أبرز الأخبار

لماذا يسعى «الحزب» لهز عصا الانقسام داخل المؤسسة العسكرية؟

في واحدة من أدق المراحل التاريخية التي يمر بها لبنان، وبينما تشتد الضغوط العسكرية والدبلوماسية على كافة الجبهات، برزت إلى الواجهة محاولات إعلامية ممنهجة لضرب صورة المؤسسة العسكرية اللبنانية.

تقرير صحيفة “الأخبار” الأخير حول وجود “انقسامات” أو تكتلات داخل الجيش، لم يكن مجرد خبر عابر، بل بدا وكأنه طلقة تحذيرية في سياق معركة “كي وعي” اللبنانيين تجاه المؤسسة الوحيدة التي لا تزال تشكل صمام الأمان الأخير للسلم الأهلي.

ماذا يريد الحزب من هذه “الفتنة”؟

إن إثارة غبار الشك حول تماسك الجيش في هذا التوقيت بالذات تخدم عدة أهداف استراتيجية للحزب والقوى المرتبطة به:

  1. إضعاف البديل الشرعي: في ظل الضغوط الدولية المطالبة بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة، يسعى الحزب لإظهار الجيش بمظهر المؤسسة “الهشة” أو “المنقسمة”، ليوصل رسالة مفادها أن الجيش غير جاهز تقنياً أو معنوياً لتولي زمام الأمور وحده.
  2. الرد على ضغوط الداخل: بعد تحركات الحكومة (عون وسلام) ومحاولات الجيش الفعلية لمصادرة أسلحة في الجنوب، يبدو أن الحزب قرر رد الصاع صاعين من خلال التلويح بورقة “الفتنة الداخلية” لفرملة أي اندفاعة عسكرية حكومية ضده.
  3. تخويف البيئة الحاضنة: تهدف هذه التقارير إلى إقناع الشارع اللبناني بأن أي محاولة لتنفيذ قرارات دولية (كالقرار 1701) ستؤدي بالضرورة إلى انقسام الجيش طائفياً، وبالتالي العودة إلى شبح الحرب الأهلية.

على ماذا يراهن الحزب؟

ويراهن الحزب في هذه الحملة على “عصبية الانتماء” لدى الأفراد، محاولاً إسقاط مفاهيم “التسييس” على ضباط يشهد لهم تاريخهم بالولاء المطلق للعلم اللبناني.

إقرأ أيضا: علي الأمين: لبنان «ساحة مفتوحة» لتصفية الحسابات الإسرائيلية-الإيرانية

كما يراهن على خلق حالة من الإرباك لدى القيادة العسكرية، تجعلها تتردد في اتخاذ قرارات حاسمة خوفاً من الحساسيات الطائفية التي تروج لها الماكينة الإعلامية.

الجيش يرد: لا ولاء لغير الوطن

لم تتأخر قيادة الجيش في حسم الجدل، حيث جاء بيان مديرية التوجيه حازماً وواضحاً بنفي وجود أي مسميات خارج إطار المؤسسة الرسمية (مثل ما سمي بالضباط الوطنيين). هذا الرد السريع يؤكد أن المؤسسة العسكرية تدرك حجم المؤامرة وترفض الانجرار إلى فخ “الشيطنة” أو التصنيف.

كيف يمكن القبول بهذا المسار؟

الواقع أن اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم، والذين يعانون من ويلات النزوح والدمار، يجدون في الجيش ملاذهم الأخير.

لذا، فإن محاولة الحزب جر الجيش إلى ساحة “الانقسام” هي مقامرة خطيرة لا تهدد المؤسسة العسكرية فحسب، بل تهدد الكيان اللبناني برمته.

إن القبول بهذا المنطق يعني شرعنة الفوضى وإعطاء الضوء الأخضر لتحويل لبنان إلى ساحة صراع ميليشياوي دائم.

إن استهداف الجيش بالتقارير المفبركة هو “فعل عدائي” لا يقل خطورة عن العدوان الخارجي. ففي الوقت الذي يحاول فيه لبنان الرسمي استعادة سيادته عبر مجلس الأمن وبسط سلطة الجيش، تبرز أصوات تحاول كسر السلاح الشرعي الوحيد. حماية الجيش اليوم ليست شأناً عسكرياً فحسب، بل هي المهمة الوطنية الأولى لكل لبناني يرفض أن تكون بلاده مجرد “صندوق بريد” أو ساحة مفتوحة لتصفية حسابات إقليمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى