شريط الاخبار:
-->

المحاصَرون في الحقيقة والكلمات…

 

جوزف مخلوف

المرصد اونلاين

في الغالب، كان الكاتب يدعو إلى الأمل، حتّى في زمن الحرب والإبلاغ وكان يعتبر أنه يحمل فوق جناحي كلماته، ما يبعث حافزا في النفوس كي تستمر.
وبالرغم من أنه بات محاصرا، إلى هذا الحدّ، في وجوده وفي أحلامه، ويتواجد في أمكنة أصبح التنفُّس فيها، مجرّد التنفُّس، أشبه بالاختناق، وقناعاته باتت تهمته الوحيدة حين لا تتوافق مع السياسة القائمة، تعلّق بالكلمات كما الغريق المتمسِّك بقطعة خشب طافية فوق الماء. ولئن تلازمت الكلمة مع زمن الصورة، وبات الزيف غالبا كما الأقنعة، والمادة تحولت إلى أساس كل شيء، بدأ
يتكاثر النزوع إلى تقديم الألم بصفته مشهداً وفُرجَة. وسائل الإعلام والاتّصال الحديثة، وفي مقدّمها التلفزيون، تقوم بدورها، في هذا المجال، على أكمل وجه. ضمن هذا المنطق، كلّ شيء قابل للتّسليع، بما في ذلك معاناة الحروب والأوجاع الشّخصية والمشاعر الحميمة. تقترب الصورة من الدّم المُراق ومن الجروح النّيئة، وحين تندمل هذه الجروح، تُستَبدَل بجروح طازجة أخرى.
ما يعني تجّار الصُّوَر ليس الموضوع الذي تنقله الصُّورة، ولا معاناة الذين يُعانون، بل الحدث الإعلامي ومن خلاله إثارة الغرائز وزيادة عدد المتفرّجين، مستهلكي الصُّوَر الفجّة مهما بلغ عنفها. والحال هذه، نحن أمام تغيير وظيفة النَّظَر، ودفعه نحو الهاوية، وجعله يتحوّل إلى نوع من الافتراس، كما الكتابة المهجورة التي أخذت دور الجلاد والطلقة معا، خصوصا عندما تمجد القتلة وتهلل للصوص وسارقي الوطن وأحلام أبنائه البسطاء.
هي المفاهيم التي ما عادت تحتفي بحقيقتها، والحياة التي ما عادت حياة، بل مجموعة هائلة من الأكاذيب والأمنية. ولكن، قوّة الروح تتجلى عند بعض الأشخاص في قدرتهم على الحبّ وسط هذا الكمّ الهائل من الحقد… بعضهم أنا...

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree