-->

نيسان لبنان.. من الحرب الأهلية الى الحرب على الجمهورية

طوني ابو روحانا – April 12, 2014

نتيجة بحث الصور عن طوني ابو روحانا

قد يكون استذكار التاريخ في مرحلة كالتي تمر بها البلاد حالياً، أفضل ما يُمكن مـن خلاله أن نستخلص العبر، ودروس حرب عصفت بلبنان في لحظة ما من يوم أسود ك13 نيسان 1975، وعلى الرغم من اختلاف الظروف والوجوه ومعظم الأدوات، لابد مـن تظهير المساحة الجامعة ما بين حرب في ماضيها مـن المشاهد المجنونة ما خاضه اللبنـانيون قسراً وإرادة، ومعانـاة حاضر لا تحتاج أي تظهير لتُنبئ بتـاريخ قد يعيد نفسه وإن أصر بعضهم أن الأسباب التي تقود الى الحرب لم تعد موجودة، فهناك في المقابل أكثر من ”بعض“، يُصِر أيضاً أن الأسباب اليوم باتت أقوى والأهداف أهم، وأن حجم المؤامرة بات أضخم من أن يُشعِل حرباً فقط، إنما يكاد يُلامِس مَحو جمهورية بأكملها عن الخارطة.


مَن واكب سنوات الحرب اللبنانية، يُدرِك تماماً أن تركيبة الصراعات الراهنة لم تعد نفسها، وأن معركة الإنتماء الغابرة، قد اتخذت اليوم أبعاداً إنقسامية وتحولات أكبر بكثير مـن تلك التي ضربت يوماً عمق هوية المواطن والولاءات المُتعَدّدة، وباتت مع محور المُمانعة المُتَرَسّخ في الداخل، تضرب عمق هوية لبنان كوطن وكيان مُستَقِل، وعمق الجمهورية شعباً ومؤسسات، استراتيجية مؤامراتية إلغائية مُتراكِمة، ربما بدأ تنفيذ ديناميتها يوم وضعت حرب الديانات أوزارها، وربما قبل ذلك، ولربما تكون الأثمان الباهظة التي أنتجتها حرب الشرقية والغربية، والمعـابر ما بين المناطق، والخطف على الهوية المُلَوَنة بطائفة صاحبها، أخف وطأة من أخطر مُفترق يُمكن أن يواجهه لبنان اليوم، اللبننة او الإلغـاء.

قد يكون 13نيسان 1975 نقطة تحوّل سوداء في تاريخ لبنـان، 15عشر عاماً مـن الخراب والدمار، وتجربة اقتنع الجميع بعدهـا أنها ما أصـابت سواهم ولبنـان الذي قاتلوا مـن أجله فما قتلوا سواه، إنما وفـي عز تلك الحرب المشؤومة، ورغم شراستهـا والقناعات والخيارات المُختلفة، والنزاعـات والوطن البديل والجيوش الرديفة، استمرت ضمانة لبنـان بأغلبية شعبه، واستمر ضخ الحياة فـي شرايين وطن مغلوب علـى أمره من دماء مواطنيه، ما قاتلوا إلا دفاعاً عنه وعمّا اعتقدوه حقهم، ودفعاً لظلم كُلٌ تصوره مـن منطق مُختلف أنه لحق به، عِبَر حرب القرن الماضي لا تنطبق على مُجريـات الأحداث فـي المرحلة الراهنة وإن تشابهت المشاريع في بداياتها، فما استُخلِص منذ الطائف لم تلحظه أجندة طهران.

من الحرب الأهلية الى الحرب على الجمهورية.. نيسان لبنان والإستحقاقات الحاسمة.

بعد أكثر من مئة ألف لبنـاني خطفهم الموت ومئـات الآلاف من الجرحى، اكتشف اللبنـانيون أن قدرهم أن يعيشوا معاً، وأن الجمهورية اللبنـانية هي حق لهم جميعاً بالعدل والمُساواة والشراكة والمُناصفة، إكتشاف وإن أتى مُتأخراً خير مـن ألا يأتي أبداً، إنمـا وفي اللحظة نفسها، هناك مَـن كشف عـن وجهه الحقيقي، أسقط قنـاعه وأعلن الإنفصـال، رسّم حدود جمهوريته علـى مقـاس أطمـاع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحدّد مسارها علـى وقع مشاريعها التوسعية، خاض ولايزال الحروب باسمها واسم المُقدسات، مُدّعياً أنه مُقاومة بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني، ومُقاومة في 7أيار يومه المجيد الذي انتصر فيه على شركاء الوطن، ومُقاومة الى جانب نظام الأسد حليفه الذي دمّر لبنـان قبل بلاده.

لبنـان ”الجمهورية“ اليوم علـى عتبة استحقاق مفصلي، فإما أن تخوضه قواه السيادية موحدة ومعركة بقاء، وإما أن تعترف بالهزيمة مُتفرقة أمام محور لم يرحم يوماً سيادة جمهوريتها ولا اعترف باستقلالهـا سوى فـي المناسبات الرسمية، نيسـان ال75 لا يُشبِه أبداً نيسـان ال2014، إنمـا البوسطة لاتزال علـى قارعة مُخطط مـا، ورُكّـابها الجدد علـى أتم استعداد لخوض معركة جمهوريتهم الإنفصـالية، معركة الإنفصـال بلبنـان وليس عنه، نيسان ال75 لا يُشبِه أبداً نيسان ال2014، إنما النيسان الحالي أشد خطراً من أي نيسان سبقه.. إنه نيسان الجمهورية.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree