اخر الاخبار :

بشير،فخامة الرئيس لوطن يفتقد حجمك/ ميشال جبور





من وقت لآخر أمعن النظر في تعابير وجهك وتقاسيمه القاسية في شكلها لكن حنونة في شعاعها،أحاول أن أجدد لحظات لم تغب عني أبداً لكنني أشتاق إلى وقع صوتك وحضورك الذي حُرمنا منه،بشير،يا فخامة الرئيس،يا من أعاد الإعتبار لوطن ال١٠٤٥٢ كلم٢،يا كلمة مبرمة وقرار نافذ وعقيدة لبنانية عميقة ومتجذرة، نفتقدك جميعاً ونحن نحملك في قلوبنا ووجداننا.
نحن اليوم سيدي الرئيس جمهورية مع وقف التنفيذ ووطن مطعون بظهره ينزف منتظراً الموت ببطء، المزرعة التي كنت تخشاها أصبحت أمراً واقعاً والسلاح المتفلت الذي عمدت الى قطع رقبته مع انتخابك رئيساً أصبح سيد الموقف في زمنٍ استبيحت سيادة لبنان بأفظع الأشكال وأشنعها وكل من وقف يوم انتخابك رئيساً مرتعباً من فخامة الوطن تحول لوالي على ولاية على مقاسه يديرها بما يطيب له من قانون.
لم يعد هنالك من يصغي للشعب بل نجح رعاة المزرعة بتحويل معظم الشعب إلى تاجر دولارات وشيكات وغالونات بنزين ودواء محتكر وحتى رغيف الخبز، الجمهورية التي استشهدت من أجلها أصبحت سوق  سوداء عفنة ومظلمة وأصبح الأخ يقتل أخاه من أجل تنكة البنزين فيما السارق والناهب لمقدرات الدولة وخيرات الوطن أميراً بتهريب الاموال وسيداً لمعابر غير شرعية يجني منها الأموال الطائلة على حساب أوجاع اللبنانيين،بشير،نحن متروكون لمصيرنا.
طائرات الهجرة متخمة والدور آتٍ على من هم نيام على الأرصفة ينتظرون جواز السفر، لبنان الحلم لم يعد آمناً،ننام على كذبةٍ لنصحو على أخرى.
لم أكذب عليك يوماً ولكنني سأكذب عليك اليوم وأقول لك ما زال هنالك أمل بعودة لبنان،أنت الذي عودتنا على قول الحقيقة مهما كان ثمنها، نرى أنفسنا بعيدين عن قول الحقيقة وكأننا في حالة انفصام، عدو الداخل أشد بأساً من أي عدو وقد نجح في الإمتداد منتهكاً كل استقلال وكل سيادة وكل قرار سيادي،بحرنا وبرنا تحولا إلى مشاعٍ لرغبة تدميرية أبعدتنا عن كل ما يشبه لبنان الذي أحببت.
كم نفتقدك اليوم ونفتقد الجبهة العريضة التي أسستها مع الرئيس كميل شمعون والأب المؤسس بيار الجميل للدفاع عن وحدة لبنان، وباتت الكونفدرالية التي نادينا بها على مضض خوفاً من زوال لبنان أقرب ملجأ لمعظم الشعب الكادح الذي يدفع الضرائب بشتى أنواعها عن غيره، ضريبة أن ترغب ببناء دولة عصرية وعربية ظاهرة على الخريطة العالمية، للأسف لبنان الذي تحب وبذلت كل حياتك لأجله مهدد بالزوال.
اليوم أناجيك أن تصلي لنا من عليائك فلم يعد ينفع سوى الدعاء للرب كي ينقذنا من مخططات مشبوهة تحاك للبنان في ظل تقاعس مريب لمن نصبّوا أنفسهم مدافعين عن المسيحيين من بعدك، أناجيك أن ترفع يدك من السماء وتشير لنا بطريق الخلاص من هذا البؤس الذي نعيشه، لقد أوصلونا لجهنم ونارها تكوينا كل يوم.
على خطاك لم ولن نستسلم وأصبحنا قلة القلائل لأن المعظم منغمس بلعبة المال والسلطة ونسيوا دماء الشهداء والتضحيات وأصبحت الكراسي أعلى بكثير على تلة من الشهداء والمفقودين ولم يعد هنالك من يهتم لأمرهم.
برحيلك أصبحت الجمهورية مرتعدة من الخوف، بغيابك فقد الوطن ركيزته  ومن دون صوتك من يستنهض الوطن، فخامة الرئيس،لبنان يفتقد حجمه،لبنان يفتقد حجمك يا فخامة الرئيس.

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال