أبرز الأخبار

تحالف افرام–الخازن يتمدّد… وقلق داخل “التيار” في جبيل

النديم — تتقدّم الاستعدادات الانتخابية في دائرة كسروان–جبيل على إيقاع مشاورات مكثّفة، وسط حديث متصاعد عن لائحة يجري العمل على تركيبها وتضمّ النائب نعمة افرام إلى جانب النائب فريد الخازن والنائب السابق وليد خوري، مع علامات استفهام حول موقع حزب الكتائب والنائب السابق فارس سعيد من هذا المسار، وما إذا كان سينضمّان إلى التشكيلة أو يذهبان نحو خيارات أخرى.

لائحة قيد التشكل… وتحالفات مفتوحة

في أروقة السياسة المحلية، لا يزال الحديث عن هذه اللائحة في إطار “جسّ النبض” أكثر منه إعلاناً نهائياً، إلا أن المؤشرات توحي بمحاولة جمع قوى ذات امتداد انتخابي وشعبي في كسروان وجبيل، بهدف تأمين حاصل مريح وتفادي تشتّت الأصوات داخل البيئة المسيحية.

هذا التوجّه يعكس قراءة انتخابية تقوم على أن معركة كسروان–جبيل لن تُحسم بالأحجام الفردية، بل بقدرة اللوائح على تجميع أصوات متعددة تحت سقف سياسي أو إنمائي واحد، خصوصاً في ظل قانون النسبية الذي يجعل كل صوت إضافي عاملاً حاسماً في توزيع المقاعد.

حسابات الحواصل أولاً

في انتخابات 2022، سجّل الحاصل الانتخابي في الدائرة حوالى 15 ألف صوت تقريباً، وهو رقم يجعل أي تبدّل في بضعة آلاف من الأصوات كفيلاً بتغيير خريطة المقاعد. ومع ثمانية مقاعد موزّعة بين كسروان وجبيل، تتحوّل المعركة عملياً إلى صراع على الحواصل أكثر منها مواجهة سياسية تقليدية.

السيناريو الأول يفترض نجاح افرام وحلفائه في تشكيل لائحة موحّدة قادرة على جمع ما بين 40 و50 ألف صوت. في هذه الحالة، تبدو اللائحة مرشّحة للحصول على مقعدين على الأقل، وربما ثلاثة إذا نجحت في توزيع الصوت التفضيلي بشكل متوازن بين كسروان وجبيل، ما يجعل المقعد الأخير معركة دقيقة قد تُحسم بفارق مئات الأصوات.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على تشتّت القوى المنافسة بين أكثر من لائحة، ولا سيما إذا خاضت الكتائب أو شخصيات سيادية المعركة بشكل منفصل. عندها قد تتوزّع الأصوات على لوائح عدة، فتتأهّل كل واحدة منها بحاصل واحد فقط، ما يفتح الباب أمام مفاجآت في توزيع المقاعد.

الكتائب وفارس سعيد: بيضة القبان؟

الأنظار تتجه إلى موقع حزب الكتائب والنائب السابق فارس سعيد، إذ يشكّل حضورهما في أي لائحة عنصر توازن داخل الشارع السيادي، وقد يرفعان حواصلها أو يبدّلان اتجاهات المعركة إذا اختارا خوضها منفصلين.

ففي حال انضمامهما إلى لائحة افرام–الخازن، قد تتكوّن كتلة انتخابية صلبة قادرة على منافسة أبرز القوى التقليدية في الدائرة. أما إذا توزّعت الأصوات السيادية بين أكثر من لائحة، فقد يستفيد الخصوم من هذا التشرذم لاقتناص مقاعد إضافية.

ماذا عن “التيار” في جبيل؟

التحركات الحالية لا تنفصل عن السؤال الأبرز: ماذا سيحدث لـ“التيار الوطني الحر” في جبيل تحديداً؟

المعطيات الأولية تشير إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة:

أولاً: تراجع في الحاصل الجبيلي
في حال تشكّلت لائحة موحّدة تضم افرام والخازن والكتائب وسعيد، فإن جزءاً من الأصوات الاعتراضية قد يتجمّع في اتجاه واحد، ما يضغط على حاصل “التيار” ويهدّد أحد مقاعده.

ثانياً: معركة تفضيلية شرسة
حتى في حال حفاظ “التيار” على حاصل انتخابي، فإن توزّع الأصوات التفضيلية داخل اللائحة المنافسة قد يخلق منافسة مباشرة على المقعد الجبيلي، خصوصاً إذا ضمّت أسماء ذات حضور محلي وشبكات انتخابية ناشطة.

ثالثاً: الانقسام يخدم “التيار”
أما إذا فشلت القوى السيادية في التوحّد، فقد يستفيد “التيار” من هذا التشتّت ويحتفظ بموقعه النيابي، مستنداً إلى كتلة ناخبة ثابتة وتنظيم انتخابي متماسك.

معركة مفتوحة على كل الاحتمالات

المشهد في كسروان–جبيل لا يزال في مرحلة التشكل، واللوائح النهائية لم تُحسم بعد، لكن المؤكد أن شكل التحالفات خلال الأسابيع المقبلة سيحدد مصير أكثر من مقعد، وفي مقدمها المقعد الجبيلي الذي قد يتحوّل إلى ساحة اختبار فعلية لموازين القوى داخل الشارع المسيحي.

في الخلاصة، إذا نجحت القوى المعارضة لـ“التيار” في تشكيل لائحة موحّدة وقوية، قد تشهد جبيل تغييراً في التمثيل. أما إذا بقيت التحالفات مفككة، فقد يخرج “التيار” بأقل الأضرار، وربما بأكثر من ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى