اخر الاخبار :

لوسيان عون / بيان مصرف لبنان... الضربة القاضية !





مصادر موالية تتعمد نشر دعاية عن مفاعيل قرار مصرف لبنان الجديد بقولها : " ان القرار جيد ويحمي حقوق المودعين ويخلق دولارا في السوق، خاصة اذا ترافق مع تشكيل حكومة وإجراءات في السياسة تريح البلد، لأن مصرف لبنان لوحده لا يمكنه أن يعيد الثقة بالاقتصاد في البلد، إذ لا بد من تشكيل حكومة واتخاذ اجراءات اصلاحية.
 كما ان هذا القرار سيريح المودعين الصغار والمتوسطين."
لعنة الله على كل من نهب واختلس وسرق اموال الناس!
أية راحة هي تلك؟
أي سرور وأي غبطة هي تلك عندما تُعلِمون المودع أنكم لن تردّوا  فلوسه الا بالقطارة وعلى مدى خمس سنوات ولن تعيدوا اليه سوى في حدود الثمانمائة دولار شهرياً نصفها معلق على شرط استقرار سعر صرفه على اساس ١٢٠٠٠ ليرة... اللهم اذا ارتفع سعره وتخطى العشرين الف ليرة!!!
أي فرح وأية بهجة تلك عندما تكونوا حرمتموه من فوائد امواله المحقة منذ تاريخ بدء الثورة وحتى يوم القيامة
أي سرور في تبخر جنى العمر أم التعويض أم إرث الاجداد
أي فرح عظيم اختفاء برامج ادخار مارست ادارات المصارف المستحيل لاكتتاب عملائها بها من أجل الادخار الشهري التراكمي في مشروع تعليم اكاديمي أم في مشروع تامين ضمان على الحياة ما لبث ان اختلسه الفساد وأحرقه بنيرانه المشتعلة ، وان سأل ذاك الشاب في مقتبل العمر ممن يستعد لدخول كليته الجامعية والده : " متى بامكاننا يا أبي سحب ما ادخرته لي منذ عشرين عاماً لتعليمي؟" كان البكاء والنحيب والاجابة واحدة موحدة : نهشهم حيتان المال يا ابي، اعضاء مافيا السياسة والنفوذ، هؤلاء " الاقطاب" الشجعان البواسل الذين يرجونهم اليوم لتشكيل حكومة " الوحدة الوطنية"......
في المحصلة : إعتذار من والد لنجله ممن لم يفترض ان يكون أخطأ البتة، بل اعتذار عن أولئك الفاسدين المجرمين؛
خطأ الاب الوحيد أنه آمن بما أشيع عن ذاك الاقتصاد المتين
خطأه انه آمن بنظام أطلقوا زوراً عليه النظام   الليبرالي البرلماني والاقتصاد الحر
خطأه انه آمن بأقصوصة " الليرة المتينة والاقتصاد المتين"
خطأه انه آمن ب " هندسة مالية مغشوشة" تلك العروس الجميلة التي لم يتنبه أحدهم أنها صمّاء وبكماء مصابة بالعقم والسرطان والايدز
خطأه أنه آمن بتصاريح مخادعة للمسؤولين السياسيين والماليين من رأس الهرم من " قبطان السفينة المثقوبة " الى ادناهم مرتبة كانوا يمتهنون الخداع والطمأنة والتخدير والنوم عالحرير فيما كانوا يمررون صفقاتهم وسمسراتهم ويثرون عن غير وجه حق وينخرون المؤسسات ويفلسونها الواحدة تلو الاخرى.
هكذا نظمت المافيا عملية النسف والاجهاز على مؤسسات الدولة ما يفوق هول الانقلاب لان الانقلاب يحرص على استثمار المال العام والاموال الخاصة ويحسن ترشيدها بينما تعمدت عصابة اختلاس وإفلاسه لبنان احتيالياً إلى نهب خزينة الدولة ومقدراتها المالية وأجهزت على الاموال الخاصة في المصارف في خطة جهنمية إحتيالية عبر استدراج المودعين والمغتربين والمستثمرين الى تجميد حساباتهم لديها مع إغرائهم بفوائد مرتفعة وهكذا تعمد مصرف لبنان إغراء المصارف في عروض استثمارها وهكذا دواليك مع تواطؤ مشترك من قبل لوبي جهنمي أطبق على الكتلة النقدية والودائع الى ان استغل خبر نزول بضعة شبان احرقوا اطارات في الشوارع احتجاجاً على الاوضاع المعيشية ،فكان الظرف والتوقيت سانحين للاعلان عن توقف المصارف عن الدفع ، وهي حجة لم تعد تنطلي على احد، وهي أشبه بمن أحرق معمله بعدما افرغه الا من بعض محتوياته رغبة في خداع شركة التأمين لقبض تعويض اراد ان يشكل بالنسبة له فرصة العمر.
وبالعودة الى بيان مصرف لبنان الاخير فالشق الواقع منه في الظل إعلان صريح وحاسم عن الافلاس النهائي والتوقف عن الدفع وانتفاء كل أمل مستقبلي باعادة الودائع، وإن ما سوف تتم إعادته أكثر بقليل من فائدة، وأقل من تعويض مقسط على خمس سنوات عجاف تبدأ على وقع سعر صرف يوازي ١٣٥٠٠ ليرة لبنانية ولا يعرف بعد خمس سنوات كم سيصبح سعر صرف الدولار ربما ٥٠٠٠٠ او ١٠٠٠٠٠ ليرة لبنانية ،حينها يكون تسديد الاربعمائة دولار بالعملة اللبنانية بسعر ١٢٠٠٠ سيساوي ٤٨٠٠٠٠٠ اي ٤٨ دولار اميريكي.....
هكذا ستبقى حسابات المافيا أقوى من حسابات حب الوطن وتشجيع اقتصاده والاستثمار به، على ان الثابت الوحيد أن نادراً بل من الاعجوبة أن نرى يوماً وقبل عشرين عاماً من اليوم لبنانياً أم مستثمراً ام مغترباً سيتشجع على إيداع فلس واحد في مصرف لبناني بعدما تحولت المصارف إلى مثلثات " برمودية" تبتلع المدخرات والودائع.... ليبقى من أثرها ورقة المعلاق تنتقل من جيل الى جيل تجسد حكاية نهب وطن ضحاياه ٢٧٠٠٠٠٠ مودع ومغترب ومستثمر كانو فريسة وطريدة رجال السياسة، بعضهم من صنع أيدي هؤلاء في مراكز الاقتراع للاسف .... فهل من يتعظ؟!!

المحامي لوسيان عون - كاتب ومحلل سياسي

الملفات المضمنة :

لم يتم تضمين اي ملف مع المقال