-->

عن أي لبنان نتكلّم، لم نعد نعرفه..

  نتيجة بحث الصور عن طوني ابو روحاناطوني أبو روحانا - المرصد اونلاين

عندما تصل السلطة الى مرحلة المجاهرة بنهب الوطن والمواطن، وخطف البلاد من هويتها، والسعي لفَرط كيانها، وانتهاك دستورها واستباحة قوانينها، وضرب كل ما كان يُمَثّل صورتها، وعلّة تنوّعها ووجودها،  ورسالتها في شرق، لابل في عالم، لم يكن حتى الأمس القريب يقرأ في المُختَلِف، ولا يعرفه، ولا يريد أن يتعرّف او يعترف به، حتى من باب الإنسانية التي يدّعيها، ويدّعي الحرص على حقوقها كيفما كانت تلاوينها، بإمكاننا أن نرى الجمهورية اللبنانية وقد عبرت نحو الخَيار الأسوأ في تاريخها، خطوات حثيثة في مجهول بدأ يتخطّى كل الخطوط الحمر..
الإستحقاق ليس موازنة، ولا مشهدية في عيادة تجميل وتزييف، تستهدف الناس في سيناريوهات يومياتهم، وانحسار قدراتهم المعيشية، والتعمية عمّا يُرتَكَب في الكواليس وخلف أبواب الغرف السوداء من بشاعات ومعصيات، لا الموازنة، ولا فتاوى لجم العجز، ولا إبداعات وزير متَفَرّد، ولا حلوله، ولا الحكومة مجتمعة، ولا العهد بأزلامه ومحاسيبه ومستشاريه، ولا كامل فريق التنفيعات العائلية والصديقة والمُتَحالِفة، ولا كل هذه الفرمانات، ومهرجانات الإصلاح القادم مع التغيير، والإنقلاب على الفساد وقلب الطاولة على المفسدين، يُمكنها أن تُبَدّل في تركيبة منظومة نحرت البلاد منذ دخلت الحياة العامة وركبت موجة المناصب والسلطة، هذه تركيبة لا يُمكن أن تَتَبَدَّل، ((ماركة مسجلة))، حصرية، واحتكار لا تكسره شراكة.
الغريب، أنك تستطيع قراءتهم، المُستَغرَب، كيف يقرأهم جمهورهم، بأي لغة، وبأي ترجمة، وفي أي منطق؟
الأغرب، أن الكل يخوض نفس المعاناة، والكل مُنقَسم، كلٌ الى جانب زعيمه، الكل يعلم أن البلاد تنهار، تستسلم، ترفع الراية البيضاء لأعدائها، والكل لايزال على هامش التفاصيل الخطرة، أولوياته على أجندة بسيطة، بواجهة شعبوية منتفخة، ومضمون أتفه بكثير من شعارات الحقوق والإستقرار، والوعود والضمانات مجتمعة.
وإن تجاهلنا مؤقتاً ملف السيادة والشرعية والسلاح الغير شرعي، والتنظير في حلول قوس القزح..
تركناه للظروف، وما يُمكن أن يتأتى من مُتَغَيّرات، ونهايات الغفلة والصدف الغير منتظرة، وما يجمع بين التركيبة وموازين القوى الراهنة، والزمن تحوّلات قد تصيب مَن تصيب، والله أعلم أين يحط الزمن القادم.
اليوم تحديداً..
عن أي وطن ومواطن نتكلّم وبالحد الأدنى من الحرية، بالحد الأدنى من الكرامة؟؟
عن أي محتمع نتكلّم، وبالحد الأدنى من الإنسانية؟؟
عن أي دولة نتكلّم، وبالحد الأدنى من النفوذ والقرار والموقف؟؟
عن أي دولة، وبالحد الأدنى من العدل وكرامة البشر، أقلّه في يومياتهم ولقمة عَيشهم؟؟
عن أي عهد، ومنذ حلّ على الجمهورية، حلّت النكبات..
عن أي فساد وقد شرعنوه، واقتنصوا صفقاته، عن أي نهب وسرقات وأموال عامة، وقد سحبوا القوت من أفواه الناس، شاركوهم في ما يرتزقون بالخُوّات، وإن كانت في المصطلحات الرسمية لاتزال تُسَمّى ضرائب، عن أي لبنان نتكلّم، لم نعد نعرفه.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree