لهذه الأسباب سيبطل المجلس الدستوري قانون الفجوة المالية

Almarsadonline
المحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي
مر قطوع قانون الفجوة المالية عبر الحكومة ،لكنه لن يرتق الى مستوى القانون النافذ الا بعد مناقشته والتصديق عليه في مجلس النواب .وبحال التصديق عليه كما هو بما تضمنه من ثغرات وعلل ،فهو يبقى معرضا للابطال من قبل المجلس الدستوري بعد الطعن به بعيد نشره في الجريدة الرسمية .
أصحاب الصفة للطعن به كثر، أولهم نواب القوات اللبنانية،
ووفق معلومات مؤكدة فان محامين من القوات كلفوا بإعداد دراسات تتضمن المخالفات القانونية والشوائب التي تعتري القانون بحال إصرار مجلس النواب على تبني مشروع القانون كما أحيل إلى مجلس النواب.
هذا القانون الذي نوقش واقر داخل الحكومة تم انتاجه إرضاء لصندوق النقد ،ولم يعد خافيا على احد ان أبرز شروط الصندوق لاقراض الدولة اللبنانية هو شطب الودائع وتقليص الفجوة المالية. وبذلك يكون المطلوب ايجاد حل للازمة المالية على حساب المودعين على قاعدة عفا الله عما مضى وثانيا اعادة هيكلة المصارف على قاعدة : أحرجوهم فأخرجوهم.
هكذا تم تمرير مشروع القانون بفارق ضئيل من الاصوات وبعملية قيصرية بتمريرة وتدبير من قبل كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ،لتكتمل فرحة صندوق النقد والمختلسين معا بالتصديق عليه من قبل مجلس النواب بتدبير من رئيسه نبيه بري.
ولكن ، ثمة قطوع ان لن يتم اختراقه فلن يكون القانون نافذا ،وهو المجلس الدستوري الذي يتمتع بصلاحية ابطاله جزئيا أو كليا ، وهناك طاعنون اعطاهم القانون الحق بالطعن بأي قانون يصدر عن مجلس النواب .
أسباب الطعن كثيرة ، واذا كانت الحكومة غير مدركة أن أخطاءها جسيمة ومخالفاتها ترتقي الى ضرب مبادىء سامية دستورية وقانونية تشكل مسلمات وجودية في النظام اللبناني ، فانه ما لم يتم تغيير النظام الرأسمالي البرلماني الليبرالي الحر الديمقراطي الذي قدس الملكية الفردية ،فاي قانون لا يمكنه ان يكسر مرتبة الدستور ويخالف مبادءه وقد نهش الملكيات الفردية بشكل جماعي مريب ،فبدد مليونين وسبعمائة الف حساب مصرفي بامضاء قلة من الوزراء الذين لاسباب مصلحية شخصية ربما او جهل للدستور وبنوده كما للقوانين المرعية المختلفة شاؤوا ارضاء لرئيسهم او لصندوق النقد شطب الودائع وتسليمها لشياطين الازمنة وبكفالات صورية هدفها المماطلة والتسويف والترقيع .
فيوم وصل المودع الى المصرف وسلمه جنى عمره ومنحه ثقته العمياء مستندا الى “هندسة مالية” و “طمأنة بأن الليرة متينة” و بأن ثمة “سرية مصرفية”وبذلك وقع على عقد مدني تعهد خلاله المصرف اعادة وديعته كاملة لدى استحقاقها ،لم يدر بأنه وقع ضحية سياسات غبية طائشة ونوايا جرمية جهنمية لاختلاس هذه الوديعة وضحية استدراج جماعي منظم لقضم أمواله .
فانفاذا لقانون النقد والتسليف يعتبر المصرف مسؤول مدنياً عن أموال المودعين
وقد يكون مسؤولاً جزائياً إذا ثبت الغش أو سوء النية
وقانون النقد والتسليف يفرض عليه واجبات رقابية وتنظيمية
ولا يبيح له حجز أموال المودعين دون سند قانوني واضح
كما نصت المادة ٢٢١ من قانون الموجبات والعقود على ما يلي:
“العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يجيزها القانون.
ويجب تنفيذه طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية.”
أما المادة ٦٧٠ من قانون العقوبات فتنص على “إساءة الأمانة” في حال رفض اعادة تسليم الوديعة عند الطلب.
أما الحجج والذرائع والاتهامات التي يتبادلها كل من المصارف ومصرف لبنان والدولة اللبنانية فلا شأن للمودعين بها ، ولا دخل لهم بما أقدم عليه هؤلاء سواء عن غباء او استغباء او سوء نية او سوء تصرف او بالتواطؤ فيما بينهم على استثمار الودائع والتصرف بها عن غير وجه حق وتبديدها عبر الهدر والاقراض والنهب ،فتبخرت ،وها هي السلطة السياسية تجهل الفاعلين وتحاول تبرئتهم وتتملص من التعويض عن الخسائر الفادحة التي تجلت باختفاء الودائع وافلاس الدولة والمصارف والمودعين معا في حين ثبت تهريب مليارات الدولارات من قبل مئات من اللبنانيين الى الخارج سواء قبل الثورة ام بعدها، كما جرى تعطيل سير المحاكمات التي طالب المودعون بواسطتها استعادة ودائعهم وادانة الفاعلين والمرتكبين.
في المحصلة،يتحمل المجلس الدستوري اليوم مسؤولية كبرى تجاه الوطن والدستور والقوانين المرعية الاجراء والضمير والمودعين بشكل خاص في ابطال قانون جائر ظالم تم تمريره خلسة لارضاء صندوق النقد الذي يبحث عن مصلحته لا مصلحة أصحاب حق مقدس ، لا ذنب لهم الا أن وثقوا يوما بالمصارف وبمصرف لبنان وبالدولة اللبنانية وبالاقتصاد الحر وبنظام برلماني حر، لكنهم طعنوا بليلة ظلماء في بيت أبيهم فسلبوا جنى عمرهم وثرواتهم وأعمارهم ومستقبل أولادهم ، ولم يبق لهم اليوم من أمل سوى تلك المراجعة لدى المجلس الدستوري لابطال هذا القانون الذي يشرع سرقة العصر ويجهل المرتكبين ويحمي الفاسدين ويعوض عليهم بسندات عائدة لدولة مفلسة ولمصارف يقذفها هذا القاون نفسه من على شير الإفلاس والاقفال تحت شعار ( اعادة الهيكلة )
انها الفرصة الاخيرة قبل مراسم دفن الودائع المنهوبة ، وبين مئات القضاة الذين كبلت أيديهم السياسة والسياسيين يبقى عدد منهم اقل من اصابع اليد ليعول على ضميرهم المهني انقاذ مجتمع بكامله والا فلنعترف ان لبنان خلع عنه رداء الديمقراطية والليبرالية وحق الملكية الفردية وارتدى ثوب النظام الديكتاتورية والاشتراكية حيث بات يمنع على المواطن امتلاك حساب مصرفي ام عقار ، بل بات يكتب له العيش مع أولاده كموظف في خدمة الحاكم الذي يملك الارض والعرض بشكل مطلق ،ولا حق للمواطن فيه سوى المطالبة بعد اليوم بلقمة العيش ينالها يوميا كقوت للاستمرار على قيد الحياة هو وأولاده من بعده



