن التركيبات والتعيينات والقرارات على قياس مزرعته،شعب يجاهر بانتمائه لمحاور مشبوهة تتعالى على سيادة الدولة اللبنانية فتتاجر بكل شيء،شعب لا تخرج من مناطقه سوى عصابات الإعتداء على القوى الأمنية فأمنه ذاتي ولا يخضع لأية سلطة قضائية،قتال في الشوارع واعتداءات في وضح النهار والمجرم عنده ملك وكل ما له وما لغيره له فقط لا غير،يطلق التهديدات والوعيد في كل حدب وصوب،ينضح بتجار المخدرات والكبتاغون ومضاربي الدولار والدواء في السوق السوداء،محطاته مقفلة أمام الجميع فيما تجارة غالونات البنزين تنشط في مناطقه بوقاحة، لا يحق لأحد أن يعّيره بسلاحه غير الشرعي ولا بمخازن أسلحته ولا بسطوه على قرار الحرب والسلم ولا حتى يحق لأحد أن يأتي بإسمه في تفجير مرفأ بيروت وملف النيترات إلا وتزوره القمصان السود لتهديده،شعب يفاخر بتاريخ ٧ أيار الأسود ويتفاخر بزمر الدراجات النارية وبمهاجمته لكل من يثور على الفساد ونهج النهب والسرقة وكأنه الآمر والناهي حتى في ملفات سيادية كترسيم الحدود البحرية.


لكن كفى،فنحن شعب يسكت لأجل السلام ويعض على جرحه لأجل الوطن ودرء الفتنة ويتوق لبناء الدولة العادلة،كفى،واعلموا أننا إن قررنا القتال فلا شيء يوقفنا ويقف بوجهنا إلا مشيئة الله،واحذروا من التنين الذي بداخلنا إن استفاق.

نحن لسنا بمكسر عصا ولا أحد يجرؤ على تهديدنا لا بسلاح ولا في ساحة القتال،لكننا اخترنا الدولة والقانون وهذا الخيار أرقى وأفضل بكثير من قرار الهيمنة على مفاصل الدولة واخترنا احترام الشركاء في الوطن لأنه القرار الصائب لديمومة الوطن ولكننا لسنا بعاجزين عن وضع حد لكل من يهددنا في عقر دارنا،ولكن فاض الكيل من كثرة التعنت وعدم قبول رأي الآخر والتخوين والترهيب فاعذرونا إن قلنا،أننا لم نعد نريد الإشتراك بالعيش المشترك.

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال