اخر الاخبار :

على خط باريس- طهران- وبعض دمشق، حكومة ميقاتي، ولبنان في مهب الريح..





طوني أبو روحانا

في هذا الوطن الذي تقطعت أوصاله، وتقاطعت على أرضه معارك ومصالح وأطماع الكوكب، وتقاسم مرتزقته الإستثمار في الفساد، لينهبوا، ويتفننوا في سرقة ما آل إليهم من أرزاق الناس، وينهشوا في مفاصله وما تبقى من موارد وبعض خيوط الأمل، في هذا الوطن الذي اغتالوا عاصمته وأهلها ودمروا وخرّبوا في شوارعها وبيوتها، هناك مَن لايزال يجرؤ أن يقول أنا زعيم او أنا رئيس، او أنا مَن يُشَكّل حكومة إنقاذ لبنان، أي صنف من أصناف الوقاحة يعتري هؤلاء، أي فجور، وأي انتماء، ولأي شيطان يدينون بالولاء، في هذا الوطن، حيث حزب الله يُرَتّب ويُرَكّب التفاصيل، ويُفَبرِك السيناريوهات، ويُحَدّد مساحات الحريات، والخَيارات، والقرارات، في السياسة، والدبلوماسية، وأمن البلاد، في الحرب والسلم، وكل ما يُخَطّط له يُدركه، في هذا الوطن، حيث ثقافة الإنهيارات غالبة، وثقافة الإغتيالات غالبة، وثقافة الموت تغلب الجميع، أي ثقافة حياة يُمكن أن ترسم للأجيال، وأي حياة يُمكن أن تتشاركها مع منظومة لا تتشارك معك بأي نَفَس، ولا بأي نبض حياة..
في هذا الوطن، حيث الحدود مُشَرَّعَة على المجهول، ومُشَرعَنَة على التهريب المُمَنهَج، وكل مَن تَرَبَّص بالبشر والحجر عداوة وأزمات وحروب واقتتال، وقتل، وفتن، حيث الوصايات والإحتلالات تتعاقب بهمة المنظومات المتعاقبة على السلطة، أكثر منها بطولات مُغتَصِب غادر مفتون بالإجتياح، في هذا الوطن، أي وطن نبني، ونحن، سرقنا العمر سكوتاً على الهدم والخيبات والمغامرات الرعناء، والتفاهمات والصفقات والتسويات، وما تراكم وارتُكِب في حقنا من جرائم، بررناها بالظروف، وقلة الحيلة، وانعدام القدرة على المواجهة، وعدم توفر الإمكانيات، فيما أساسها مجتمعة ((جشع)) يتساوى مع شجاعة مفقودة، وكرامة أجمع الهرم الحاكم بكامل نصابه أنها ولا مرّة كانت ضرورة، في هكذا وطن يا سادة، أي وطن نريد؟
في هذا البلد، حيث لا مُقَوّمات لأقل يوميات الإنسان، وعجقة طوابير استجداء تحت خط الذل وحكومات النهب بالتَسَوّل تتعاقب تحت عناوين الإنسانية، أي حكاية إرهاب يُسَجلها التاريخ في حق الناس، وأي حكاية إرهاب ترتكبها منظومة الفساد بالتنسيق مع الميليشيا الضامنة والسلاح الحاكم وموازين القوى المتفرعة من محاور صناعة الأزمات والإعتداءات، وزرع العنف والفوضى غب الحاجة وفوق المساحة المطلوبة والمطابقة للمشروع الإيراني في المنطقة، في هذا البلد، هؤلاء الذين يمسكون بالسلطة ليسوا سوى حلقة من مجموعة إجرام راعية مجازر بالبراميل في سوريا، وعنابر نيترات في مرفأ بيروت، ومربعات آلات قتل في عواصم العرب، نعم، ربما هم لا يعرفون الى أي مدى تورطوا، إنما الحقيقة أنهم أصبحوا أعضاء في صلب مجموعات الموت التي تعيث في الأرض أنهر دم، بربطات عنق او بثياب مرقطة، جميعهم مجرم، وراء مكتب او وراء متراس، جميعهم قاتل، في سيارة فخمة او في دبابة، جميعهم سفّاح..
في هذا البلد، ((الوطن، المُجَمَّع السياحي، الفندق، المطعم، المستشفى، المدرسة، الجامعة، المصرف))، لم يعد أي مشهد من تلك الصوَر على قيد الحياة، نسفوها من دون تردد، هؤلاء الذين انحدروا بالبلد تحت خط الهاوية بمسافات، أبعد من أي إمكانية عودة، في هذا البلد، او على الأقل ما تبقى منه يقف هؤلاء الهراطقة ويحاضروننا في أصول البناء، وجذب الإستثمارات، وإمكانية عودة الرساميل والودائع، والأهم من كل هذا، ((الثقة))، وفي نفس الذين أحرقوا الأخضر واليابس من دون أن ترف جفونهم ولا يرمش ضمير..
نحن، الناس الذين عانوا كل تلك المآسي لأجيال وعقود، نحن، الناس، وقود معاركهم وحروبهم وفتنهم، ضحايا فوضاهم وصراعاتهم، وما ارتكبوا/ وما حاسبنا، ولانزال لا نحاسب، وهم يقتلون فينا، ويغتالونا، ويعاقبونا بلا هوادة ومن دون رحمة، نحن أيضاً، هؤلاء الذين سكتوا ولايزالوا، والسكوت مطبق ورعاع الكوكب حكّامنا، الى متى؟ وهؤلاء الذين نكلوا فينا يتسيّدون الوطن والشعب من دون أي نزاع ولا منازع، هؤلاء، بلطجية محميات سلاح ميليشيا إيران، ومربعات الإنقلابات ومشاريع الجوع العتيق، والجشع الى التسلّط والظلم والقمع، نظام المحرومين ومنظومة الحرامية، ونحن هؤلاء الناس الذين سقطوا أمام ما مر من أهوال ومحن وكوارث، من دون أي عضد ولا مساعدة ولا دعم، لانزال على سكوت، ننتظر من حكومة أسوأ من سابقاتها أن تنقذنا وتنقذ لبنان، ونمنحها الفرص..
الى أن أتت المحصلة ببساطة ومن دون مواربات، وكانت أولى الجرائم فوق جريمة العصر ((انفجار مرفأ بيروت)) أن يكفوا يد قاضٍ عن مسار التحقيق الصحيح، نعم إنه إجرام فوق الإجرام، وهذه الحكومة ما أتت لتنقذ لبنان، إنما ركّبوها لتنقذ المنظومة التي اغتالته/ ولاتزال، هذه جريمة حرب موصوفة وإن ارتُكِبَت في زمن السلم، نعم، إنه إجرام فوق الإجرام بالتهديد وما يُصَنّفوه في لبنان مقاومة ويُصَنَّف في الحقيقة إرهاب مهما كانت طريقة تنفيذه، وعلى أي لسان يأتي ومن أي موقع وإن ألّهوه وأسبغوا عليه صفات القداسة، لا يُمكن أن نشهد على ما يحصل اليوم في دولة/ في جمهورية، لا بل وإن كنّا في غابة، او أقلّه مزرعة، نحن اليوم، نشهد على حكم عصابات قتل جماعي، تحمي سلطة نهب، والسلطة، تحميها وتُشَرعِن لها ما ترتكب، الكل كان يعلم ماذا يحتوي عنبر الموت، والكل كان ولايزال يخاف حزب الله، عهد وزعامات ومؤسسات..
ثم نعود، ففي هذا الوطن، حيث الجميع معنيين بحكومات الكرتون، من دون أي مؤهلات إنجازات، ولا حلول، إلا بانتفاضة التفاؤل في وزارة الإعلام وأفلام الأبيض والأسوَد ورحابنة القرن الماضي، ورحابة قرون الذين اعتادوا الإحتلالات وتراكمت لديهم مواصفات من أزمنة غابرة، اعتادوها، وتركت بصماتها حيث مرّت وترسخت حفراً في عقول مريضة، وأفكار أهل ذمة أجاد الغاصب فيهم تدجيناً، وأجادوا معه التطبيع، وأجادوا الخضوع، الكل يُولَد حر، هم وُلِدوا أزلاماً.
اما في بعض الخاتمة، فحكومة النجيب وأول ما أنجزت والعدالة المخطوفة..
وقد وصل المشهد الى حد الإخضاع الممنهج، وعود على بدء الى زمن الهبات والمساعدات، والإستثمار في الذمم، وترتيب التوليفة لحظة بلحظة بين التخطيط والتواطؤ والإنقلاب، والتسليم بانعدام أي قدرة في مواجهة حزب الله الذي يُمسِك بالقرار والخَيار والموقف، ولا معارضة فعلية ناجزة تملك إمكانيات ((اللا))، او الرغبة في الرد بواسطتها، إيران ضمن يومياتنا، أوامر عمليات وأدوات ومرتزقة، يُنَفّذون بالحرف غب الطلب، هذه المنظومة ليست سلطة، ولا يُمكنها أن تكون، إنما هي آلة شرعنة لآلة قتل واغتيالات وموت، تعمل بالجملة والمفرّق، وتهدم وطن على رؤوس مواطنيه..
بلغت الوقاحة بهؤلاء أن يقتلوا الناس ويُعَطّلوا والتحقيق والحقيقة، ويُصادروا القضاء، بلغت بهم الوقاحة أن يقتلوا، ويتخذوا صفة الإدعاء على الضحية، ويُنَكّلوا بالأهل والأحباء ويفلتوا وحوشهم على كل معترض ويكموا أفواه المقهورين، ويمشوا في المآتم وكأن شيئاً لم يكن، زعران، عصابات جريمة مُنَظَّمة..
هذه هي منظومة النيترات من دون أي مبالغة ولا اعتداء ولا إهانة، هذا هو الواقع من دون زيادة ولا نقصان، منظومة الحصانات التي لا تحمي المُتَهَم  فقط، ولا تدافع عن المُرتَكِب، إنما تؤَلّه وترفع الى مصاف القدّيسين، وتحذف، نعم تحذف من المشهد كل مَن يجرؤ أن يقول كلمة الحق، أوليس هذا هو السيناريو الراهن مع القاضي بيطار، وتحت أي عناوين وتبريرات وحجج، وأي تسوية مستجدة..
إنها النسخة الأسوأ في ما تعاقب من حكومات منذ بداية العهد القوي وإن ((فَوَّلَت لبنان بنزين ومازوت وفيول، وأعادت الى الناس أموالهم المنهوبة، والدولار الى عصره الذهبي، ولبنان الى قطعة سما))، وبين طهران وباريس، والقليل من دمشق، صفقات/ وضحايا وبيروت، وتركيبة حكومة الإنقاذ، ونجيب ميقاتي.

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال