-->

١٣ نيسان ١٩٧٥ .. تنذكر وما تنعاد - غابي .س.أيوب

لازالت الذاكرة اللبنانية محفوفة بالمخاطر، ولازال 13نيسان يرعبها عند كل مفترق واستحقاق داهم، طالما هناك فريق يستقوي على الآخر، فيما الآخر يشعر أنه مستهدف، مُهَدَّد ومغلوب على أمره، كيف يُمكن أن يَطمَئن ونزهات الأيام المجيدة تلاحق ذاكرته، كيف يُمكن أن يَطمَئن، وحوار الإغتيالات جاهز دائماً للإنقضـاص على أي رأي مختلف.. منذ 13نيسان 1975 حتـى 13نيسان 2019 تغيَّر الكثير، إنما كيف يُمكن أن يتغيَّر طالما ما زال الخوف معشعش في القلوب  ؟.

ليست الأحداث ما اختلف بين الحقبة الغابرة والمرحلة الراهنة، إنما الواقع الإقليمي، الوقائع والتفاصيل، الناس، والمشهد، الذي تبدل على وقع حروب سبق وخاضها لبنان عن الجميع، لتنفتح حدودها وساحاتها الحالية على الجميع، ولا يُمكن إزاء هكذا متغيّرات إلا أن تشهد للحقيقة، والجميع مرهون للخارج،وإن التاريخ بينك وبينه صولات وجولات متاريس ومعابر، يكفي أن لبنانه، كلبنانك،وأنه دفن الماضي بشجاعة الإعتراف بما ارتكب، مقابل شجاعة اعترافك أنك أخطأت في مكان ما.. والإعتذار.

هل صحيح أن التاريخ بدأ صبيحة الأحد 13نيسان 1975، وأن ذلك اليوم المحفور في ذاكرة اللبنانيين، كان اليوم الأول لاندلاع حرب حكمت يومياتهم طيلة 15عشر عاماً ولازالت تتحكم بذاكرتهم ونفوسهم، هل صحيح أن ما بعد الحرب كان مرحلة سلام وشراكة حقيقية، وجمهورية لبنانية وسلطة تمارس صلاحياتها وهيبتها، هل صحيح أن دولة ما قبل الحرب كانت تلك العظيمة التي تحمي البلاد والعباد، وتحفظ الأمن والإستقرار، والسلم الأهلي الذي سقط بين ليلة وضحاها بضربة ”بوسطة“ قاضية،ولازالت الحرب مستعرة وإن توقف أزيز الرصاص وصدى المدافع، لازالت مخلفات البارود تعصف في وطن، ما كان يوماً كغيره من الأوطان، ولا اختلف أهله، ولا اقتتلوا في ما بينهم سوى على منحه الهوية التي تتناسب مع ملامحهم وطوائفهم، ولا اجتمعوا إلا على شعارات التكـاذب في خدمته، قلّة قليلة كانت تتوجس فعلياً من خطر الأمر الواقع الفلسطيني والسلاح المتفلت،سنوات تباين بين يمين ويسار ، سيادة منتهكة، وظروف إقليمية تشجع على الإقتتال.

فكل يوم من أيام المرحلة المقبلة يُمكن أن يكون 13نيسان، ما الذي يمنع على وقع الحمم وبركان المنطقة؟

 

غابي ايوب

خاص:المرصد اونلاين

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree