غابي ايوب / تصعيد عسكري غير مسبوق: لبنان بين مطرقة الردود الصاروخية وسندان الغارات الإسرائيلية

غابي ايوب
خاص المرصد المرصد اونلاين
دخل لبنان منعطفاً هو الأخطر منذ سنوات، حيث تزامنت الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة على الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب مع إطلاق حزب الله وابلاً من الصواريخ والمسيّرات باتجاه العمق الإسرائيلي. هذا التصعيد، الذي يأتي في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وضع الدولة اللبنانية في مواجهة تحدي الانهيار الشامل وسط انقسام داخلي حاد حول “قرار الحرب والسلم”.
أعلن حزب الله في بيان رسمي مسؤوليته عن استهداف مواقع عسكرية استراتيجية جنوب حيفا، واصفاً الهجوم بأنه “ثأر” لاغتيال خامنئي ودفاعاً عن لبنان. في المقابل، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات مكثفة أدت، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، فيما أصدر إنذارات إخلاء لأكثر من 50 قرية في الجنوب، مهدداً بتكثيف الهجمات لتشمل البنى التحتية.
من داخل قصر بعبدا، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، عقب اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للدفاع، أن “قرار الحرب والسلم هو حق حصري للدولة اللبنانية تمارسه عبر مؤسساتها الدستورية”. كما وصف رئيس الحكومة نواف سلام إطلاق الصواريخ بأنه “عمل غير مسؤول” يعرض أمن البلاد للخطر، مشدداً على ضرورة تجنيب لبنان تداعيات الصراع الإقليمي.
انقسام الرؤى: حماية أم استدراج للخراب؟
تتباين القراءات السياسية حول طبيعة المعركة الحالية:
وجهة نظر الحزب وحلفائه: يرى هذا الفريق أن العمليات العسكرية هي “ردع استباقي” يمنع إسرائيل من الاستفراد بلبنان بعد ضرب إيران، وأن المقاومة هي الدرع الوحيد لحماية السيادة اللبنانية.
وجهة نظر المعارضة وقطاع واسع من الشارع: يتهم هذا التيار الحزب بقيادة “معركة بالوكالة” تؤدي عملياً إلى “إسقاط لبنان” اقتصادياً وعسكرياً، معتبرين أن ربط مصير البلاد بصراعات إقليمية يدمر ما تبقى من بنية تحتية ويقوض جهود التعافي المالي.
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في مايو 2026، يرى مراقبون أن التصعيد الحالي قد يؤدي إلى تأجيل الاستحقاقات الدستورية أو دفع البلاد نحو واقع “الكيانين”؛ مناطق تنخرط في الحرب وأخرى تحاول التمسك بالحياد، مما يهدد وحدة النسيج الوطني اللبناني.



