عون: طوّلت بالي سنة ونص… سلام: خلصنا من الأمن بالتراضي

“الحظر الفوري لنشاطات” حزب الله واعتبارها خارجة عن القانون”، عبارة استغرقت خمس ساعات ونصف الساعة من النقاش الماراتوني المضني داخل جلسة مجلس الوزراء.
فالجلسة التي دُعي إليها بشكل طارئ إثر إقحام “حزب الله” لبنان مجددًا بحرب تدميرية، ناقش فيها الوزراء خطوة “الحزب” التي زج فيها لبنان مرة جديدة بحرب مدمرة وخرج بعدها رئيس الحكومة نواف سلام ليؤكد قرارات عِبرتُها حتمًا بالتنفيذ، بحيث أعلن سلام رفض الدولة اللبنانية المطلق، بما لا يقبل أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيدها، وأن الدولة قررت “الحظر الفوري لنشاطات “حزب الله” الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي”.
أكد سلام أن الحكومة رفضت وأدانت عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها “حزب الله” منذ ساعات بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها، كما يتناقض مع رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكل خروجًا على مقررات مجلس الوزراء وتخطيًا لإرادة أكثرية اللبنانيين بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية معلنًا خمس قرارات اتخذتها الحكومة:
أولًا، حظر أنشطة “الحزب” والطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذًا لقرار الحكومة ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقًا لما تفرضه القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
ثانيًا، الطلب من قيادة الجيش المباشرة فورًا وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 16-2-2026 في شقها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ هذه الخطة.
ثالثًا، كان لافتًا أن سلام أعلن استعداد الحكومة الكامل لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية مطالبًا الدول الضامنة بإعلان وقف الأعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية.
رابعًا، طلبت الحكومة من وزارة الخارجية والمغتربين تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
خامسًا، طلبت الحكومة من وزارة الشؤون الاجتماعية تأمين أماكن إيواء للنازحين وتوفير المواد الغذائية والمستلزمات الضرورية لهم، وذلك بالتعاون مع الوزارات المعنية، الهيئة العليا للإغاثة، مجلس الإنماء والإعمار، مجلس الجنوب، ووحدة إدارة مخاطر الكوارث والأزمات في رئاسة مجلس الوزراء.
القرارات التي خرجت بها الحكومة جيدة لكنها تحتاج إلى التنفيذ فاللبنانيون يحتاجون أفعالًا لا أقوالًا.
هذا من ناحية القرارات، أما من ناحية كواليس مجريات الجلسة فقد علمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام خاضا معركة حظر “الحزب” إلى جانب وزراء “القوات” و “الكتائب” واللافت أن وزيريّ “حزب الله” الصحة ركان ناصر الدين والعمل محمد حيدر فقط عارضا القرار فيما لم يعارضه وزيرا “أمل” تمارا الزين وياسين جابر في إشارة واضحة إلى وقوف رئيس مجلس النواب إلى جانب عون وسلام في قرار الدولة، كيف لا؟ وعون وبري وسلام يرون أن “حزب الله” خدعهم وغدر بالدولة والجيش والشعب عندما أكد لهم أنه لن يتدخل بحرب إيران ويقحم لبنان بها، ثم عاد ليفعل العكس، كما يؤكد مصدر مطلع على الاتصالات التي كانت تحصل مع “الحزب” قبل عملية إطلاق الصواريخ.
وعلمت “نداء الوطن” أن الزين حاولت أخذ الملف إلى بعده الإنساني وتحدثت عن نزوح أهالي الجنوب والبقاع والضاحية وعن العدوان الإسرائيلي العنيف على لبنان، ليقاطعها سلام قائلًا: “إيه وهيدا العدوان ليش صار؟ نتيجة شو؟ مش تدخل الحزب؟” وكذلك حاولت الزين تخفيف لهجة البيان وعدم استخدام عبارة “خارج عن القانون” لكنها لم تنجح في ذلك ولم تعترض لاحقًا على القرار!
كذلك علمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية الممتعض من أفعال “الحزب” قال داخل الجلسة: “طوّلت بالي سنة ونصف وحاولت الحوار مع الحزب ، لكن اليوم لبنان بخطر ولازم نحمي اللبنانيين ومش رح نطول بالنا بقا… وعدونا إنو ما رح يقحموا البلد بحرب وعملوا العكس، شو عملت هالـ 3، 4 فتيشات اللي أطلقوها على إسرائيل؟ فوتتنا بحرب مدمرة!”.
استدعي قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الجلسة فشارك في جانب من النقاش فيها. وعلمت “نداء الوطن” أنه فيما كان هيكل يشرح الوضع الميداني على الأرض ويتحدث عن التنسيق مع “الحزب” في حصر السلاح، حصلت مشادة بينه وبين رئيس الحكومة فهيكل قال: “أمامنا كذا خيار منبلّش بخيار التنسيق مع الحزب، بدنا نحكي معهن!”.
ليقاطعه سلام قائلًا بانفعال وبصوت مرتفع: “خلصنا بقا، ما في شي بقا إسمو أمن بالتراضي، الأمن بعمرو ما كان بالتراضي” ليرد هيكل شارحًا أنه عندما يتحدث عن تنسيق لا يقصد الأمن بالتراضي!
ليعود سلام ويؤكد له أن على الجيش تنفيذ القرار السياسي للحكومة. والمطلوب منه أن يقوم بدوره في تطبيق قرارات الحكومة! ليجيبه هيكل: “نحنا منطبق القرار إذا في إجماع عليه”. هنا غضب سلام وقاطعه قائلاً: “هيدي قصة الإجماع منا دستورية وما في قرار بدو إجماع… وأنا بفهم كتير منيح بالقانون والدستور”. ووصل صراخ سلام إلى مسامع أروقة القصر الجمهوري!
أما وزير الصحة فخرج غاضبًا من الجلسة، وقال لـ “نداء الوطن”: “لم نتحفظ على القرار بل اعترضنا عليه، في حالة العدوان لا يمكن إلا أن نقف مع أهلنا”. وأضاف: “المقاومة لا تحاسب، وعم ياخدوا قرار سياسي ويحطوا الجيش بوجه المقاومة وهيدا ما بجوز!” علمًا أن رئيس الجمهورية نفسه قال خلال الجلسة إن ما يفعله “حزب الله” يضع لبنان في مهب الريح الإسرائيلية، فقد نقل عنه وزير الإعلام بول مرقص قوله إن ما جرى صباح الإثنين (أمس)، من إطلاق صواريخ، هدد لبنان لا إسرائيل وإن ما جرى ليس مقبولًا بأي شكل من الأشكال، فنحن لا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل لتدمير ما تبقى قائمًا”.
كذلك قال عون: “من أطلق الصواريخ يتحمل مسؤولية عمله، وليس الشعب اللبناني من يتحمل مسؤولية عملية متهورة. من أطلق هذه الصواريخ لا يأخذ في الاعتبار مصلحة شعبه وسلامة بيئته ولبنان”.
أما سلام فبدا مصرًا على مواجهة “الحزب”. وقال خلال الجلسة، بحسب ما نقل عنه وزير الإعلام، “إن التهديد بحرب أهلية، لم يعد ينطلي على أحد، فلا يهددنا أحد بها، ليس هناك من حرب أهلية ولا انقسام داخلي، هناك غالبية عظمى من اللبنانيين ضد مثل هذه التصرفات”.
كل ذلك في وقت علمت “نداء الوطن” أن وزير الصناعة جو عيسى الخوري قال للرئيس عون إن “حزب الله” يستدرج إسرائيل اليوم كي تحصل مواجهة بينه وبين الدولة اللبنانية وتحديدًا الجيش اللبناني، وأنه لا يمكن السماح بذلك!
على أي حال، إن قرار الحكومة جميل لكنه يبقى غير مفيد إن لم ينفذ، وماذا لو قال “حزب الله”: “بلّوه واشربوا ميّتو؟”هل ستضرب الدولة بيد من حديد؟ أم تبقى أقوالها مجرد أقوال ضائعة في الهواء؟ الجواب حتمًا لدى عون، بري وسلام في ظل صمت مطبق للأخ الأكبر نبيه بري، خرقته حتى الساعة عبارة: “لا تعليق” على ما قام به “الحزب”، كما قال بري في إشارة واضحة إلى امتعاضه من “الأخ الأصغر” الذي زجّ البلد بأتون حرب مدمرة على لبنان لا نعرف متى تنتهي!
جويس عقيقي – نداء الوطن



