-->

لبنان بين الشمعونية والعونية.. ما الذي تغير؟ سيزار معوض

 

سيزار معوض

المرصد اونلاين

مَن يقارن لبنان إبان عهد الرئيس شمعون بيومنا هذا، يدرك جيداً مدى الانحطاط الذي وصلنا إليه، إنحطاطٌ ما بعده إنحطاط، فقدت خلاله الدولة هيبتها ومقومات العيش. بعد 60 عاماً على انتهاء ولاية الرئيس كميل شمعون الذي أُطلق عليه يوما "فخامة الملك" تراجع لبنان الى الوراء آلاف الأشواط، فلم يعد مصيفَ العرب والأجانب وملاذهم، حتى أن كثر من أبنائه كفروا به وهجروه إلى غير رجعة. حلمُ الدولة القوية تبدد وانهار كليا على عتبة الميليشيات التي باتت تتحكم بلبنان الذي أضحى دولة المزارع حيث أن لكل زعيم طائفة مزرعته.. ناهيك كون لبنان اليوم أضحى على شفير الإنهيار الإقتصادي، بينما كان ينعم أيام فخامة الملك بالبحبوحة والرخاء والإزدهار ويحلم شعبُه بمواكبة العصر والعبور إلى مقلب آخر مغايرا عما هو عليه اليوم... في أيامنا هذه، نشهد رقصة للسفراء هنا وهناك عند هذا وذاك من رؤساء الأحزاب الذين كانوا يوما أمراء حرب، نرى السفراء يمسكون بقبضة البلد ويتحكمون بسياسته ومسترئيه، في حين أن الرئيس شمعون كان يعتبر السفراء جواري يرفض مد اليد لهم ويتعاطى مع رؤساء الدول الكبرى من الند للند وأكثر من ذلك كان يرسم مخططات المراحل المقبلة والخطط والخطوات.. فكان رجل دولة بكل ما للكلمة من معنى. بنى شمعون التطور مدماكا مدماكا، فعرف وطن الأرز في عهده الرخاءَ والإزدهار، حتى أُطلق عليه لقب "سويسرا الشرق"، فأتى الرئيس فؤاد شهاب من بعده لينظّمَ هذه الفورة التقدّمية في الإقتصاد والاعمار. فيما لبنان بعهد الرئيس ميشال عون بات مقبرة الطاقات والشباب، يشهد تراجعا ملحوظا في الاستثمارات وقطاع العمران ناهيك كونه احتل المراتب الأولى عالميا من حيث الفساد والتلوث والسرقة والنهب المقونن. البلاد اليوم تغرق بالفوضى والشعب يرزح تحت العتمة ويغرق بين المجارير والنفايات. لبنان في عهد الرئيس عون أضحى دويلة ضمن دولة حزب الله، يرسم الاستراتيجيات ويهندسها مرشد الجمهورية اللبنانية حسن نصرالله والرئيس ينفذ دون اعتراض وبكل رحابة صدر.. بين الشمعونيين والعونيين ستون عاما كانت كفيلة بتحويل لبنان من "سويسرا الشرق" إلى "مزبلة الشرق".

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree