أخبار محلية

السلع والدواء والمحروقات لن تختفي… الأسعار سترتفع

“ليبانون ديبايت”

في خضم الحرب الإقليمية والمخاوف المتزايدة من إغلاق مضيق هرمز، يحذّر أستاذ الإقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقة من تداعيات مباشرة وخطرة على اقتصاد لبنان وعلى حياة اللبنانيين، نتيجة تأثير توقف حركة الملاحة البحرية كما الجوية في المنطقة على أسعار المحروقات والمواد الغذائية والأدوية.

ويرى البروفسور عجاقة في حديثٍ ل”ليبانون ديبايت”، أن التجارب السابقة، سواء خلال انهيار 2019 أو أزمة وباء “كورونا” أو خلال الحروب الإسرائيلية، أثبتت كلها أن البنزين والمواد الغذائية لا تختفي من الأسواق اللبنانية خلال الأزمات، لكن أسعارها ترتفع بشكل كبير.

إلاّ أن السيناريو الحالي، في حال واصلت إيران تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، قد يذهب أبعد من ذلك، إذ يشير عجاقة إلى أن الإرتفاع الحاد في أسعار النفط عالمياً، سينعكس تلقائياً على أسعار البنزين، وبالتالي على كلفة النقل والإنتاج والإستيراد، الأمر الذي سيرفع أسعار المواد الغذائية والأدوية ويُترجم نقصاً في السوق المحلية.

وفي إطار الخطوات المطلوبة لتفادي هذا السيناريو، يشدد عجاقة على ضرورة التحرّك الحكومي السريع على مستويين، الأول قصير الأمد، ويقضي بالبحث عن بدائل لمصادر السلع والادوية والبحث عن أسواق بديلة عن الأسواق التي يستورد منها لبنان حاجاته الأساسية. وفي هذا المجال، يدعو عجاقة إلى تنسيق مباشر بين الحكومة والقطاع الخاص لتحديد أسواق خارجية بديلة يمكن استيراد السلع الضرورية منها، تفادياً لأي انقطاع محتمل في سلاسل الإمداد.

أمّا في ما يخص القمح، فيشير عجاقة إلى أن وزير الاقتصاد عامر البساط، أكد أن المخزون كافٍ حالياً، غير أن مدة هذا الإكتفاء تبقى غير واضحة، ما يستدعي خططاً احترازية عاجلة لتأمين استمرارية التوريد.

لكن، بالنسبة لعجاقة، فإن الحل الجذري لا يكمن فقط في إدارة الأزمة الآنية، بل في معالجة الخلل البنيوي في الإقتصاد اللبناني. ويعيد عجاقة التذكير بما دعا إليه منذ بداية الأزمة المالية في العام 2019، بالنسبة لدعم الصناعات المحلية لتخفيف الإعتماد على الإستيراد والخروج من حالة الإتكال شبه الكامل على الخارج.

ويضع عجاقة في صلب الأولويات، تشجيع الصناعات الغذائية، معتبراً أنه “لا يجوز أن نبقى معلّقين على الخارج في تأمين أمننا الغذائي”، مشدداً على ضرورة دعم القطاع الزراعي، وعلى رأسه زراعة القمح، عبر حوافز مالية وتنظيمية واضحة تعزز الإنتاج المحلي، بما يسمح بإرساء حد أدنى من الإكتفاء الذاتي وبناء شبكة أمان غذائية وصناعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى