أخبار محلية

من «إسناد غزة» إلى «إسناد إيران».. أي عقل يدير حzب الله؟

بينما كان اللبنانيون يلملمون جراح “حروب الإسناد” السابقة، ويحاولون بصعوبة بالغة استعادة أنفاسهم الاقتصادية والمعيشية، جاء قرار حزب الله بفتح جبهة جديدة تحت عنوان “إسناد إيران” ليعلن رسمياً سقوط منطق الدولة تماماً أمام منطق “الساحات الموحدة”.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم بمرارة: أي عقل استراتيجي ذاك الذي يقرر توريط بلد منهار كلياً في مواجهة كونية بين قوى عظمى، نصرةً لمركز قرار في طهران؟

ضرب عرض الحائط بالإجماع الوطني

لم يكتفِ حزب الله بتجاهل مناشدات الحكومة اللبنانية، وعلى رأسها صرخة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بل ضرب عرض الحائط بكل الثوابت الوطنية التي تدعو لتحييد لبنان عن صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.

إن إطلاق الصواريخ فجر اليوم لم يكن مجرد “فعل عسكري”، بل كان طعنة في ظهر المساعي الدبلوماسية التي حاولت طوال أشهر بناء جدار حماية حول لبنان.

الحزب اليوم يتصرف ككيان منفصل عن الجغرافيا اللبنانية، وكأنه “فيلق” في جيش إقليمي لا يعترف بحدود الـ 10452 كلم².

البيئة الشيعية: الثمن الباهظ للخيارات الانتحارية

هؤلاء الذين قيل لهم يوماً إن السلاح هو “درعهم الحصين”، يجدون أنفسهم اليوم وقوداً لمعركة لم يستشاروا فيها، ومعادلة “الإسناد” تحولت في واقعهم إلى “إبادة” لمقومات حياتهم. فهل يُعقل أن تُرهن طائفة بأكملها، بمدارسها ومستقبل أبنائها، من أجل “رد اعتباري” لاغتيال سياسي وقع على بعد آلاف الكيلومترات في طهران؟

من النصر الإلهي إلى “إدارة الانهيار”

لقد سقطت ورقة التوت عن خطاب “حماية لبنان”. فالحزب الذي برر تدخله في سوريا بحماية القرى الحدودية، وبرر إسناد غزة بتخفيف الضغط عن الفلسطينيين، يعجز اليوم عن تقديم تبرير منطقي واحد لإقحام لبنان في “حروب الرد” الإيرانية.

الواقع الميداني يقول إن الحزب يخسر قياداته التاريخية والسياسية -وآخرهم محمد رعد- بينما يغرق المجتمع اللبناني في شلل تام بإغلاق المدارس والمؤسسات، ونزوح جماعي يعيد ذكريات الحروب السوداء.

انتحار سياسي أم وفاء أعمى؟

إن العقل الذي يدير حزب الله اليوم يبدو وكأنه استغنى عن الحسابات اللبنانية تماماً. هو عقل يرى في لبنان مجرد “صندوق بريد” أو “منصة إطلاق”، متجاهلاً أن الصناديق قد تحترق والمنصات قد تُدمر مع كل من حولها.

إن الوفاء لـ “الولي الفقيه” شيء، ورهن مصير شعب بأكمله لمغامرة انتحارية شيء آخر. لقد حان الوقت ليدرك الحزب أن “السيادة” ليست شعاراً يُرفع في المهرجانات، بل هي مسؤولية تجاه أرواح الناس الذين يبيتون الآن في العراء، بينما تشتعل المنطقة بقرار لم يشاركوا في صنعه، ولن يجنوا منه سوى الرماد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى