اخر الاخبار :

لبنان يخوض السيناريو الأخير، الإنهيار الشامل..





ونحن على أعتاب أن نعبر خارج خارطة الكوكب، لا بد من سؤال يُطرَح قبل الخروج، ولا بد أن نسأل أنفسنا متى كنّا بحجم وطن ومواطن وهوية، وبحجم كيان وتجربة ورسالة عبرت الشرق من أقصاه الى أقصاه، وكانت ولاتزال مضرب مثل في أصقاع الأرض، وحيث فشل الغرب في تجربته العلمانية عند كل حدث يعصف بأمنه وأمانه واستقراره، واستنفر يُلَوّح بما يختلف في الدين والعرق والرؤية، إن أصاب، او خابت تحليلاته واتهاماته والصورة والمشهد.
ونحو المشهد الأساسي/ المأساوي دُرّ، ها قد أصبحنا في عمق الأزمة الخانقة، في عنق زجاجة المجهول، نستغيث، ولا صوت ولا معين..
انهيار لم يسبق أن عاشه لبنان، لا في الشكل ولا في المضمون، معاناة على كافة الأصعدة، وتجميد في الحركة السياسية وكأن المقصود ألا يبقى بلد ولا ناس ولا مجتمع ولا دولة، حملة انقلابية شاملة/ ساحقة، تخوضها السلطة المتآمرة نفسها على نفسها من دون هوادة، بتكلفة باهظة سوف يدفعها الجميع وبلا استثناءات، وبأمر عمليات مباشر يهدف الى تحويل الجمهورية اللبنانية ساحة أنقاض ممسوحة، وردم الهوية، حيث تبدأ شرعنة إدارة تغييرملامح الخارطة، في الديموغرافيا الإنسانية والدبلوماسية والحضارية، واليوميات والحريات، والحقوق بالمفهوم الصحيح والصادق للتعبير، والتطبيع مع حالة كل يوم أزمة جديدة، كل يوم كارثة تحل على اللبنانيين، وما عادوا يعرفون من أين تنزل بهم الكوارث، فعلياً، ابتسم أنت على كوكب الخراب.
اما في المقلب الآخر للمجرة، فالحسابات على غير أجندة، والأولويات مختلفة، والخواتيم في مصلحة كفّة موازين القوى بالتفاوض، والمحور الراجح، وصفقات النفوذ، ((وطروحات الوصايات، والبوليس الدولي، وجوائز الترضية)) حيث النهايات لا فرق بين بيروت وقندهار، وربما تتفوّق قندهار.
المشهد أكثر من مرعب، والإنزلاق من دون فرامل..
ورغم أن بوابة الحلول لاتزال مفتوحة، إلا أن أصحاب الحل والربط في الداخل لايزالون على كيديتهم ومراسيم أطماعهم، ومواسم الحصاد، ففي النهاية، إن رحلوا، من بعدهم الطوفان.
ولا ينفع أي خارج في طرح أي حلول إن لم تجتمع معه بالموافقة إرادة المنظومة الحاكمة، وكيف لها أن توافق وهي لا خَيار ولا قرار ولا موقف، خاضعة، مستسلمة، مُسَيَّرة كقاتل مأجور يمشي في جنازة غب الأوامر، لا خطّط لها ولا دبّر، أوكلوه بارتكابها.
هؤلاء، رعاع لا ينتمون الى دين ولا طائفة ولا مذهب ولا عرق ولا إنسانية، هؤلاء، شياطين يُبدعون في استثمار جُهنم فوق الأرض وبين البشر، وكيف لا، وهم يرون بأُم العين الجوع يجتاح الناس والفقر والعوز والذل، ولا يرمش لهم جفن، وكيف لا، وهم يرون الأطفال/ مرضى يموتون على أبواب المستشفيات ولا يهتز لهم ضمير، وكيف لا، وهم يرون لبنان يتحول من وطن الى كومة ركام ولا يُحَرّكون أي ساكن، هؤلاء شياطين، وكيف لا وهم يحرقون البلاد والعباد ويُحاضرون في الإنقاذ على المنابر والشاشات بكل أعيُن وقحة.
السؤال ليس الى أين، إنه خط النهاية، إنما السؤال الى متى يستمر هذا التواطؤ بين السكوت والجريمة المنظمة، وعملية اغتيال لبنان؟
الى متى يستمر هذا التواطؤ بين منظومة مجرمة وجمهور أخرس؟

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال