-->

عيد بأية حال عدت يا عيد.... سيزار معوض

 

سيزار معوض

المرصد اونلاين

كيفما تجولت بشوارع طرابلس وأزقتها، تسمع تكبيرات "لبيك اللهم لبيك... لا شريك لك لبيك"  التي تصدح  في الفيحاء عشية حلول عيد الأضحى المبارك لتمتنزج مع نداءات الباعة. يحلّ الأضحى هذا العام حاملاً رحمته، والأمل بأيام أفضل من السلام والأمان، والناس... غير أن هذا الموسم يشهد تراجعا كبيرا  بحركة الناس الباحثين عن حاجات العيد، ولوازمه التي تتعدى الثياب الجديدة، إلى لوازم عودة الحجّاج الميمونة، وما يرافقها من واجبات وتبعات.
وقائع مقلقة  ترمي بثقلها على المدينة عشية العيد خاصة أننا على أبواب موسم دراسي جديد ، فيما تكاليف مادية كبيرة تثقل كاهل الطرابلسيين، ولاسيما الفقراء منهم، والذين يشكلون الغالبية العظمى من اهالي المناطق الشعبية الغارقة في الفقر المدقع والبطالة الواسعة.  الأسواق الداخلية تتخبط بين نار الازدحام السكانيّ، والحركة الزائدة في الطرق الضيّقة والمبيعات الخجولة، فالمال قليل بين أيدي الناس والجيوب خاوية.
فالعيد، ناهيك كونه مناسبة روحانية هو مناسبة للبيع والشراء، ترى الأهل يرافقون أولادهم لشراء ما تيسر وفق الامكانيات المادية الخجولة..
باب التبانة والعوز
لم تنفض لحينه منطقة باب التبانة غبار الفقر  والحرب عنها، فهي لا تزال تعاني الأمرين بسبب إهمال الدولة للمنطقة التي أضحت منكوبة. هناك الفقر والعوز يضرب أطنابه، فأسواق التبانة خالية من المارة حتى أنك تشعر لوهلة أنك في حي يقطنه الأشباح. البيوت لم تتغير معالمها منذ الاشتباكات الأخيرة مع الحبل حيث تظهر آثار الرصلص عليها التي خرقتها موجهة رسائل الموت لقاطنيها.
شارع سوريا وأنين المواطنين
المشهد في الشارع ليس مغايرا عما هو عليه في التبانة المنكوبة، تراه فيه حركة دون بركة بحسب أبو خالد صاحب إحدى المحال هناك. السوق في تلك النقطة يتصبب عرقا وخوفا من أن تعود الاشتباكات ومسلسل الحروب الدموية رغم المصالحات والمصارحات وطي صفحة الماضي السوداء. لا أجواء للعيد هناك البتة، تجد الناس مقطبة الحواجب ومقرحة الجفون فن فرط الحزن على مصير المدينة المتهالك.. 
كثيرون هم من يرددون على مسامع سائليهم انهم ينتظرون عيد الاضحى كي يتسنى لهم اطعام افواه اولادهم الجائعة من لحوم الاضاحي، فالكثير منهم لا تدخل اللحمة بيوتهم الا في هذه المناسبة.
الشباب والعيد
فيما الشباب الطرابلسيون وصلوا إلى مرحلة متقدمة من اليأس
مع غياب الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية والسعي لتحقيق
المساواة بين المواطنين.. كفر الجيل الصاعد من  الشباب الطرابلسيون بالمسؤولين الذين لم يقدموا شيئا للمدينة. طرابلس التي كان يطلق عليها قبل عقود «ام الفقير» باتت بنظرهم  مدينة الفقراء، معظمهم يبحث عن فرصة سفر الى الخارج، أي بلد غير لبنان حتى أضحت الفيزا هاجس وحلم كل واحد منهم في هذا العيد...
للأسف يأتي العيد هذا العام محملا بالهموم والهواجس لما تخبؤه الأيام القادمة لطرابلس بظل غياب تام للدولة ما دفع فقراء الحال الهدر بأعلى الصوت " عيد بأية حال عدت يا عيد!!"

نتيجة بحث الصور عن غنم الاضاحي

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree