اخر الاخبار :

حكومة الأمر الواقع : راحت السكرة... وإجت الفكرة / المحامي لوسيان عون





انجلت صورة نهاية العهد الحالي بعد تشكيل حكومة اللون الواحد ،بإكمال عقد سنوات العهد الست على صورة ومثال الانهيارات التي قصمت ظهر التيار الذي تنطّح بتولي رئاسة الجمهورية وإجراء إصلاحات جذرية تعيد وجه لبنان سويسرا الشرق. عوض أن يعمد التيار على تعديل مساره المتهالك وينتشل لبنان من قعر الافلاس عبر حكومة حيادية مستقلة من اختصاصيين ،عمل على تعطيل البلاد مرة جديدة لثلاثة عشر شهراً ،وقد اظهرت الوقائع أن سبب التعطيل وهدفه كمن في تأمين الثلث المعطل، وهو بذلك أكمل تورطه من حيث يدري أو لم يدر في تحمل مسؤولية الانهيارات المتتالية حتى آخر ساعة من العهد، ولا يمكن البتة تحميل أي كان مسؤولية فشله الذريع يوماً لأحد نظراً لخياراته وتفرده بإحكام قبضته على السلطة أمس واليوم وغداً طالما أن حكومة ميقاتي الاخيرة في هذا العهد هي من صناعته تضم حلفاءه ومشاركيه في آخر التسويات الهجينة الفاشلة التي أوصلت البلاد إلى هذا الدرك من إفلاس ونقلته إلى جهنم بشهادة رئيسه.
غداً ستعج طاولة مجلس الوزراء بملفات الازمات المالية والاقتصادية والمعيشية المدمرة وبالقنابل الموقوتة باقرار الرئيس ميقاتي والوزراء الجدد انفسهم ،من ملف المحروقات الى الدواء الى التضخم الى الافلاس والفساد ليس آخره الذي بلغ حد التسبب  بشل حركة المرفأ والمطار وهما أهم مرافىء الدولة بعد شل دوائرها الحكومية ومحاكمها ووزاراتها ،ناهيك عن ملف المدارس والمعاهد التربوية الى ملف التهريب والاستشفاء والبطاقة التمويلية وسواها من المعضلات ، اليوم السكرة والتسلم والتسليم، وغداً ألفَكرة حين يواجه الوزراء المحتفلون شعباً بات ثلاثة أرباعه يئن من الفقر المدقع باقرار وزير الشؤون الاجتماعية السابق مشرفية، ويعجز عن تأمين صفيحة بنزين أو دواء أو ادخال أولاده مدرسة أو تأمين وظيفة، عندها لن يجد إلا الشارع منفذاً لتنفيس غضبه وانفعاله.
راحت السكرة وإجت الفكرة حتى عند أهل السلطة المبتهجين بانتصارات وهمية فلم يتعلموا بأن الحكم ليس جاهاً فحسب ،بل مسؤولية تجاه شعب ،إما يجد فيهم ما يرضيه ويبلسم جراحه وإما غضباً ويأساً وتوتراً ينعكس ثورة، وكم شهدنا خلال السنتين الماضيتين من نتائج هذا الغضب العارم، وقد بلغنا حد انحلال الدولة ومؤسساتها وأجهزتها وجيشها وإفلاسها، ولن تتمكن شقيقة حكومة الرئيس  دياب بأشهر قليلة من محو جرائم ومآثر طبقة فاسدة لم تكن سوى هي من استولدتها لتحصين " إنجازاتها" و " ومكاسبها".
غداً سوف يجلس حول طاولة مجلس الوزراء الأضداد في السياسة والخصوم منذ زمن : فريق بري وفرنجية وباسيل وستستعر من هناك معركة رئاسة الجمهورية وتسجيل النقاط، تبدأ من تعيين الحاجب ولا تنتهي المماحكات بالصفقات والسمسرات، لن يكون تشكيل الحكومة أول الغيث، ولن يقتصر الأمر على  الاستحقاقات المعيشية والمالية بل النيابية والبلدية والرئاسية، تضاف إليها الصراعات الطائفية والمذهبية والحزبية والمناطقية،
من لم يأخذ العبر من الماضي لن يقرأ المستقبل،
إنها التركيبة الفسيفساء العجيبة صانعة الحروب والمواجهات المرتبطة بالاجندات الاقليمية والدولية ،لطالما هذه الاخيرة تصنع التركيبات والانظمة ساعة تشاء وتفككها ساعة تشاء.
أشهر حافلة بالاحداث والتطورات ستواجهها حكومة مكبلة بكل هذه الإعتبارات ،
مهلاً أيها المحتفلون ،
غداً ستكون السكرة خلفكم، والفَكرة أمامك.... بل المفاجآت، أولها الانفجار الإجتماعي الوشيك... أيلول طرفه بالأزمات مبلول

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال