تعويضات القطاع العام مجمّدة: أين ذهبت إيرادات زيادة الـ300 ألف على صفيحة البنزين؟

الكلمة أونلاين”
هند سعادة
لا شكّ أنّ حرب إسناد إيران التي افتتحها حزب الله قلبت حياة اللبنانيين جميعًا رأسًا على عقب، فنزوح أكثر من 600 ألف مواطن من المناطق المهدّدة دفع الدولة اللبنانية بجميع مراكزها إلى إعادة ترتيب أولوياتها، فبعد أن كانت الحكومة قد أقرّت في جلستها المنعقدة في 16 شباط إعطاء تعويض مؤقّت يوازي ستة رواتب إضافية لموظفي القطاع العام بأسلاكهم كافة والمتقاعدين، على أساس القيمة التي كانت مقررة في العام 2019، بدءًا من تاريخ 1 آذار الماضي، جُمّد العمل بهذا القرار فور اندلاع الحرب.
المفارقة أنّ الدولة اللبنانية أمّنت جزءًا من الإيرادات المرصودة لتأمين دفع هذه التعويضات التي لم تدفعها حتى الآن، إذ حصّلت الإيرادات الناتجة عن زيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين التي صارت سارية المفعول فور صدور قرار الحكومة، وهنا برز التساؤل: أين ذهبت هذه الأموال وهل صُرفت؟
مدير عام وزارة المالية جورج معراوي أوضح، في حديث خاص لموقع “الكلمة أونلاين”، أنّه “كان من المقرّر أن تدفع الحكومة هذه الرواتب الإضافية بعد صدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة، وقانون فتح الاعتمادات الإضافية اللازمة عن مجلس النواب، إلا أنّ هذا الأمر لم يحصل حتى الآن”.
وذكر معراوي أن “مديرية الجمارك حصّلت إيرادات الزيادة على صفيحة البنزين، وحوّلتها إلى حساب وزارة المالية في مصرف لبنان، أي في خزينة الدولة المركزية”، مشيرًا إلى أنّ “هذه الإيرادات لم تُصرف حتى الآن، إنّما يُعمل على جمعها إلى حين صدور قرار عن مجلس النواب بفتح الاعتمادات اللازمة، وعندها ستعمد الوزارة إلى صرف الأموال بموجبها”.
ولكن هل يمكن أن تلجأ الدولة إلى صرف هذه الإيرادات في سبيل تلبية احتياجات النازحين؟ أجاب معراوي، مذكّرًا بأنّ “مبلغ 90 مليون دولار كان قد حُوِّل من احتياطي موازنة عام 2026 إلى مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة، لدفع جزء من مستحقات إعادة الإعمار والإيواء، وتاليًا تستطيع الدولة التصرّف بهذا المبلغ عندما تقتضي الحاجة، ولا حاجة للمساس بأموال التعويضات”.
وأشار معراوي إلى أنّ “الأموال محفوظة، وبمجرّد صدور قانون فتح الاعتمادات عن مجلس النواب، ستُدفع التعويضات بمفعول رجعي من 1 آذار”.
وعن احتمال إلغاء الزيادة على صفيحة البنزين نظرًا إلى أن دفع التعويضات مجمّد، أكّد أن “هذا القرار يعود لمجلس الوزراء اتخاذه، لا وزارة المالية”.
أما قرار زيادة معدل الضريبة على القيمة المضافة بحيث تصبح 12% بدلًا من 11%، فأكّد معراوي أنّ “هذا القرار لم يدخل حيّز التنفيذ حتى الآن، إذ إنّه يتطلّب أيضًا صدور قانون عن مجلس النواب”، علمًا أنّ التجّار عمدوا إلى رفع أسعار السلع رغم أن القرار لم يُطبّق بعد، ما يعكس حالة من الفوضى وغياب الرقابة.
من جهته، ذكر العميد المتقاعد جورج نادر، في حديث خاص لموقع “الكلمة أونلاين”، أنّ العسكريين المتقاعدين يتابعون هذا الملف بخجل، فالمطالبة بهذه المساعدة في ظل حالة النزوح المستمرة ومعاناة الأهالي غير واردة لأسباب أخلاقية وإنسانية واجتماعية.
وقال: “ما إلنا عين، فغالبية المتقاعدين يرفضون المطالبة بهذه الزيادة في ظل هذه الظروف، علمًا أننا بحسب القانون يمكننا المطالبة بالتعويضات، خصوصًا أن الإيرادات الناتجة عن زيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين حُصّلت، ولكن الواقع المستجد فرض نفسه علينا، وهو أكبر منا جميعًا”.
وختم: “لن نقدم على أيّة خطوة قبل انتهاء الحرب القائمة”.



