أبرز الأخبار

قرارات الدولة حبر على ورق.. حزب الله من إسناد إيران إلى إسناد إسرائيل

لو أن السيناتور الأميركي نانسي غراهام أجّل سؤاله لقائد الجيش العماد رودولف هيكل عمّا اذا كان “حزب الله” ارهابيًا اليوم، ترى هل كان هيكل سيعطي الجواب نفسه؟ الجواب ببساطة هو: كلا، لأنه كان سيقول إنه حزب خارج عن القانون، وفقًا للقرار الأخير للحكومة اللبنانية، المرجعيّة السياسية للمؤسسة العسكرية.

فبعد ساعات من إعلان “حزب الله” حرب “إسناد إيران” وانتقامًا لمرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي، سارعت الحكومة  الى عقد اجتماع طارئ في قصر بعبدا، في محاولة متأخرة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية التي قاربت حدود الحرب الشاملة على لبنان.

قرار تاريخي على أمل ألا يصبح من التاريخ

مرة جديدة اتخذت الحكومة قرارا تاريخيا (على أمل ألا يصبح من التاريخ) برفضها المطلق لأية أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسساتها الشرعية، مجدّدة التأكيد على ان قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات “حزب الله” الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على أراضيها.

هذا القرار الذي طالب به الشعب اللبناني قبل المجتمع الدولي وانتظره طويلًا، وضع الجيش والأجهزة الأمنية أمام مسؤولياتها بعدما تحول “حزب الله” بشقيه الأمني والعسكري رسميا الى حزب خارج عن القانون.

إلا أن هذا القرار ألحقه “حزب الله” على ما يبدو بقرار الحكومة الشهير في الخامس من آب الماضي والذي قضى بحصر السلاح بيد الدولة. فبعد ساعات من قرار الحكومة كثّف “حزب الله” هجماته ضد اسرائيل التي ردت بتكثيف غاراتها على لبنان، وتكثيف انذاراتها لإخلاء البلدات والقرى الجنوبية وصولًا الى نهر الليطاني.

استمرّت هذه التطورات العسكرية بوتيرة متسارعة، من دون أي فعل مباشر من الجيش والأجهزة الأمنية لوقف “حزب الله” عند حدّه تنفيذًا لقرار الحكومة، وصولًا الى الغارة الليلية على فندق “كومفورت” في بعبدا التي استهدفت دبلوماسيًا إيرانيًا كان يقيم فيه.

عراضة ميليشيوية على مقربة من القصر الجمهوري ووزارة الدفاع

الغارة بحد ذاتها لم تكن الحدث، ولا حتى الشخص المستهدَف، بل بأن يقوم عناصر من “حزب الله” بضرب طوق أمني لساعات حول الفندق لتأمين إخلاء الشخص أو الأشخاص المستهدفين بالغارة، من دون أن يحرّك الجيش ساكنًا لمنع هذه العراضة الميليشياوية على بعد أقل من كيلومتين من القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، وفي منطقة عسكرية خارجة في الأساس عن مناطق نفوذ “حزب الله”.

هذا التطوّر الاستفزازي، إن دل على شيء فهو يدل على أن خبر التوتر الذي ساد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بين رئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش صحيح الى حد كبير، والأصح أن موقف العماد هيكل يتجاوز قرارات الحكومة بتأكيده عدم رغبته في حصول أية مواجهة مع “حزب الله”، بالرغم من الغطاء السياسي الرسمي، الذي بلغ حد الأمر، الذي أعطته السلطة السياسية للمؤسسة العسكرية.

الجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يعصى فيها قائد الجيش تنفيذ قرارات الحكومة، في أعقاب أحداث إضاءة صخرة الروشة وما رافقها من تهجّم على رئيس الحكومة واستهزاء بالمؤسسات الرسمية العسكرية والمدنية.

لعدم إبقاء القرارات حبرًا على ورق

انطلاقًا من ذلك، وإذا كانت الحكومة منسجمة مع مواقفها وقراراتها، بات لزامًا عليها أن تترجم هذه القرارات بخطوات عملية واضحة، بما يحفظ هيبة الدولة، فسلاح التهويل بالحرب الأهلية الذي يُشهر بوجه الدولة يستدعي مقاربة مسؤولة وحازمة في آن تمنع التهويل والابتزاز واستضعاف قيادة الجيش، وتُفرغ هذا التهويل من مضمونه من دون فتح الباب أمام مواجهة داخلية أو أمام استهداف إسرائيلي أوسع لمؤسسات الدولة ومقدّراتها.

أما “حزب الله” الذي أطلق حرب “إسناد إيران” تنفيذًا لأوامر “الحرس الثوري” سيكتشف عاجلًا أنه اتخذ قرارا أسوأ من حرب “إسناد غزة”، لأنه بدأ في الحقيقة حرب “إسناد إسرائيل” بعدما فتح لها الباب على مصراعيه لإعادة احتلال الجنوب وصولًا الى الليطاني على أقل تقدير. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى