أخبار محلية

ابرز ما تناولته الصحف ليوم الاثنين في ٢ اذار ٢٠٢٦

ابرز ما تناولته الصحف اليوم

النهار

لا تقل تصفية قيادة النظام الإيراني، نظام الملالي، باغتيال علي خامنئي مع صفوة القيادة العسكرية والأمنية والنووية معه، حجماً في مسار التاريخ عن نهاية الاتحاد السوفياتي نفسه التي بدلت مسار العالم بأسره. الفارق في الأثر الجغرافي بين الشرق الأوسط وروسيا وما كان جمهوريات تابعة للاتحاد السوفياتي لا يقلل حجم الحدث السوبرتاريخي الذي حصل يوم السبت 28 شباط 2026 والذي شكل بداية نهاية الثورة الإيرانية التي أقامت عام 1979 نظام الملالي الأشبه بفاشية دينية توتاليتارية تمددت بخطورة غير مسبوقة في دول المنطقة واقامت دويلاتها المسماة أذرعاً في دواخل الدول العربية من بابين: الاختراق المذهبي واستظلال شعار الصراع مع إسرائيل لتهديد الاستقرار العربي والشرق أوسطي وامتلاك أخطر نفوذ إقليمي منذ الاحتلال العثماني للمنطقة العربية.

أبعد وأعمق من تتويج حربي إسرائيلي أميركي مشترك، لا سابق له بهذا الحجم الذي حصل في اليوم الأول من الحرب الثانية على ايران بعد حرب الـ12 يوما في العام الماضي، لانهيار ما سمي طويلا محور الممانعة، هو بداية انهيار الدومينو للنظام الإيراني الذي تستعيد صور نهايته التاريخية البارحة إلى الذاكرة الصور الدرامية لاسقاط الثورة الخمينية شاه ايران السابق محمد رضا بهلوي، ولو بفوارق ضخمة في الوقائع. الشاه غادر تحت ضغط جماهير الثورة الخمينية، وخامنئي الذي احكم سطوته لأكثر من 30 عاما شكلت معظم عمر نظام الملالي، جرت تصفيته بصورة مطابقة تماماً لأكبر عملية عسكرية استهدفت رجلا حين اغتالت إسرائيل السيد حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية. قد يغدو صعباً حصر جميع الدلالات الضخمة لاغتيال المرشد الذي يرجح ان يكون درة التاج في قائمة نهاية الثورة الإيرانية، ولكن من احداها الأشد وطأة ان نصرالله كان بالنسبة إلى إسرائيل يوازي خامنئي خطورة وحجماً استهدافياً بدليل ان اغتياله استلزم اسقاط 82 طنا من القنابل فيما أسقطت 30 قنبلة لاغتيال خامنئي وقيادته. المغزى يتجاوز الرمزية إلى بدء المرحلة الأخرى من الحرب الإسرائيلية الأميركية الثانية على ايران بعد اقل من أربع وعشرين ساعة من انطلاقها، بما يعني ان ساعات قليلة للغاية قياسياً أدت إلى زلزلة أولى للثورة الإيرانية باغتيال رأسها فيما ستتواكب زلازل المرحلة اللاحقة بما أعد قبيل الحرب للبديل من المرشد الثاني التاريخي الذي تجاوزت حصيلة آخر نماذج أساليب سلطته القمعية الدموية في الداخل 32 الف قتيل إيراني ضحايا الاحتجاجات الشعبية في المدن الإيرانية.

قبل الإبحار المتعجل حيال ايران ما بعد الخامنئي، ومن، وكيف، والى أين، وكلها أسئلة مشروعة بإلحاحها، يتعين الوقوف طويلاً جداً عند مفصل لا يقل تاريخيّة عن نهاية الحرب الباردة بين اميركا والاتحاد السوفياتي القديم فعلاً. حروب الثورة الخمينية التي قادها خامنئي وتسببت بزلزلة الشرق الأوسط كانت ذا اثر إقليمي مخيف وليس لبنان سوى شاهد حي نابض على تلك الشراكة الجهنمية التي أقامها الخميني وحافظ الأسد في مطالع الثمانينيات، وبدأ معها تصدير الثورة الخمينية إلى لبنان في معسكرات الحرس الثوري في بعلبك. الخط البياني لسقوط النظام الإيراني بدا حتمياً بعد وقائع انهيار محوره من اليمن إلى بيروت. مع انهيار بشار ونظامه كان الأمر بمثابة صفارة انذار لنظام الخامنئي، لكن عشرات ألوف الإيرانيين ذهبوا ضحايا مكابرة النظام الذي ظن ان 47 عاما من هيمنته المطلقة كافية لتأبيد منظومته إيرانيا وإقليميا. لذا نتوقف بذهول أمام يوم أشد تاريخيّة من كل ما سبقه!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى