-->

طربوش فرنجيّه جامع أضداد… ومحور سفراء وإكليروس

مجد بو مجاهد – النهار

يتفرّد رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجيه بتبني نهجٍ سياسيّ مترفّع عن زواريب السجالات الضيقة، مضطلعاً بدور مُختارٍ وطنيّ تناط به صلاحيات واسعة على مساحة لبنان. وتنشط الصولات والجولات الى “دارة المخترة” في بنشعي، رغم أن الذين يتكبّدون عناء الطريق من بيروت الى الشمال، يشهدون بأن المشوار الى فرنجيه يحتاج الى برمجة شبيهة بالـWeekend plan، فالمسافة ساعتان ونصف ساعة، والزحمة تفعل فعلها، لكن المقصد يستحق عناء التنقلات. وليس من دليل أكثر قطعية على تمايز نوعية السياسة التي يمارسها الرجل، سوى زيارة وفدي الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني لدارته عقب أحداث قبرشمون، وهو التيار المسيحي الوحيد الذي قصده كلّ من “المكوّنين اللدودين”، رغم أن التقدمي زار معراب والصيفي أيضاًـ والنائب طلال أرسلان صعد الى بعبدا. فماذا في مشتركات العلاقة مع فرنجيه؟


تلتزم أوساط “المردة” الصمت حالياً، مفضّلة الابتعاد عن الأضواء الاعلامية وعدم الإدلاء بأي تصريح، لكن ما هو واضح للمراقبين أن التقدمي والديموقراطي يسعيان الى شرح وجهة نظر بنشعي من قضية الاحالة على المجلس العدليّ، خصوصاً أن غالبية الأطراف السياسية الحكومية قد كشفت عن توجّهها. ولا يبدو أن لدى فرنجيه كلمة فصل يقولها في هذا الشأن، فالتصويت في قضية المجلس العدلي يكون في وقته وليس اليوم، وقد يسحب من النقاش استنادا الى معطيات قد تتغير كثيراً. ويبرز أيضاً أن المكونين الدرزيين يلبسان طربوش فرنجيه، وهما راضيان عن سياسته، فهو متوازن في مواقفه ولا يتبنى خطابات متطرفة محليا، ولا يحب اللعب على وتر التناقضات أو ضرب التوازنات الدقيقة. وعلاقة فرنجيه بأرسلان تاريخية، وعلاقته بالزعيم وليد جنبلاط ثابتة منذ الاستحقاق الرئاسي. ويغدو فرنجيه بذلك مرجعية تميل الأطراف المتقابلة الى الأخذ برؤيتها.

مكانة طربوش فرنجيه على الطاولة السياسية اللبنانية لا تقتصر على اللاعبين المحليين، فحركة السفراء الاجانب المكوكية في بنشعي تلفت الكاميرات، وعلى رأسها زيارات السفير السعودي وليد بخاري. وتستوقف مواقف زعيم “المردة” رجال الدين أيضاً، وتأتي زيارة مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار لزغرتا لتصبّ في هذا الاتجاه. وتقرع الاجراس أيضا مرحبة بفرنجيه، وهذا ما حصل إبان مشاركته في اجتماع المطارنة الموارنة، وهو حدثٌ نادر لم يسبق أن تكرّر حديثاً مع سياسي سوى الرئيس ميشال عون. ويرى مراقبون أن حضور فرنجيه الاجتماع، دلالة واضحة على ثقة المطارنة والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي برؤيته السياسية هذه الأيام، وقد طلب منه في الخلوة إبداء رأيه في الأحداث الداخلية والخارجية، وهذا دليل واضح على موقعه في طائفته وخارجها، والدور الكبير الذي سيضطلع به في المرحلة المقبلة. واذا كان من غير الجائز أو الصحيح القول إن بكركي أقرب الى سياسة فرنجيه، فإن ما يؤكده المراقبون أنها تستحسن مواقفه المتزنة وخطه المنفتح. وبعبارة أخرى، تبدو بكركي راضية عن فرنجيه، وإلا لم يكن ليجلس في خلوة مع ثلاثين مطراناً.

حركة فرنجيه لافتة أيضاً في الزيارات التي يقوم بها بهدوء ومن دون “عجقة” ومواكب سيارة. وقد زار أخيرا المجلس الاقتصادي والاجتماعي وغرفة الصناعة والتجارة، ولمعت في الأفق الإعلامي زياراته للرهبانيات، التي تحلّ في اطار النقاش الهادئ في الاوضاع الحالية وسبل المعالجة في ظلّ هاجس التوطين والنزوح السوري، وهي في كليتها هواجس وطنية تقلق المسحيين خصوصاً. ويقال إن فرنجيه يطرح أفكاره ويبدي آراءه ويغادر بهدوء في مرحلة دقيقة يشهد فيها لبنان وضعا اقتصاديا خطيرا.

تبرز تساؤلات عما اذا كان فرنجيه قد بدّل لباسه استعداداً لمعركة الرئاسة؟ طربوش فرنجيه لا يزال هو نفسه، ورثه عن جدّه الرئيس وهو نفسه الذي سيعتمره طوني من بعده، فارضا حضوره المكثف في العمل البرلماني، ومتحضّرا للاقتران بفتاة سنّية، في دلالة على انفتاح هذا البيت السياسي. ولا تزال ثوابت فرنجيه واضحة الى جانب المقاومة والعروبة ونبذ الطائفية، وتوجهه الاقليمي معروف الى جانب سوريا ورئيسها بشار الأسد. ويبدو جليا استقرار علاقات بنشعي الداخلية على النحو الآتي: علاقة جيدة وثابتة مع “القوات اللبنانية”، بعدما أثبتت المصالحة جديتها وعمقها رغم الفوارق السياسية الكبيرة. علاقة جيدة مع الكتائب، في مقابل علاقة سيئة مع “التيار الوطني الحرّ”.

ويُقال في الصالونات السياسية إن فرنجيه يتعامل بـ”لامبالاة” مع مواقف الوزير جبران باسيل وما يرشح عن زياراته لعرينه في زغرتا. وهو لا يحمّل تفصيل الزيارات أكثر من حجمها، وكان تساءل في الماضي: “ليش هوّي هون؟”. وتعبّر تغريدات فرنجيه عن جرّة مكسورة مع باسيل، وهذا ما برز في تغريدته في 30 حزيران الفائت: “فتنة متجولة تحاول بناء وجودها على الخلافات في جميع المناطق وتغذية مشروعها بالحقد والانقسامات”. ومع ذلك، يبقى طربوش باسيل هو المنافس الحقيقي الاشرس في معركة رفع جرن رئاسة الجمهورية بعد سنوات، رغم أن الظروف هي من تساعد في ترجيح هوية الرئيس المقبل. فالظروف وحدها ستختار بين طربوش فرنجيه وطربوش باسيل!

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree