سقوط عميل «إكسترا» من جنوب لبنان.. قصة العميل أحمد مخدر وأسرار رحلاته السرية إلى تل أبيب

في ضربة أمنية وصفت بالحساسة، أسدلت الأجهزة الأمنية الستار على نشاط واحد من أخطر العملاء الذين تم توقيفهم مؤخراً بتهمة التعامل مع جهاز الموساد الإسرائيلي. هو أحمد مخدر، ابن بلدة أنصار الجنوبية، الذي لم يبع إحداثيات أرضه فحسب، بل اخترق الحدود بجسده ليصل إلى قلب «تل أبيب» في رحلات عمالة وصفتها التحقيقات بالمنظمة والخطيرة
بدأت قصة أحمد مخدر تخرج إلى العلن في منتصف شهر شباط الجاري. الرصد الأمني الدقيق لتحركاته واتصالاته أدى إلى توقيفه. الاشتباه بدأ نتيجة «ثغرات تقنية» في تواصله، بالإضافة إلى رصد رحلات سفر مشبوهة لم تتناسب مع طبيعة عمله أو وضعه المادي، ما وضع علامات استفهام كبرى حول نشاطه الخفي.
- التجنيد الرقمي واللقاءات الخارجية: لم تقتصر عمالته على التواصل عبر الإنترنت، بل شملت لقاءات ميدانية. رصدت التحقيقات سفره إلى عواصم أوروبية، أبرزها برلين (ألمانيا) وروما (إيطاليا)، حيث كان يلتقي مشغليه من الموساد تحت ستار «السياحة» أو «العمل»
- زيارات الداخل الإسرائيلي: النقطة الأكثر خطورة في ملفه كانت اعترافه (أو ثبوت) دخوله إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عدة مرات عبر دول ثالثة، حيث خضع لدورات تدريبية متقدمة على استخدام أجهزة إرسال مشفرة وكيفية تحديد الأهداف بدقة
- الدعم التقني: تم ضبط هواتف خلوية وأجهزة إلكترونية بحوزته تحتوي على “برامج مسح” (Scanning) متطورة قادرة على إخفاء البيانات المرسلة وتمويه الموقع الجغرافي أثناء التواصل مع غرفة العمليات الإسرائيلية.
كشفت التحقيقات التي أجراها فرع المعلومات وأشرف عليها القاضي كلود غانم تفاصيل صادمة حول مهام أحمد مخدر، وهي أبعد من مجرد إرسال إحداثيات:
أخطر ما ورد في التحقيقات هو أن مشغليه من الموساد كانوا يطلبون منه التوجه إلى مواقع بعد تعرضها للغارات الجوية. كانت مهمته هي تصوير مكان الانفجار بهاتفه المحمول وإرسال الصور فوراً لتقييم حجم الدمار والتأكد من نجاح عملية الاغتيال أو تدمير الهدف العسكري، مما ساهم بشكل مباشر في نجاح بعض الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت كوادر حزب الله وممتلكات في الجنوب
ثبت أن مخدر زود العدو بمعلومات دقيقة عن موقع محدد في بلدته «أنصار»، مما أدى إلى استهدافه بغارة جوية لاحقاً
تلقى مخدر مبالغ مالية وصلت إلى حوالي 6000 يورو، تم استلامها عبر دفعات، جزء منها كان مقابل رحلاته إلى إيطاليا وألمانيا حيث خضع لدورات تدريبية تقنية على أجهزة تشفير حديثة



