-->

لماذا تراجع حزب الله عن معركته ضد جنبلاط

 

سبق للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله أن سخر من “أنتينات” (هوائيات) وليد جنبلاط ودعاه إلى تصويبها. وللزعيم الدرزي باع طويل في حسن قراءة الأعراض واستشراف مغازيها. ولطالما بنى الرجل ما يقال إنه تقلبات مذهلة في مواقفه على حدسه في استنشاق غبار التحوّلات، فتراجع وتنازل والتف على مواقف سابقة دون أن يرمش له جفن، وتقدم وصعّد وخاطر وسط انبهار بلدٍ يستعصي عليه أحيانا فهم مفاتيحه ورموزه وسرّ تعويذاته.

لم يكن صمود وليد جنبلاط أمام ما اعتُبر هجوما متعدد الأبعاد ضده وضد زعامته وضد البيت الجنبلاطي في لبنان عائدا إلى طباعه فقط. امتلك الزعيم الدرزي معطيات جديدة وصلته مباشرة أو أجاد التقاطها بحنكة العارف والخبير العتيق. وليس صدفة أن مسلسل التصعيد الجنبلاطي الذي فتح النار على القضاء والمؤسسات وقصر بعبدا، جرت ملاقاته ببيان السفارة الأميركية غير المعهود والملتبس والمفاجئ لأصدقاء واشنطن في لبنان قبل خصومها.

ففي ثنايا الحكاية أن هذا الخارج لم يعد يسمح للمتلاعبين (وليس اللاعبين) في لبنان بأن يمعنوا في العبث داخل ميدان لا يحتمل صبيانية سجلت أرقاما قياسية.
روّج حزب الله قبل أسابيع أن الخلاف مع جنبلاط عميق والقطيعة معه طويلة الأمد. يسرّب الحزب قبل ساعات أن الخلاف ليس أبدياً مع الرجل فيما يُعدّ نبيه بري ظروف لقاء بين الزعيم الدرزي وزعيم حزب الله. يقرّ الحزب، ربما، أن فائض القوة العسكرية التي يهدد بها العالم إذا ما تعرضت إيران لأي مواجهة، غير ذي فعالية في اللعب بتوازنات عتيقة في البلد. ويتأمل الحزب يوماً بعد آخر انقلاب المزاج الدولي وتدحرج العقوبات عليه والتي باتت واشنطن تَعِد بأنها قادمة على حلفائه.

شيء ما في لحظةِ “فرضِ” المصالحة قد غيّر من المشهد السياسي في البلد. شيء سيبنى عليه كثيراً ليكون ما بعد تلك اللحظة منقلبا على ما قبلها. شيء قد يربك كثيراً طموحات جبران باسيل في وراثة عمه. شيء قد يجعل من حزب الله أول المراجعين للحسابات التي اعتادها منذ سنوات بحيث يسقط رهانات ويستثمر في رهانات أخرى. وحده وليد جنبلاط سيبقى حذراً من انقلاب المواقف واندفاع التحولات ولن يثق إلا بـ”أنتيناته”.

العرب اللندنية

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree