أبرز الأخبار

“الأمين العام نعيم قاسم”.. هل يُرحَّل مع “الحرس الثوري”؟

الكاتب : امين القصيفي

يواصل “الحزب المحظور” عملية تضليل لم تعد تنطلي على أحد. يكرّر “الأمين العام الافتراضي” لـ”حزب إيران في لبنان”، الشيخ نعيم قاسم، رواية مفادها؛ أنه لو لم يبادر حزبه المحظور إلى قصف إسرائيل، لكانت إسرائيل هي التي بادرت إلى قصفه، وأنه استبق ضربة كانت تتحضّر ضدّه. لكن هذه الرواية ساقطة من أساسها، لأن الوقائع المعلنة والموثّقة تناقضها بالكامل.

يحلم الزعيم “الافتراضي” لـ”الحزب المحظور”، “الأحلام المستحيلة”. يظن أن بإمكانه أن يتذاكى ويواصل سردياته الفارغة، أو يهدد الدولة واللبنانيين، ويُنهي حرب “إسناد إيران” بالحفاظ على موقعه ووضعيته المهيمنة على الدولة ومؤسساتها وقرارها، كما تمكن، على الأقل منذ نحو 20 عاماً، بعد “حرب تموز” العام 2006 وحتى بعد حرب “إسناد غزة”.

نعيم قاسم، سواء الواهم أو المتذاكي، فاشل حتماً في محاولاته لنثر “الغبار الخطابي الفارغ” للتعمية على الفارق الجوهري بين حربه القائمة لإسناد أسياده في “الجمهورية الإسلامية في إيران”، وبين حربي تموز 2006 وإسناد غزة في تشرين الأول 2023، هذا الفارق الذي يكمن في موقع الدولة اللبنانية. ففي المرتين السابقتين، وعلى الرغم من الاعتراضات والانقسامات الحادة، لم تكن الدولة قد رفعت الغطاء السياسي عن “حزب إيران في لبنان”؛ لم تكن قد جعلته رسمياً “الحزب المحظور” وصنّفته تنظيماً غير شرعي، ولم تكن قد أعلنت صراحة أن سلاحه خارج عن القانون ويجب تفكيكه بالقوة وإلزامه بتسليم سلاحه.

سابقاً، لم يكن هناك حكومة يقف رئيسها، بشجاعة، ويقول لـ”الأمين العام الافتراضي” ـ رداً على تخرصاته حول الخطيئة التي ارتكبتها الحكومة الأولى في عهد جوزيف عون برئاسة نواف سلام، “بقراراتها التاريخية” في 5 و7 آب الماضي: “من يرتكب “خطيئة” هو من زجَّ لبنان في تداعيات كنا في غنى عنها، وكلام التخوين ليس شجاعة وهو غير مسؤول ويُحرّض على الفتنة”.

في حرب تموز 2006، كان لبنان في مكان آخر. كانت الدولة بالكاد تتلمس طريقها بعد خروج جيش نظام الأسد من لبنان؛ والذي عاث فساداً وخراباً في مؤسساتها على مدى عقود. وكان “حزب إيران في لبنان” متأهباً ليرث نظام الأسد البائد في لبنان، ومن يقاوم ويتصدى، له الاغتيالات و”7 أيار” وتحالف “مافيا الفساد والسلاح”، وغيرها وغيرها.

كذلك، في حرب “إسناد غزة”، كانت الدولة “ساقطة عسكرياً وأمنياً واقتصادياً ومالياً”، على المستويات كلها، في قبضة “حزب إيران في لبنان”. كانت الحكومة حكومته، يسيطر على قرارها، باعتراف رئيسها الذي سأل محاورته مرة: “وهل قرار الحرب والسلم عندي؟!”.

اليوم، في بعبدا، رئيس جمهورية يعلن بالفم الملآن أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة، “قرار سيادي ونهائي ولا رجعة فيه إلى الوراء”. وفي السرايا، يقف رئيس حكومة و”يطلب من وزارات الداخلية والدفاع والقضاء والأجهزة الأمنية وغيرها، اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، تمهيداً لترحيلهم”.

حبذا لو يعترف الشيخ نعيم بأن اللعبة انتهت؛ Game Over. حبذا لو يتوقف “الأمين العام الافتراضي” عن الإنكار، أو الارتهان لـ”الجمهورية الإسلامية في إيران”. الكل بات يعلم؛ “إسناد إيران” فضح كل شيء. ليس هناك شيء اسمه “الحزب”، هناك “حزب إيران في لبنان” بقيادة مباشرة من “الحرس الثوري الإيراني”.

الجميع أدرك في النهاية أن الشيخ نعيم قاسم مجرد “الأمين العام الافتراضي”، بعدما كشف نواف سلام كذبة “الحزب اللبناني” وسردياته مع أسلافه كلهم وفضح الحقيقة التي كان الجميع يدركها، حقيقة “الحرس الثوري” الذي يقود “حزب إيران في لبنان”.

ليت “الأمين العام الافتراضي” بدل أن يتهم الحكومة كذباً وزوراً بأنها ارتكبت خطيئة في 5 و7 آب الماضي، ليته يقف بشجاعة، إن كان يمتلك شيئاً منها، ويعترف بخطيئته ويعتذر من اللبنانيين جميعاً، وخصوصاً من الجنوبيين الذين تسبب بتدمير قراهم وتسويتها بالأرض بحرب إسناده، وهجّر أكثر من 100 ألف منهم حتى أمس الخميس، وفق الأرقام الرسمية، ورماهم على الطرقات في منتصف الليل.

ليته يقف ويعترف بخطيئته، بل بجريمته الكبرى التي ارتكبها ويوغل في ارتكابها، ويعتذر من الشعب اللبناني بأسره، من أبناء الجنوب والبقاع وأخيراً من الضاحية الجنوبية لبيروت؛ الذين شرّد أكثر من 300 ألف منهم بكلمة من أفيخاي أدرعي بالأمس. هؤلاء الذين يدّعي زوراً أنه يحميهم، فيما هو مجرد “جندي صغير في فيلق القدس”، في خدمة “الجمهورية الإسلامية في إيران”.

بدل أن يتهم جوزيف عون ونواف سلام بارتكاب خطيئة، ليت “المحرّض على الفتنة” يستمع إلى اتهامات البيئة الشيعية بالذات له، برميها في التهلكة كرمى “لعيون المرشد”. لكن في كل الأحوال، تبقى الحقيقة الماثلة، أن اللعبة انتهت، و”الأمين العام الافتراضي” لم يعد بإمكانه بعد اليوم الاستقواء على الدولة، التي حزمت أمرها، مهما حاول الإنكار؛ في وقت، سرَّبت “مصادر رسمية” أن أحداً لم يعد يهتم لما يقوله الشيخ نعيم، مؤكدة أن ما من سبيل أمامه سوى التسليم والخضوع للدولة، إلا إذا كان راغباً بـ”الترحيل” مع “الحرس الثوري الإيراني”!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى