-->

لماذا تأخر باسيل في مهاجمة جعجع؟

 

منذ اتفاق معراب وما رافقه من شهر عسل عوني – قواتي، قرر الوزير جبران باسيل وقف التعرض المباشر للقوات اللبنانية والدخول في سجالات اعلامية معها، ماعدا بعض الردود الموضعية للرد على ما تسوّقه القوات من اتهامات واشاعات مؤذية بحقه وبحقّ تياره.

وبحسب المصادر، فإن الدراسات واستطلاعات الرأي التي يجريها التيار الوطني الحر، تؤكد تفاعل القاعدة القواتية بشكل كبير مع افكار وطروحات التيار مما يؤكد وجود شرخ آخذ في الاتساع بين القيادة القواتية وقاعدتها الشعبية. وهذا الشرخ ليس بجديد بل بدأ بالظهور منذ احداث عرسال والجرود، حيث ان اول مؤشراته ظهرت خلال تعاطف القاعدة القواتية بشكل كبير مع حزب الله الذي ساعد اهل البقاع المسيحيين للدفاع عن وجودهم بوجه المد الداعشي. ففي تلك الفترة سقطت الاوهام القواتية التي كانت ترى في حزب الله كيانًا شيطانيًّأ يهدد الوجود المسيحي، وشعر القواتييون في البقاع ان صراخ قيادتهم ومواقفها هي التهديد المباشر لهم وحزب الله هو احدى ضمانتهم في ظل مساهمة القوات وحلفائها في دعم جبهة النصرة والتكفيريين بوجه الجيش اللبناني.

وتوالت الاحداث التي دفعت بالقاعدة القواتيّة نحو الابتعاد اكثر فاكثر عن القيادة، من تقلّب المواقف والتراجع عن المبادئ والمساهمة في التعطيل ونشر الشائعة تلوة الاخرى. فما يكاد مناصري القوات يكتشفون تقلّب القيادة في موقفها في قضية معيّنة حتى يكتشفون كذبها في قضية اخرى.
ومما زاد الطين بلّة هو غياب الرؤية عن القيادة القواتيّة، فبعد انحسار موجة التهليل القواتي بالاداء الوزاري لوزرائهم حتى اكتشف القواتيّون ان كل ما هللّوا له كان وهم، ولا يوجد اي انجاز ولو وحيد ممكن لهم ان يستعملوه في وجه الاخرين. اذ يكفي ان يتحدى مناصر للتيار الوطني الحر احد القواتيين ان يأتيه بانجاز واحد للقوات على الصعيد الوزاري او النيابي حتى ينكفئ القواتي ويلوذ بالصمت.

ويكمل المصدر حديثه، فيتطرّق الى الاحداث التي شهدها الجبل ومحاربة الوزير باسيل لتحقيق الميثاقية والمناصفة الحقيقية، حيث وقفت القوات لا في موقف المتفرج انما في المقلب المواجه للتيار، مما جعل بعض القواتييّون يتسألون عن انكفاء حزبهم عن المواجهة، فالاسطورة التي تربّوا عليها تقول ان القوات هي رأس حربة الدفاع عن الوجود المسيحي في لبنان فيما التجربة تثبت اكثر واكثر ان همّ القيادة القواتية هو مهادنة الذين سطوا طوال سنين ما بعد الطائف على حقوق المسيحيين تحت حجة ان القوات ليست طائفية وتنادي بالدولة المدنية، مما جعل القواتيين القدامى يحتارون ويعيدون التفكير في كل ما قاتلوا من اجله طوال سنين الحرب.

من هنا يشرح المصدر، انه نتيجة هذا الشرخ بين معراب والقاعدة القواتيّة، تجنّب الوزير باسيل مهاجمة قيادة القوات كي لا يمنحها فرصةً لتعيد شدّ العصب حولها وتجييش العواطف تجاهها، فبقي في موقف دفاعي طوال اشهر طويلة حتى احتفال السابع من آب.

والسبب في الانتظار حتى امس الاول ليهاجم الوزير باسيل جعجع بحسب المصدر، فكان الظرف السياسي الحالي المحرج للقوات، خاصةً بعد المقابلة الباهتة لسمير جعجع التي خلقت حيرةً كبيرة في نفوس مؤيدي القوات. فأصداء مقابلة جعجع كانت سلبية جدًا عند الرأي العام المسيحي عمومًا والقواتي خصوصًا، فإضطرت القوات لاستعمال جملة "قوم بوس تريز" لغياب اي مضمون او لقطة او فكرة مهمة طوال ساعات المقابلة يمكن استعمالها للاضاءة عليها، ومما زاد الطين بلة، احراج شباب التيار لجعجع عدة مرات خلال المقابلة، دون استطاعة الاخير ان يعطي تبريرًا منطقيًا او حاسمًأ مما وضعه في موقف غير مريح.

وتضيف المصادر، ان احداث الجبل تمثل عامل مساعد لباسيل كي يهاجم القوات دون ان يخسر تعاطف جمهورها، حيث فشل جعجع رغم علاقته الوطيدة جدًا من اعادة ولو مهجَّر واحد الى الجبل في حين ان التيار الوطني الحر يعمل ليل نهار رغم سوء علاقته بجنبلاط لاعادة لا فقط المهجّرين الى الجبل بل اعادة الوضع الى ما كان عليه قبل فترة حرب جعجع – جنبلاط العبثية والكارثية.

ومن العوامل المساعدة لكسب الوزير باسيل تعاطف وتأييد القواتيين هو قيادته معركة المناصفة في الدولة التي تحوز اجماع الرأي العام المسيحي، لكن جعجع اختار معاكسة المسيحيين والوقوف الى جنب المعتدين على الحقوق المسيحية.

ولكن هل يراهن التيار على صرف هذا التعاطف في الانتخابات المقبلة؟ طبعًا لا، يجيب المصدر فالانتخابات بعيدة جدًا والتعاطف لا "يقرّش" اصواتًا، بل جلّ ما نطمح اليه هو اجبار جعجع على السير بما فيه مصلحة الوطن والوجود المسيحي في هذا الوطن، فالقوات وان لم تقف الى جانب الحق من منطلق اخلاقي ومبدئي ، فهي ستجد نفسها مضطرة الى ذلك تحت ضغط الرأي العام القواتي.

المصدر: tayyar.org

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree