شريط الاخبار:
-->

في الزمن الرديء، لا تُسنَد أدوار البطولة سوى الى المأجورين والمرتزقة - طوني ابو روحانا

2015/9/26

Image result for ‫طوني ابو روحانا‬‎

طوني ابو روحانا - المرصد اونلاين

ولازلنا نغرق في وطن، لا يملك حكّامه أي صنف مبادرات مهما كانت بسيطة، يقفزون من فعل الى رد فعل الى خطاب الى رد، ”سعادين“ اعتادوا النطنطة والوجوه وحدها تتبدل، وفي وجوه السعادين تتكرر الملامح، اما في المقلب الآخر، في شارع ينوء تحت أحمال قصمت ظهر بعير تحمّل ما أسقطه اليوم لسنوات،

فالساحة مفتوحة على كافة الإحتمالات، قد تسقط بمَن فيها، او أقله تهز عرش الذمية في الحكومة مجتمعة، فيما لا يرمش جفن المرشد، وهو يعلن جهارة أن لا رئيس جمهورية للبنان، سوى الذي يغطي ارتكابات حزب الله، إن كان في الداخل ام على امتداد تأثيره في الخارج، نعم، الكل مسؤول، إنما تختلف المسؤوليات بقدر ما تختلف موازين القوى، وعلى قدر الإرتباطات المؤثرة مع محيطها، ووفق أحجام المشاريع التي تختصر الحدود والمسافات.. في المقابل، رهان مستمر على حال الإنتظار، إن بشرت بالإنتصارات ام بالهزائم، وردود فعل أضعف من هزيلة، في الأوقات الضائعة، ما بين الإمساك بمفاصل ما تبقى من سلطة، والعلاج بالأزمات المستحدثة، او تسلّط الفوضى الإنتقالية في الوقت المستقطع.

من ديكتاتورية السلاح، الى ديكتاتورية الإفلاس، مروراً بديكتاتورية الشغب والفوضى، ديكتاتوريات استغلال تحريضية، تتنافس على تفعيل خراب البلد، وقودها معاناة شعب يرزح تحت خط الفقر والعوز، ومحرّكها واحد، يعلم تماماً مدى قدرته على تحريك الشارع، بالخوف حين يضطره الأمر، وبالأزمات المعيشية غب الطلب، فيما الأزمة الأساسية مسحوبة من التداول.. دولة فائض قوة تحكم دولة على حافة الإنهيار، وترسانة غير شرعية، تشرعنها التنازلات مرّة، والحرص على استقرار البلد مرّات ومرّات، مرحلة استدراج عروض واقتناص فرص، في الطريق الى حسم معادلة بديل جمهورية الفراغ الكامل، ليست المرّة الأولى التي يسعى فيها حزب الله الى خطف البلد، وإن بدّل في أسلوبه، فاستبدل السلاح ببؤس الناس.

ومهما بلغت التبريرات ذروتها، ونسبت التقارير ارتباط الحراك المدني بالسفارات، وإن أقنعتنا.. المستفيد الوحيد من الفوضى الممنهجة التي تضرب البلد في معظم إنجازاته، منذ وضعت الحرب اللبنانية أوزارها، ورغم ملفات الفساد، هو حزب الله، والوحيد القادر على إنتاج اللحظات الحاسمة حين يستطلع ضرورة القرار، ومهما علت الأصوات والمطالب بين ساحتي الشهداء ورياض الصلح، أي ”حراك مدني“ ضاغط، ومنتج، هذا الذي ترعبه مجموعة زعران أياً يكن زعيمها، فيتحوّل الى ضحية، في حين ينتفض بكل ما أوتي من عهر لضرب هيبة المؤسسات الشرعية، قد يستفيض البعض في الدفاع عن الحقوق والمطالب المحقة، فالبازار مفتوح، وركوب موجة المؤامرة تحت عنوان الثورة، أسهل بكثير من مواجهة مواطن منكوب، في جوعه وبطالته وحاجاته المعيشية اليومية.. في الزمن الرديء تشتد الحاجة الى المأجورين، ولا تُسنَد أدوار البطولة سوى الى المرتزقة.
في المحصلة، بات واضحاً أن حزب الله يستكمل مشروعه الإنقلابي بحفنة حاقدين لا بثورة أغبياء.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree