-->

لبنان الذي يعيش فينا، ذاكرة طَواها الزمن الرديء الى غير رجعة..

 

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

طوني ابو روحانا - المرصد اونلاين

أي لبنان نعيشه، وأي لبنان يعيش فينا، مقاربة باتت بوابة ما أتلفته الأيام السوداء في ثقافة اللبنانيين، وما أضاعته من زمن، لاشك أنه انتهى، فذلك اللبنان الذي عاش ذاكرتنا وذكرياتنا، بين بحره وجروده وأرزه ورسالته والشراكة، وحتى الحرب، والسلم الأهلي على مقاسات تراكم الإحتلالات والأنظمة الحاكمة، اختفى من المشهد وكأنه لم يكن، لتحل مكانه صوَر باهتة لا تعني الناس لا من قريب ولا من بعيد، إن كانت في اصطفافاتهم او يومياتهم، او مجتمعهم واجتماعهم، او أزمات لا تُفَرّق بين طوائفهم ومذاهبهم وأحزابهم، واختلافهم، وخلافاتهم، المستوردة، التخريبية، المدفوعة..
تلك التي ينسجها ((مرتزقة المناصب وصبيان رؤوس الأموال والأتباع وأهل الإنبطاح والذمية، عباقرة الإرتهان والخضوع والتسويات، وتبرير الصفقات، أصحاب الماضي المُخَيّب، القاتم، والحاضر الرديء، والآتي الأسوأ)).
أي لبنان نعيشه، وهؤلاء يُحاضرون في تاريخنا، يُمسكون بأيامنا، يتحكمون بمصائرنا، يتلاعبون بغد أجيالنا..
ويُرَسّخون معالم مغانمهم ومكاسبهم وثرواتهم فوق مقابرنا الجماعية.
أي لبنان نعيشه نحن، وهؤلاء لايزالون يخوضون حروبهم بنا، بكل واحد منا، وقودهم المتوارثة، المتعاقبة، يتقاسمون أصواتنا وأرواحنا، يخطفون أنفاسنا، ويتقاتلون في شوارعنا وبيوتنا.
ما تركوا زاوية حب وإنسانية بيننا، استباحوا المساحات جميعها، بالكره والحقد، وقتل الهوية على الهوية..
سرقوا آمال الناس، ماضيهم، حاضرهم، وغدهم، أبادوا أحلام الأطفال، أمانهم، أمانتهم، براءتهم، ألعابهم، طيبتهم، صفاء قلوبهم، مراهقتهم، ومطارحهم، حذفوا مصطلحات الشوق والحنين والغزل والليل والقمر والسهر من قواميس المصاطب، وأضرموا العهر في لغات العشق النقية.
أي لبنان يعيش فينا، ونحن ما عدنا نعرف في أي لبنان نعيش..
نعم، لقد استطاعوا النَيل منّا، وجرفنا حيث يريدون، الى لبنان على صورة ارتباطاتهم وتبعيتهم، على مقاس أطماعهم والفتاوى، نعم، هكذا أرادونا، وهكذا استسلمنا، كلٌ يُرَنّم تسابيحه وصلواته، وكلٌ، على لبنانه وحده يُغَنّي، أعادوا إحياء الخوف والهواجس، كلٌ من الكل، الآخر، الشريك، أصبح خارج معادلة الوطن الواحد، وطن ما عاد يتّسع ليجمع، وجمهور حاصرته الأوبئة.
نعم، استطاعوا النَيل منّا، وحتى اللحظة، لبنان الذي يعيش فينا، ذاكرة، طَواها الزمن الرديء الى غير رجعة..

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree