اخر الاخبار :

التسوية بالإخضاع، هزيمة حرب بتداعيات أشد خطورة





طوني أبو روحانا –22اب 2016

الثابت والمعروف والوقح حالياً، وكما كان دائماً وإن بوتيرة أهذب وأخف، أن حزب الله لن يوفر جهداً حتى يُطبق على مفاصل الدولة دون أن يترك لأي شريك او حليف او خصم، أي مجال للخروج من السرب او الرفض او المواجهة، المشهد واضح جداً، لا يحتمل أي تأويل او علامات استفهام، والسيناريو ما عاد خافياً على أحد، فكل السبل مفتوحة، والسعي دؤوب، وفي اعتباراته أنه لن يتوقف قبل أن يكون له ما يُريد.. الحزب مأزوم الى درجة أنه لن يردعه أي رادع مهما كان حجمه، وأياً يكن ما يترتب على ما بعد بعد السلم الأهلي.

القرار في طهران، وفي دول تتقاطع مصالحها مع حريق المنطقة وما قد ينتج عنه، وفي الضاحية هناك مَن يُبدع في التنفيذ، الى هنا، ما من شيء مُستغرب لدى اللبنانيين، المسار طبيعي، الجميع يعلم، وفي كلام حزب الله الذي يُكَرّره أمينه العام عند كل مناسبة، للضرورة ام لعدمها، “اللي استحوا ماتوا”، والحقيقة، أن مشكلة هذا الشعب الآخر في هذا الوطن، ما عادت في كلام نصرالله ولا في تجاوزات وارتكابات حزبه، إنما في فريق استسهل التسليم بالأمر الواقع، وربط مصيره، ومصير البلد، وكل الذين يدورون في فلكه، بين الخضوع وردود الفعل، والنأي بالنفس عن أي مبادرة.. والتبرير دائماً، أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن القوى التي تواجه ميليشيا مُسَلَّحة في السياسة، ربما تتنازل في بعض تسوياتها، حرصاً على أمن واستقرار البلد، وخوفاً من الانزلاق إلى حرب أهلية.

وكأن تلك الميليشيا المُدججة بالسلاح، والتي تتلقى أوامر مهامها مباشرة من قيادتها في طهران، سوف تتردد، او تتأخر، او تحتاج أي مراجعة لتُعلن الحرب في الداخل لحظة يكون القرار، وتكون اللحظة مصيرية، حيث لا الإنتصار عادي، ولا في الهزيمة رحمة.. باختصار، إن كان القرار قرار حرب وضرورة، فلن يمنعه أي حرص، ولن توقفه أي تسوية سوى بالإخضاع، وكأنها هزيمة حرب، وربما بتداعيات أشد خطورة.

الجميع يخشى الإصطدام مع حزب الله، ونقطة على السطر..

بداية من رأس السلطة الحالية وجميع مَن حوله، وصولاً الى كل مَن يدّعي في القدرة والشأن، حكايات تمثيل وطائفة وشارع وسيناريوهات تاريخ، مروراً ببعض المنابر المتسللة، وكلمات على نار مؤقتة من هنا وهناك، وأولئك الذين ينتظرون المتغيّرات وحال المنطقة، بين تقارب في مكان ما، وانفلات في آخر، وربط نزاع، وصمود يشمل بعطفه ما يُمكن أن تؤول إليه الأيام القادمة، التريّث سيّد المواقف، الحال من بعضه في المقلب الآخر، والكل يُراقص الخطر على حافة الهاوية.

لبنان سوف يتصدر ميزان المدفوعات الباهظة اذا ما استُدرِجَت نيران المنطقة الى داخله، والمسؤولية الكبرى تقع دون أدنى شك على الفريق الذي يتحكّم بسلاحه بمفاصل الدولة والحكم، إنما وفي المقابل، هناك أيضاً مسؤوليات جسام يتحملها الفريق الآخر، الذي ينقسم على نفسه في اللحظات الحاسمة، ويتخبط بين الإنصياع والإستسلام، ويُقَدّم التنازلات دون حساب عند كل تسوية، وكأنه يعيش أزمة مسار إنحداري لا إمكانية للخروج منه قبل الإنهيار، وبأقل خسارة ممكنة.

ما يحصل جريمة، وما تسكت عنه قيادات تقول أنها سيادية واستقلالية، جريمة أكبر، المشروع مشروع إطاحة بلبنان الدولة والجمهورية والهوية، وإن كان السلم الأهلي في خطر، فالبلد برمته معرض لأن يكون في خبر كان.

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال