-->

بعبدا تصعّد... و"الإشتراكي" بالمرصاد اليوم

 

عامر مشموشي - اللواء

ماذا يريد رئيس الجمهورية من هذا التصعيد؟ هل يريد رفع مستوى المواجهة مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي أثبتت الأحداث الأخيرة، وقبلها الانتخابات النيابية زعامته الدرزية المطلقة لتحويل الأزمة الناشبة عن حادثة قبرشمون - البساتين من أزمة درزية - درزية الى أزمة درزية - مسيحية هي نفسها التي أطلقت الحرب الأهلية في لبنان والتي كادت ان تطيح بوحدته من جهة، وان تؤثر سلباً على الوجود المسيحي في لبنان وفي الشرق. وإذا لم يكن الهدف كذلك فهل اراد من وراء اتهام الحزب التقدمي وقيادته الممثلة بالنائب السابق وليد جنبلاط بالتخطيط لاغتيال صهره رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ولم يكن المقصود بالكمين الاشتراكي الوزير صالح الغريب لكي يفتح ثغرة في الجدار المسدود يفضي إلى الخروج من هذه الأزمة التي بات استمرارها يقضي على كل ما تبقى من أحلام للعهد في تحقيق بعض الإنجازات التي تحتمها الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان على الصعد كافة، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، فضلاً عما يحصل في الإقليم.

لا يبدو ان رئيس الجمهورية يريد الأمر الثاني الذي يفضي إلى إيجاد مخرج لأزمة البساتين بدليل ردّ الفعل غير المسبوق لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وحلفائه، وفي المقدمة رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي وصف الوضع الداخلي بعد الذي نقل عن رئيس الجمهورية بالخطير جداً، وبدليل التصعيد الاشتراكي رداً على ما صدر، ما يترك انطباعاً لا مجال للشك في أن الأمور في البلاد ذاهبة في اتجاهات خطيرة للغاية بعدما أصبحت المواجهة بين العهد القوي داخل الطائفة المارونية وبين رئيس الاشتراكي الأقوى داخل طائفة الموحدين الدروز، مواجهة درزية مسيحية تطيح بكل مقومات العيش المشترك التي أسس لها اتفاق الطائف وارست دعائمها على الأرض المصالحة التاريخية التي كان رائدها البطريرك الماروني الراحل والزعيم جنبلاط، فهل هذا إذن ما يريده رئيس الجمهورية؟ أي انه يريد أن ينقل مواجهة النائب طلال أرسلان ووضعها في جعبة رئيس التيار الوطني الحر بعدما أصبح، غداة كلام رئيس الجمهورية، ولي الدم، بديلاً عن رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني بعدما أخفق في تحقيق الهدف، ولم يصب رئيس الحكومة سعد الحريري في موقفه الداعم لجنبلاط ومعه رئيس مجلس النواب، ورئيس حزب القوات اللبنانية وباقي قوى الرابع عشر من آذار.

بانتظار ما سيصدر عن الحزب التقدمي في المؤتمر الصحفي الذي يعقد اليوم رداً على ما نسب إلى رئيس الجمهورية، فإن أخطر ما في مستجدات القضية انها دخلت في نفق غير محددة نهايته، وان أزمة البساتين أصبحت على مستوى أعلى سياسياً واخطر طائفياً بين باسيل وجنبلاط في السياسة والقضاء وبين الدروز والمسيحيين في المنطوق الطائفي، وبين عون والحريري الذي يقف الى جانب جنبلاط ويرفض رمي كرة تعطيل مجلس الوزراء في ملعبه، خصوصاً بعد الإعلان عن الاتصال الهاتفي الرئاسي المتضمن حثاً على توجيه الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء، وما أعقب ذلك من مواقف باتت تتطلب عملية جراحية لا يوجد حتى الساعة طبيب اختصاصي في مثل هذه الأنواع المستعصية من الأمراض التي تصيب الجسم اللبناني السياسي بالوهن والعودة إلى نكء جراح الحرب الأهلية التي شهدها لبنان في العقد الثالث من القرن الماضي، الا إذا كانت لدى رئيس الجمهورية معطيات في هذا الملف غير متوافرة لدى الآخرين تحشر الزعيم الاشتراكي في زاويتها وتضعه في قفص الاتهام. ولكن هل أن الظروف والمناخات العامة الراهنة مؤاتية لذلك بعدما ثبت ان جنبلاط لا يمثل فقط حالة سياسية داخلية بل أيضاً حالة خارجية، بل وأيضاً حالة درزية ستترجم في ما لو استهدف، انفجاراً في الشارع يُعيد البلاد إلى زمن الحرب الأهلية وهذا ما يحتم على رئيس الجمهورية تفهمه قبل الاقدام على ما أقدم عليه، لكنه مع الأسف تخطى كل هذه المحاذير وخطا خطوة ناقصة في المجهول.

تواصلوا معنا عبر

We use cookies to improve our website. Cookies used for the essential operation of this site have already been set. For more information visit our Cookie policy. I accept cookies from this site. Agree