ما هي الترسانة التي تسعى إسرائيل للقضاء عليها لدى حzب الله؟

لم يكن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بسلسلة ضربات إسرائيلية عنيفة، مباشرة بعد تبنّي حزب الله إطلاق 6 صواريخ، مجرد ردّ موضعي عليها، بل شكّل تحوّلًا في قواعد الاشتباك أرادته إسرائيل، وسَعَت إليه منذ وقف إطلاق النار لإعلان “ساعة الصفر” لحرب قاضية على الحزب. وتلت ذلك قائمة إنذارات بالإخلاء الفوري لأكثر من 50 بلدة جنوبية، فيما عاد سكان هذه المناطق إلى مشهد الرحلات الطويلة التي امتدت لساعات على الطرقات بحثاً عن ملاذ آمن. في المقابل، بدت إسرائيل في أعلى درجات التأهب بانتظار هذه اللحظة لاقتناص الفرصة والتدرّج نحو مستوى أكثر تدميراً واتساعاَ.
بعض المعطيات تتحدث عن “تسخين الجبهة” استعداداً لسيناريو قاسٍ وحرب طويلة تمتد إلى ما بعد انتهاء الحرب على إيران. والسؤال هنا: ما الذي تسعى إسرائيل إلى تدميره تحديداً؟
وتفيد أوساط مطلعة بأن ما تسعى إسرائيل إلى تدميره ليس الصواريخ المخزنة في الأنفاق والمستودعات فحسب، وليس ملاحقة قيادييه وعناصره المتجدّدين بعد كل اغتيال، بل ضرب منظومته المتكاملة. وهي تستكمل تنفيذ ما توقفت عنده في حرب الإسناد، وذلك من خلال:
-الاستمرار بسياسة الاغتيالات التي تُنهك القيادة وتعمل على إرباك الجبهة وتصفية كوادر فاعلة من مسؤولين وعناصر ميدانيين.
-التركيز على نظام الإخلاءات وتفريغ القرى وخلق شرخ بين الحزب وبيئته من جهة، وإقامة مناطق خالية تمهيداً لبناء شريط عازل يمتد لعشرات الكيلومترات في العمق اللبناني جنوباً من جهة اخرى.
-استهداف مؤسسات خدماتية تابعة للحزب تمنحه بُعدًا اجتماعيًا عميقاً، كـ”القرض الحسن”، لتقويض ما تعتبره العمود الفقري المالي الخاص به، باعتباره أساسياً في قدرته على إعادة ترميم نفسه، بالإضافة إلى استهداف مبنى قناة “المنار” وتقليص نقل الصورة والتأثير في رأي جمهوره.
-تدمير ما تبقى من ترسانته الصاروخية، بالرغم من أن بعض التقارير تشير إلى إضعاف قدراته التسليحية بنسبة كبيرة على مدى السنتين الماضيتين. إلا أن معهد “ألما” الإسرائيلي نشر تقييمًا محدّثًا لما أسماها “بقايا” ترسانته، يزعم بأن عدد الصواريخ المتبقية هو نحو 25 ألف صاروخ بين قصيرة ومتوسطة المدى، بما يضمن قدرة الحزب على إطلاق عشرات لا بل مئات الصواريخ يومياً. والأخطر، من وجهة النظر الإسرائيلية، هو ما تبقى من صواريخ دقيقة وصواريخ كروز، وهي تشكل تهديداً نوعياً لقدرتها على إصابة أهداف استراتيجية بدقة عالية. ورصد إنتاج وتجميع المسيّرات وإبقاؤها قيد المتابعة، ومنها نحو ألف مسيّرة انتحارية، إضافة إلى عدد غير معروف من المسيّرات الاستطلاعية والهجومية.
في الخلاصة، يبقى الرهان مفتوحًا على قدرة إسرائيل في حربها الحالية على تحقيق اهدافها والقضاء على المنظومة المتكاملة للحزب وليس الاكتفاء بتطبيق سياسة الردع، من خلال فرصة تاريخية أتاحها لها ساكن البيت الأبيض الرئيس دونالد ترامب، الساعي إلى رسم مسار جديد للأحداث في الشرق الأوسط والعالم.


