خياران أمام حزب الله: التخلي عن السلاح أو حرب حتمية

نداء الوطن – شارل جبّور
تل أبيب ليست في وارد المقايضة، ولا تقديم التنازلات، كونها في موقع المنتصر الذي يريد حسم المعركة مع عدوه.
وقد وجد الرئيس نفسه بين مطرقة الإسرائيلي وسندان الأميركي، فقرّر إبعاد السندان من خلال إغراء واشنطن بمسار تفاوضي يجعلها مشرفة وراعية وشريكة في مواكبته وتطويره، فيما تتولى إسرائيل إنهاء الجناح العسكري لـ “حزب الله”.
فالمسار الدبلوماسي تتولاه واشنطن، والمسار العسكري تقوده تل أبيب. والمساران منفصلان تمامًا، ولا يلتقيان إلا عند النقطة التي تُتوَّج فيها التسوية الدبلوماسية بعد الانتهاء من العمليات العسكرية.
وبما أن كل حسابات “حزب الله” خاطئة منذ انخراطه في “حرب الإسناد”، فقد بنى على وهم المقايضة بين القبول بالتفاوض وتجميد العمليات العسكرية الإسرائيلية، ليجد نفسه أمام واقع جديد يقوم على مواجهة مزدوجة: عسكرية ودبلوماسية. وهو يدرك جيدًا أن المسار الدبلوماسي الذي بدأ برعاية أميركية لن يتوقف عند حدود معينة، لأنه بطبيعته مسار ديناميكي، والولايات المتحدة عازمة على إيصاله إلى خواتيمه.
ولأن “حزب الله” لا يريد الاعتراف بالوقائع حتى لا يضطر إلى التخلي عن مشروعه المسلّح، يواصل المراهنة على الأوهام، فيما يضيق الخناق حوله يومًا بعد يوم. وسيتضاعف هذا الخناق أكثر بعد الحرب الحتمية التي ستشترط إسرائيل لإنهائها توقيع معاهدة سلام معها. فإذا كان “حزب الله” لا يريد الذهاب إلى السلام، فليس أمامه سوى خيار أوحد هو أن يسلم سلاحه الآن ويعلن انتهاء مشروعه، فتقف الأمور عند حدود سقف اتفاقية الهدنة، أما إذا اندلعت الحرب الحتمية، فإن سقف ما سيليها سيكون اتفاقية السلام. فماذا يختار؟



