شريط الاخبار:
-->

أسطورة ١٩٨٩... وباسيل في أحياء زغرتا

ريكاردو الشدياق

في ذروة المعارك الشرسة التي يخوضها "التيار الوطني الحر" في السلطة، استجمع العونيون المؤسسون الهِمَم، بعد عناءٍ طويل، وانتظموا تحت إسم "التيار"... شكلياً حتّى الآن.


قبلهم حاول كثيرون، من رأس الهرم العوني حتّى أسفله، لكنّهم إمّا فشلوا فشلاً ذريعاً أو اقتصر عملهم على الإجتماع مرّة في الأسبوع وإصدار البيانات، من دون أن يحصدوا عضواً في بلدية أو نائباً واحداً في قضاء. منذ ٤ سنوات، أعلنَ اللواء عصام أبو جمرا، الرفيق السابق وأكثر مَن يعرفون العماد ميشال عون عن قرب، "التيار المستقلّ" الذي عجز عن استقطاب شريحةً تُحسَب من "العونيّين" واقتصر الأمر على البيانات الدورية والمواقف اللاذعة حيال عون ورئيس "الوطني الحر" جبران باسيل في الإطلالات التلفزيونية بين الحين والآخر حتى اليوم.

في "التيار" الجديد، واحدٌ ما زال يعيش على أمجاد العام ١٩٨٩ ولجان التنسيق الشعبية، وآخر ما زال يروي عن زياراته المتكررة إلى باريس عندما كان عون منفيّاً، وآخر بنى أسطورته على مواجهة المخابرات والأجهزة الأمنية في ٧ و٩ آب. استغرق الوصول إلى لقاء بين المنتفضين على عون وباسيل سنوات. كل ما تمّ فعله في السنوات الأخيرة لا يعدو كونه أحاديث كثيرة في الصالونات والمكاتب وعلى خطوط الهواتف من دون ثمرة تُذكَر، مع الإشارة إلى فرصة جديّة وُجدت في العام ٢٠١٠ لإعلان موقف جماعي، من بينهم نواب بالتكتل، في وجه الجنرال إلاّ أنّ الأمر كان بحاجة إلى فائضٍ من الجرأة كي يُعارضوا الهيبة الغالبة لعون. فرّطوا بالفرصة وعادوا يبكون على الأطلال، فيظهرون بشيء أما المضمون فشيء آخر.

لا يختلف إثنان على أنّ باسيل بدّل المسار الإداري للتيار العوني، وخلق جدليّة سياسيّة وإعلاميّة مُضافة إلى حيثية عون. ولديه أيضاً نقاط ضعف سلبيّة معدودة جعلت من ثلاثة أرباع البلد تُخاصمه، ليس فقط في السياسة بل شخصياً أيضاً.  بين باسيل وهذه الحالة المعارضة، ثمّة رأي ثالث يعتبر أنّ مَن يعلو صوته اليوم بعدما وصل عون إلى قصر بعبدا يسير طيلة السنوات السابقة بأخطاء تُوازي التي ترتكبها القيادة رافضاً الإختيار بين "حنّا وحنين".

بإمكان هذه الحركة المستجدّة، التي يقف في واجهتها بعض مؤسّسي "التيّار"، أن تستفيد من نقاط الضعف الباسيلية وعدم الوقوع في الأسلوب السياسي نفسه امتثالاً للنهج العوني منذ انطلاقه... لأنّ بعضاً من هذه الأخطاء لا يُرمى على باسيل، بل على المسار المُتَّبع منذ العام ٢٠٠٥. ولعلّ الخطوات الجديّة كي تنجح، تبدأ مسيحياً من حيث يُقاطع باسيل سليمان فرنجية وسمير جعجع وسامي الجميّل وأحزابهم الثلاثة والشخصيات المستقلّة، بدل الوقوف عند الخصومات التي بناها عون سابقاً.

"التيار" المعارض أمام مُهمّة صعبة في وجه "قطار ماشي ومش شايف حدا" ووصل أخيراً إلى أحياء زغرتا لاعباً على الوتر النفسي للخصم "القوي" في الشمال... "أسطورة" العام ١٩٨٩ أمانة بيد باسيل ولا يرى الرجل في حدودها إلاّ أقاصي الأرض!

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree