شريط الاخبار:
-->

الم يكن فرنجية وجعجع عملاء يوما من الايام ؟... .(غابي أيوب)

 

الكاتب :غابي ايوب


ان كان هناك من ميزة للشعب اللبناني بغالبيته الساحقة، فهي ادعاء المعرفة في شتى المجالات، السياسة والفن والمجتمع والاقتصاد والرياضة، حتى ان المقولات الشعبية اللبنانية تأتي في غالبيتها لتحاول تكريس هذه النظرية في بلد “الحربقة” والتجارة، بيد ان اللبناني الذكي الذي “مطرح ما بتكبو بيجي واقف” ما عاد قادراً على معرفة الحد الفاصل بين “الفهلوة” والتذاكي وحقيقة الأمور.

عملاً بالمبدأ اعلاه، نذكر كيف يتحول اللبنانيون خلال كأس العالم الى أربعة ملايين محلل كروي، ليعودوا الى قواعدهم السياسية لاحقاً، فيستحيلون اربعة ملايين محلل سياسي وناقد فكري واجتماعي ومحاضر في العفة والأخلاق والوطنية في بلد خلى من كل ما سبق.

المحطات اللبنانية نادراً ما تتيح للمواطنين حرية الكلام والاسترسال كما في في باقي البلدان العربية ، بل تستعملهم في الغالب كوقود فضائحي. لم يجد اللبناني مساحة للتعبير سوى مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت المتنفس الرسمي لشعب يحب ويعشق ويهوى “جق الحكي”.

على شبكات التواصل، وابرزها الفايسبوك، حرّف المستخدم اللبناني وجهة الموقع الترفيهية ليحوله الى منبر سياسي يغالي فيه في مدح الزعيم والرئيس تارة، وشتم الخصوم السياسيين طوراً، واختلاق عداوات من لاشيئ وصولاً الى إحتراف التخوين والتهويل وبث الكراهية، هكذا كان، ببضعة نقرات على الأزرار، تحولت الشبكات الاجتماعية من مساحة لتعزيز حرية الرأي والتعبير الى مكان يروج للقضاء على الرأي الآخر وتسفيهه، ومنبراً للكره المتبادل.

بالعودة الى مجريات الأمور، ما حدث ويحدث اليوم يشكل مادة تستخدم كمثال، فقد دأبت جماهير التيار الوطني الحر وتيار المردة مثلاً على تبادل الشتائم الالكترونية، والتخوين وتراشق الاتهامات وتعزيز ما بينهما من فرقة وشرذمة وصلت مراراً لحالات الصدام الشخصي.

ماذا عن الصداقات التي دمرت؟

ماذا عن الحقد الذي تكون؟

ماذا عن العداوات الالكترونية والتكتلات التي تشكلت؟

هل من يسأل؟ بالطبع لا!

هل سيكون ما حصل بالامس من تراشق اعلامي بين القوات والمردة درساً؟

في واقعنا الافتراضي المأساوي، أشك ان ماحصل سيكون بمثابة درس، من المؤكد ان الجماهير ستقتنع بأهمية “الصلحة”يوما ما وسيشاركون جميعاً الصور تحت عنوان وحدة الطائفة، وان القائد الهمام يدرك المصلحة أكثر من الجماهير التي لا تسأل ولا تحاسب، الى ما هنالك من تعابير تبريرية، لكن مهلاً؟! الم يكن فرنجية قبل ايام سورياً ايرانياً يتاجر بحقوق المسيحيين؟ (بالنسبة للقوات)، والم يكن سمير جعجع مجرماً وعميلاً اسرائيلياً؟ (بالنسبة لجماهير المردة) اين اصبحوا اليوم ؟.

بالطبع كل هذا سيمر مرور الكرام، ستبرد القلوب الألكترونية قليلاً، وتهدأ (الى حين) قرقعة أزرار الشتم والسباب، فشعب الرومانسية والعواطف السياسية قد خُدر، سينام قليلاً ليصحوا جاهزاً لجولة كراهية اخرى.

اتقوا الله.....

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree