أبرز الأخبار

نهاية إرث الخميني: ماذا ينتظر العالم بعد مقتل خامنئي؟

لم يكن علي خامنئي مجرد رئيس للدولة في الهيكلية الإيرانية، بل كان “ظل الله” وفق أدبيات ولاية الفقيه، والناظم الوحيد لعلاقة الدين بالسياسة، والعقل الاستراتيجي الذي أدار نفوذ طهران العابر للحدود طوال 37 عاماً. اليوم، ومع تأكيد اغتياله في عملية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا يواجه النظام الإيراني فراغاً في السلطة فحسب، بل يواجه “سقوطاً للمقدس” السيادي والديني، في حدث هو الأول من نوعه الذي يستهدف رأس المرجعية بهذا الوضوح والعلانية.

سقوط “النواة الصلبة”: هل انتهت ولاية الفقيه؟

تكمن خطورة هذا الاغتيال في كونه ضربة لـ “الشرعية المركبة”. فخامنئي جمع بين ثلاث سلطات نادراً ما تجتمع: الشرعية الدينية كمرجع تقليد، والقيادة السياسية كقائد أعلى، والنفوذ الإقليمي كمحرك لـ “محور المقاومة”.

لقد نجحت طهران، بفضل قدراتها المالية والعسكرية، في سحب البساط جزئياً من مرجعية النجف (السيد علي السيستاني)، محولةً الثقل الشيعي إلى طهران. واليوم، مع غياب “الفقيه العادل والبصير” كما تصفه المادة الخامسة من الدستور الإيراني، فإن التساؤل يتجاوز اسم الخليفة ليصل إلى مصير النموذج نفسه؛ هل يمكن لولاية الفقيه أن تصمد أمام ضربة تقنية وعسكرية أهانت هيبة “الإمام” في عقر داره؟
شرق أوسط جديد.. على أنقاض “الساحات الموحدة”

إن اغتيال المرشد ليس حدثاً معزولاً، بل هو “طلقة البداية” في مشروع قديم يتجدد: “الشرق الأوسط الجديد”. فالتزامن بين ضرب طهران، واستهداف القواعد الأميركية في الخليج، والقصف الإسرائيلي المركز على بنى حزب الله في لبنان، يشير إلى أن واشنطن وتل أبيب قررتا أن “الوقت قد حان” لإعادة رسم الخرائط.

التداعيات المتوقعة تبدو حتمية في ثلاثة اتجاهات:

عزلة الطائفة: إن استهداف المرجعية بهذه الطريقة يكرس شعوراً بـ “المظلومية” قد يزيد من عداء الشيعة للغرب، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى محاصرة سياسية وعزلة لطائفة بأكملها ارتبطت مشاريعها السياسية بشخص المرشد.
تفكك الأذرع: حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، والفصائل في العراق، فقدوا اليوم “الأب الروحي” والممول وصاحب الكلمة الفصل. هذا الغياب سيؤدي حتماً إلى “تشتت استراتيجي” في اتخاذ القرار الميداني.
انفجار الداخل الإيراني: كما وصف دونالد ترامب العملية بأنها “فرصة للشعب الإيراني”، فإن غياب خامنئي قد يفتح الباب أمام القوميات (الأكراد، البلوش، الأهواز) والقوى المدنية للتحرك، مما يضع الحرس الثوري في مواجهة مباشرة مع الداخل الجريح.

المستقبل: قطيعة مع الماضي

ما حدث اليوم هو “جريمة واضحة” في نظر طهران، و”عدالة تاريخية” في نظر واشنطن، لكنه في ميزان التاريخ هو “نقطة تحول حتمية”. إن إيران ما بعد 1 مارس 2026 لن تشبه إيران 1979. لقد سقطت الخطوط الحمراء، وانتقلت المواجهة من “حروب الظل” إلى “صدام الرؤوس”.

سواء نجح الحرس الثوري في لملمة صفوفه أو انهار النظام بالضربة القاضية، فإن النتيجة واحدة: لقد انكسرت الحلقة المركزية في محور طهران. والمنطقة الآن أمام سيناريو مخاض عسير، لن يكون بالضرورة نحو الأفضل، لكنه بالتأكيد نحو مستقبل منفصل تماماً عن إرث الخميني وخامنئي. الشرق الأوسط الذي عرفناه طوال أربعة عقود، انتهى فعلياً مع سماع نبأ رحيل المرشد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى