مونديال 2026 بالأرقام: 5 ملايين متفرّج و6 مليار مشاهد

مع اقتراب العدّ العكسي لانطلاق كأس العالم 2026، تدخل التحضيرات التنظيمية واللوجستية مرحلة حاسمة في الدول الثلاث المضيفة: الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك. الحدث، الذي يُعدّ الأضخم في تاريخ كرة القدم، لن يكون مجرد بطولة رياضية، بل اختبارًا لقدرة هذه الدول على إدارة نسخة استثنائية بمشاركة 48 منتخبًا وللمرة الأولى على ثلاث قارات.
على المستوى التنظيمي، تعمل المدن الـ16 المضيفة على استكمال مشاريع تطوير الملاعب والبنى التحتية المحيطة بها، من شبكات النقل العام إلى المرافق السياحية والفندقية. وتولي السلطات الأميركية بشكل خاص أهمية كبرى لمسألة التنقّل بين المدن الشاسعة، في ظل جدول مباريات مكثف وتوزّع جغرافي غير مسبوق. وقد أُنشئت فرق تنسيق مشتركة بين الحكومات المحلية والفيدرالية لضمان انسيابية الحركة الجماهيرية خلال البطولة.
أمنيًا، تحتل التحضيرات موقعًا متقدمًا في أولويات الدول المنظمة. فمع توقّع استقبال عشرات الملايين من المشجعين، تُجرى تدريبات مشتركة بين الأجهزة الأمنية، وتُحدّث خطط الطوارئ والاستجابة السريعة. كما يجري التنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لوضع بروتوكولات موحّدة توازن بين متطلبات الأمن وراحة الجماهير.
في الجانب المناخي، يفرض عامل حرارة الصيف نفسه بقوة، خصوصًا في المدن الأميركية والجنوبية. ولهذا السبب، تُناقش خيارات تعديل مواعيد بعض المباريات، إضافة إلى الاعتماد على ملاعب مغلقة أو مزوّدة بتقنيات تبريد متطورة. ويؤكد فيفا أن سلامة اللاعبين والجماهير ستكون أولوية، مهما تطلّب الأمر من ترتيبات استثنائية.
أما المنتخبات المشاركة، فقد بدأت بدورها تحضيرات مبكرة، سواء عبر اختيار مقرات معسكراتها أو دراسة ظروف المدن التي ستخوض فيها مبارياتها. بعض المنتخبات، ولا سيما العربية، ركّزت على اختيار مدن ذات مناخ معتدل وبنية تدريبية متطورة، استعدادًا للتكيّف مع متطلبات البطولة الطويلة.
اقتصاديًا، يُنظر إلى مونديال 2026 كفرصة ضخمة لتعزيز العائدات السياحية والاستثمارية، وسط تقديرات بمليارات الدولارات. غير أن هذه الآمال ترافقها تحديات تتعلق بارتفاع التكاليف وأسعار التذاكر، ما دفع فيفا إلى دراسة فئات جديدة بأسعار أقل لامتصاص غضب الجماهير.
هكذا، وبين طموح تنظيم نسخة تاريخية وضغط التحديات اللوجستية والأمنية، يبدو مونديال 2026 حدثًا يتجاوز المستطيل الأخضر، ليصبح مرآة لتحولات كبرى في صناعة كرة القدم العالمية.
بعض الأرقام المتصلة بالمونديال:
-48 منتخبًا يشاركون للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، بدلًا من 32، ما يجعلها النسخة الأكبر على الإطلاق.
-104 مباريات ستُقام خلال البطولة، مقارنة بـ64 مباراة في النسخ السابقة، ما يعني جدولًا أطول وأكثر كثافة.
-3 دول مضيفة: الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، في أول تنظيم مشترك ثلاثي لكأس العالم.
-16 مدينة مضيفة موزعة على الدول الثلاث، منها 11 في الولايات المتحدة، 3 في المكسيك، و2 في كندا.
-39 يومًا هي مدة البطولة المتوقعة، ما يجعلها الأطول زمنيًا في تاريخ المونديال.
-أكثر من 5 ملايين متفرج متوقَّع حضورهم إلى الملاعب، وهو رقم قياسي جديد في تاريخ البطولة.
-نحو 6 إلى 7 مليارات مشاهد حول العالم متوقَّع أن يتابعوا المباريات عبر الشاشات والمنصات الرقمية.
-تقديرات اقتصادية تشير إلى عائدات قد تتجاوز 14 مليار دولار للدول المضيفة، تشمل السياحة، النقل، والخدمات.
-أكثر من 200 ألف وظيفة مؤقتة ودائمة يُتوقّع خلقها في قطاعات التنظيم، الأمن، الضيافة، والبنية التحتية.
-مئات الملايين من الدولارات خُصصت لتحديث الملاعب وأنظمة النقل، إلى جانب استثمارات كبيرة في الأمن والتكنولوجيا.



