الحريري يضع «فيتو» على كل المقربين من السفارة السعودية

زيارة الرئيس سعد الحريري والمواقف التي أطلقها والتعليمات التي أعطاها لمنسقي تيار المستقبل بتفعيل الماكينات استعداداً لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، خلطت الأوراق في عكار. فالراغبون في الترشح من السنّة باتوا أمام تحدي التوفيق بين مراضاة السعودية، وبين التموضع إلى جانب الحريري الذي لا يزال يتمتع بالشعبية الأوسع وفق مختلف استطلاعات الرأي.
وبدا لافتاً عقب الزيارات التي قام بها السفير السعودي وليد البخاري إلى الشمال، حجم الامتعاض لدى شريحة واسعة من الناخبين الذين عبّروا صراحة عن دعمهم للحريري، معتبرين أنه الوحيد «يلّي بمون». ومع أن تعميم قيادة «المستقبل» على المنسقين عدم التعليق أو الرد أسهم في تخفيف حدّة الاحتقان، إلّا أن ذلك لم يُنهِ التساؤلات حول المسار الذي ستسلكه الأمور، ولا سيما أن زيارات البخاري بدت أشبه بمحاولة لمحاصرة الحريري سياسياً.
عدا ذلك، تمّ استثناء السياسيين والنواب والطامحين إلى الترشح الذين التقوا الحريري في بيت الوسط من أي لقاء مع البخاري، ما فتح باب التساؤلات حول مصير هؤلاء، في حال قرر الحريري خوض الانتخابات النيابية رسمياً.
ويبدو التخبط أكثر وضوحاً في دائرة الشمال الأولى – عكار. فالنائب وليد البعريني شارك في إحياء ذكرى 14 شباط، وزار بيت الوسط، قبل أن يصرّح لاحقاً أنه في حال طُلب منه الاختيار بين الحريري والسعودية، سيقف إلى جانب المملكة. وبذلك يكون قد تخلّى عن الحريري الذي رشحه على لائحته عام 2018، فحصد 21 ألف صوت، قبل أن ينخفض رصيده إلى النصف في انتخابات 2022 مع 11099 صوتاً.
أما النائب محمد سليمان، فذهب أبعد في محاولة تعويم نفسه لدى السفارة السعودية، مستثمراً دعوته السفير إلى الإفطار في التسويق السياسي لنفسه، خصوصاً بعد تداعيات فضيحة «الأمير الوهمي» أبو عمر. وبذلك، يكون سليمان قد ابتعد عملياً عن الحريري الذي تبنّى ترشيحه في انتخابات 2018.
حال الضياع تنسحب أيضاً على المرشحين الطامحين سرحان بركات وأحمد حدارة اللذين امتنعا عن المشاركة في أي نشاط للحريري، مع حرص واضح على مراضاة السفارة السعودية، وفي الوقت نفسه محاولة إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع القاعدة الحريرية. وهما يعملان على تشكيل لائحة أو لائحتين لضمان فوزهما، مع عقد تحالفات بغطاء سعودي واضح. وبعدما كانا يفاخران بعلاقتهما بالحريري وبالأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، باتا الآن يضعان مسافة بينهما و«المستقبل»، نتيجة استمرار «الحرم السعودي».
وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أن الحريري يضع «فيتو» على كل المقربين من السفارة السعودية في حال مشاركته في الانتخابات المقبلة، مؤكداً أن أيّاً منهم لن يكون على لوائحه.
أمام هذا الواقع، تبقى الأسئلة المفتوحة: ما مصير هؤلاء؟ وأي مرجعية سيختارها السنّة في المرحلة المقبلة؟ الحريري، مع ما يُحكى عن دعم إماراتي له، أم السعودية؟
نجلا حمود
الاخبار



