أبرز الأخبار

من نزع السلاح الى جمعه الى احتوائه… عناوين تستجلب الحروب مجددا

 

ألمحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي

من اتفاق وقف اطلاق النار في تشرين الثاني عام ٢٠٢٤ حتى اليوم، تتبدل الشعارات والعناوين وآليات التطبيق تباعا،فتستحضر مصطلحات شتى وكأنها تطلق بهدف الهروب الى الامام وإبعاد شبح الحروب الداخلية ،لكنها تبدو وكأنها تشكل محاولة لابعاد كأس المسؤوليات وشراء الوقت قدر الإمكان فيما الحروب تطل برأسهافي كل حين.
لمرات متتالية تكرر على لسان أكثر من مسؤول عبارة “إحتواء” السلاح شمال نهر الليطاني، في حين ان المنصوص عليه هو جمع السلاح غير الشرعي وحصره بيد الدولة اللبنانية وهذا ما نص عليه كل من اتفاق الطائف واتفاق وقف اطلاق النار في تشرين
الثاني عام ٢٠٢٤ الموقع لانهاء الاعمال العسكرية بين لبنان واسرائيل وحزب الله ،وكذلك وفق ما نص عليه قرارا مجلس الوزراء في ٥ و ٧ آب ٢٠٢٥
لكن ، ثمة من عمل تباعا عن قصد أم عن غير قصد على سحب عبارة “جمع السلاح ” و”حصر السلاح” من التداول واستبدالها ب”احتواء السلاح ” وهذا الاستبدال يشكل خطورة على عدة مستويات أخطرها ما له من مفاعيل ابقاء السلاح في امكنته وعدم المساس به او مصادرته او جمعه وسوف نلقي الضوء عمليا على هذا المفهوم الملتبس الذي يتم زجه وتطبيقه.

ف”الاحتواء” هو مفهوم واسع يشمل تقديم الدعم النفسي والعاطفي الشامل، ويعني إشعار الآخر بالأمان، والتقدير، والقبول التام، سواء كان ذلك عبر الاهتمام بالمشاعر، أو الاستماع بقلب، أو التواجد الفعال. ويتجلى في مختلف العلاقات (أسرية، صداقة، سياسة)، حيث يعني استيعاب الآخر بكل جوانبه وتفاصيله دون إجبار على التغيير، وتوفير الملاذ الآمن له من الخوف والقلق.
في العلاقات الإنسانية (الشخصية):
شعور بالأمان: أن تشعر بأن لديك “ظهر” أو “حضن” يمكنك اللجوء إليه وقت الحاجة، وأن وجودك فارق مع الشخص الآخر.
التقدير والاهتمام: الشعور بأنك “غالي” ووجودك مهم، مع الاهتمام بتفاصيلك واحتياجاتك.

هذه التفسيرات التي يعطيها المعجم لعبارة “احتواء” تفيد ان تحول السلطة السياسية بموضوع التعامل مع سلاح حزب الله والمخيمات الفلسطينية بات ابعد ان يكون بهدف حصره ام جمعه وبات يصب في خانة التعاطف معه واستبعاد انتزاعه او تسلمه ، خاصة وان تفسيرات قائد الجيش ووزير الاعلام ( تفسيرا للقرارات والمناقشات داخل الحكومة )اوضحت ان ما سيمارسه الجيش في المرحلة المقبلة ازاء هذا السلاح لن يتعد احتواؤه اي منع نقله من ثكنة الى اخرى او من نفق الى آخر او من منزل الى منزل …. دون ممارسة مصادرته أو نزعه
ومن نزع السلاح الى حصره الى احتوائه ( اي التعاطف معه وإشعار الحزب بالأمان، والتقدير، والقبول التام، سواء كان ذلك عبر الاهتمام بالمشاعر، أو الاستماع بالقلب )
فان طمأنة الحزب بالاستبقاء على السلاح مؤشر خطير سواء بالنسبة للوضع الداخلي المتوتر بين القوى السياسية ام بين لبنان واسرائيل والمجتمع الدولي الذي يصر على جمع السلاح الذي كان من المفترض الإنتهاء منه واقفال ملفه في نهاية العام ٢٠٢٥ انفاذا لمقررات مجلس الوزراء الصادرين في ٥ و ٧ آب ناهيك عن التسليم النهائي من قبل السلطة السياسية بسلطة حزب الله وشرعية وجودها ورفض نزع سلاحه
فاستنادا لما تقدم ،هل يرضى المجتمع الدولي وإسرائيل بالعدول عن جمع السلاح ، والتلكؤ عن مصادرته والاكتفاء في مناطق شمال الليطاني ب “احتوائه” على النحو الذي تقدم ذكره ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى