إقتصاد لبنان على فوهة بركان

Almarsadonline
ألمحامي لوسيان عون – كاتب ومحلل سياسي
عشية اقرار قانون الفجوة المالية وتحديد مصير الودائع وهيكلة المصارف
يقف لبنان باقتصاده ومصير مصارفه المهددة بالافلاس وتبخر ودائعه على فوهة بركان وكأنه سباق بين الحلول الناجعة والإنفجار المالي الذي من المرجح أن يطيح بما أبقاه النظام الذي عاشه اللبنانيون من عهود مخملية حتى ١٧ تشرين الاول عام ٢٠١٩ عندما استغل من استباح الاموال العامة والخاصة نزول عدد من المحتجين على الاوضاع السياسية الى الشوارع فأقفلوا بقرارات جائرة أبواب المصارف وأعلنوا عجز الدولة عن سداد فوائد سندات اليوروبوند ما ضرب سمعة لبنان واستقراره المالي ووضع المصارف في واقعة إفلاس لم يشهدها تاريخه لا القديم ولا الحديث المعاصر.
اليوم ،عوض ان تشكل القوانين التي تقر تباعا ضمانة للمودعين وللمجتمع الدولي وبقاء القطاع المصرفي، فان ما يعلن تباعا عنها وما طاف على سطح الملف المالي لا يبشر بالخير ،بل سيشكل قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في اي لحظة والاسباب متعددة:
فالمودعون بالليرة اللبنانية قبل الثورة لم يؤت على ذكرهم رغم ان قيمة ودائعهم تخطت المئة مليار دولار وكأن هذه الودائع لا تستأهل الرد لأصحابها وكأن هناك خجل من المشترع باعلان احتسابها وفق سعر الدولار الرائج حاليا
أما المودعين بالدولار فمن تقسيط قسم من ودائعهم على أربع سنوات الى تبديد القسم الاكبر منها على عشر سنوات وخمسة عشر عاما باستبدالها بسندات خزينة وباسهم لا يعلم الله مصيرها ولا أحفاد المودع طالما أن كل الضمانات التي أعطيت قبل الثورة عام ٢٠١٩ عن “متانة الليرة” و “الهندسات المالية” و ” السرية المصرفية ” كانت حبرا على ورق ومسكنات استخدمت لاحقا لشفط الودائع والرساميل في ليلة بلا ضوء قمر
أما المصارف التي استخدمت رساميلها وودائعها لدعم دولة منهارة ومهترئة فها هي تجد نفسها على غفلة احدى ضحايا اللعبة القذرة، وهي تعد العدة لاضراب مفتوح سوف يشل كل القطاعات ابتداء من مطلع الاسبوع المقبل ولكونها تحرج لاخراجها بواسطة “هندسة مالية” بوجه آخر ولاعبين آخرين طالما النظام السياسي الفاسد هو هو من تسبب بالازمة، ولا ريب في أن يتسبب بأزمات أخرى.
واذا نظرنا الى الواقع الحالي ،فلا المودعون راضون عن القانون الذي يحاك ،ولا المصارف ، وها هي جمعية المصارف تستعد للاضراب المفتوح واعداد طعن لتقديمه امام المجلس الدستوري لابطاله لكونه يحمل المصارف والمودعين على السواء تداعيات الانهيار المالي دون الدولة اللبنانية ،
ولان القضاء بقي متفرجا حيال الازمة التي امتدت طوال ست سنوات ولم يبادر اي قاض لوضع الاصبع على الجرح ،فلم يصدر احكاما بالزام المصارف بتسليم ودائع للمودعين، رغم تقديم آلآف من هذه الدعاوى للسلطات القضائية المختصة ،ولم يصدر أحكاما بافلاس اي من المصارف التي تمنعت عن تسليم المودعين ودائعهم،كما لم يحاكم أي ممن هرب وحول مبالغ طائلة الى خارج لبنان سواء قبل الثورة ام بعدها، ولم يستدع اي مسؤول ام سياسي لاعطاء افادته بما تعلق بتحويل الاموال رغم تخطيها العشرة مليارات دولار ،بل على العكس ،تم توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة،قبل ان اخلي سبيله دون معرفة تورطه ام عدمه في الازمة الراهنة
في المحصلة،سوف يشهد لبنان بركانا من الخضات المالية المتلاحقة، من إضرابات واعتصامات وطعون بقوانين جائرة تخفي الاختلاسات وتجهل الفاعل وتبرئ الدولة من مسؤولياتها الجسيمة ،وقد تطيح الازمة
بحكومة شارف عمرها على نهايته،وقد يبدأ العد العكسي لفشل مؤسساتي ذريع
ان لجهة عجز عن اجراء انتخابات نيابية في موعدها،وان في سن قانون يعيد الودائع الى أصحابها ،ام الى تنفيذ جمع السلاح الغير شرعي ، وفي ظل تهديدات اسرائيلية ودولية بمنح اسرائيل صلاحية جمعه،هذا في ظل انتشار فساد مريب داخل الدوائر الرسمية والوزارات وادارات الدولة والمحاكم ،كما في ظل عجز مطبق عن تنفيذ العديد من القوانين بينها قوانين الايجارات وقانون السير وقانون حق الوصول الى المعلومات الخ …..
هذا في وقت يئن اللبنانيون من التضخم والغلاء وتدني الرواتب وارتفاع الرسوم والضرائب دون تطوير الخدمات…وفي ظل تهديد القطاعات الانتاجية والتعليمية بتنفيذ اضرابات لتصحيح الاجور .
انها بداية مرحلة من الفوضى والاضطرابات ،وكأن فترة السماح لعام قد انتهت ،فحان وقت المحاسبة….
خطاب القسم بقي حبرا على ورق ،وما هم المواطن من الخطابات الرنانة والوعود الفارغة ان كان متعذرا حصوله على وديعته ورغيف خبزه وكسوة اولاده وتسديد اقساط جامعاتهم ومدارسهم ودفع الرسوم والضرائب والمولد وفواتير الماء والكهرباء وملىء خزان وقود سيارته وتسديد بدل ايجار منزله!



