ضرائب القهر بالأرقام… سياسات الحكومة خطأ اقتصادي فادح!

د. مروان خاطر
في لبنان، الأرقام وحدها تكفي لإثبات أن طريق الضرائب العشوائية هو طريق خاطئ اقتصاديًا واجتماعيًا.
١- ضريبة البنزين = تضخّم شامل
زيادة 10% على البنزين ترفع كلفة النقل بما لا يقل عن 8–12%.
النقل يدخل في سعر 70% من السلع في السوق.
النتيجة: تضخم عام بين 5 و10% خلال أشهر.
أي أن المواطن الذي راتبه 200 دولار يفقد فعليًا 20 دولارًا من قدرته الشرائية فورًا.
٢- الضرائب لا تعالج العجز… بل تخنق الاقتصاد
اقتصاد منهك لا يحتمل ضرائب جديدة.
عندما تُرفع الضرائب:
الاستهلاك ينخفض.
المبيعات تتراجع.
الضرائب الفعلية التي تجبى تنخفض.
وهذا ما يسمى اقتصاديًا حلقة الركود الضريبي.
٣- الأموال موجودة… لكن في المكان الخطأ
قبل فرض ضرائب جديدة، لماذا لا تُستعاد الموارد التالية؟
الأملاك البحرية يمكن أن تؤمّن مئات ملايين الدولارات سنويًا إذا استُوفيت بدلاتها الحقيقية.
مشاعات الدولة المؤجرة أو المعتدى عليها تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات.
الهدر في الإدارات العامة يكلف الدولة نسبة كبيرة من إنفاقها سنويًا.
هذه ليست شعارات… بل أرقام يعرفها كل خبير مالي.
٤- المواطن يدفع أكثر… والخدمات تتراجع
النقل العام شبه غائب.
التعليم الرسمي ينهار.
الخدمات الصحية مكلفة.
ومع ذلك ترتفع الضرائب.
أي أن الدولة تطلب من المواطن تمويل خدمات لا يحصل عليها.
٥- أين المشكلة الحقيقية؟
ليست المشكلة في قلة المال… بل في سوء الإدارة.
وليست في المواطن… بل في نظام يفضل الضريبة السريعة على الإصلاح الصعب.
الدولة التي تبحث عن المال في جيب شعبها قبل استرجاع مالها المنهوب، هي دولة تسلك الطريق الخطأ اقتصاديًا وأخلاقيًا.
الخلاصة بالأرقام
زيادة البنزين ➝ تضخم مباشر.
التضخم ➝ انخفاض القدرة الشرائية.
انخفاض القدرة ➝ ركود اقتصادي.
الركود ➝ عجز أكبر.
أي أن السياسات الحالية لا تحل الأزمة… بل تعمّقها.
قبل أي ضريبة جديدة في لبنان، المطلوب واضح:
استرجاع المال العام، إصلاح الإدارة، ووقف الهدر.
عندها فقط يمكن للدولة أن تطلب من المواطن أن يشارك في بناءها… لا أن يمول فشلها.



